الزهد بالدنيا وحرياتها عند البطرك الراعي ؟
لايجوز الاجحاف بحق البطرك الراعي , كما أنه لايجوز التغاضي عن أخطائه , ومن الضروري دائما أخذ اشكاليات وعدم دقة ومجازية اللغة العربية بالحسبان عند تقييم مايصاغ بهذه اللغة من مقولات , والبطرك قال على أن كل مايطالب به من حريات وديموقراطية ..الخ لايساوي دم طفل برئ …ولا أظن على أنه من الانصاف تأنيب البطرك الراعي على هذه الصياغة , وذلك للعديد من الأسباب , أولا , لايجوز منطقيا وعلميا مقارنة دم طفل بمطالب حياتية , الا أن اللغة العربية بشكلها المجازي تسمح بذلك , لابل يعتبر البعض هذه المجازات اعجازا , ثانيا من الواضح على أن البطرك اراد بهذه العبارة رفع قيمة الانسان عن شروط حياته , بما معناه , أن يعيش الانسان هو أهم من السؤال كيف يعيش, وهذا الأمر هو موضوع نقاش في الكنيسة الكاتوليكية بخصوص مانعات الحمل لتحديد تكاثر البشر , مما يعرض الفرد الى الفقر , وثالثا رفع قيمة الاانسان فوق شروط حياته لايعني عدم أهمية هذه الشروط , أي عدم أهمية الحرية والديموقراطية , ولا يعني على الاطلاق الترويج للديكتاتورية ,
لايوجد أي شك بقصور البطرك في فهم الربيع العربي , خاصة تحميل الربيع العربي مسؤولية العنف والدم , الا أن سيادته موجود في سوريا وفي عرين الاسد ولا يستطيع أن يقول مايشاء , وقبل الزيارة تجري عادة محادثات بين الزائر والمضيف حول نوعية التصريحات ومضامينها , وعند اصرار الراعي على التصريح بأشياء لاتروق للديكتاتور , عندها يبقى الراعي في بيته : لانعرف ماحدث وراء الكواليس , ولا أظن على أن الأسد سيسمح بالزيارة اذا اراد البطرك اعطاء الربيع العربي تقييما ايجابيا , من غير المعقول أن يجهل البطرك الراعي مصدر العنف والقتل , ومن غير المعقول أن لايقييم الأسباب الموجبة لثورات الربيع العربي تقييما صحيحا , التصاريح شيئ , والقناعة الداخلية شيئ آخر .
لايجوز الحديث عن آلام وجروح شعب يجري قصفه بالطيرلن والمدفعية وبراميل ال ت.ن.ت والغازات السامة , دونالتلميح الى الفاعل , والفاعل هنا هي السلطة , وهل من المعقول أو الممكن أن يتهم الراعي السلطة السورية بهذا الشكل وهو في دمشق ؟؟ لننتظر ماسوف يقوله بعد عودته الى بيروت …
Post Views: 532