ازدهرت السماء , عندما ابتأست الأرض

 مانراه اليوم  في سوريا من انحطاط  وحيوانية هو واقع  البلاد  , هكذا هو المجتمع السوري  أو بالأصح هكذا أصبح المجتمع السوري, مفاجأة مرة  , ففي القرن الحادي والعشرين  يعدم أبو العلاء  , وفي القرن الحادي وةالعشرين  يجري اسئصال العين   بالقضيب المعدني  , واسئصال العين  لم يكن الا “انذار” ,  العقوبة الكاملة ,   اذالم يتم الدفع للمخابرات  , وهي القتل والتقطيع  اربا اربا ..هذه هي سوريا ..قمة التوحش   والدونية .

ماركس قال  , أن ازدهار السماء  هو خاصة مرافقة لبؤس الأرض ,  وبعد ماركس  جاء أدونيس  قائلا في رسالته الى الرئيس  ..طوال نصف قرن   لم ينجب البعث مثقفا واحدا , ونحن كما قال  موشي دايان لانقرأ , وان قرأنا لانفهم , وان فهمنا لانعمل ,  ولم نقرأ بتمعن كاف ماقاله أدونيس  عن عقم البعث , ولو فهمنا عبارة أدونيس بشكل كاف , لكان بامكاننا  تفسير  التوحش السوري  الجديد , أقول جديد    بجدية , انه بالواقع جديد.

البعث “العلماني” ثم  مزيج البعث مع الأسدية , ثم الأسدية , حكموا بشكل مطلق  نصف قرن من الزمن , حكموا بطريقة ما , بطريقة غريبة عجيبة , طريقة حولت المجتمع الى جماعات متوحشة متشرذمة , وكانوا لها أفضل قدوة , سلطة لخمسين عاما لم تنتج مثقفا واحدا  , هي سلطة تعمل  بالعكس  , اذ لو تركت  القبائل السورية بدون  تلك السلطة  لأنجبت على الأقل مئة مثقف  , ولتطور المجتمع  الى الأمام  , لأنه من  غريزية المجتمع أن يتطور الى الأمام , الا أن البعث  والأسد  أجهضوا  حتى   التطور الغريزي  , وأجبروا المجتمع على الخروج من التاريخ أولا  , ثم عكسوا المسيرة الى الوراء , وها نحن في الانحطاط .

سلطة  مجرمة  وحزب قاصر  عقيم  , لايستطيع  تحضير  المجتمع  ولا يستطيع تثقيف المجتمع  , والتقدمية هي ثقافة  أولا وأخيرا  ,سلطة بدون مثقف لاتستطيع  نشر الثقافة  , لقد  تم استنهلاك  كل مقدرات المجتمع  في  عملية القسر  والأسر الفكري  , التعددية الخلاقة  تحولت الى  نمطية الواحد الأحد  , ثم  أتى مسك الختام ..الى الأبد مع الواحد الأحد  , ورفض  أبدية الواحد الاأحد  ستقود الى احراق البلد , هل يعرف التاريخ  نموزجا لاحتقار شعب  من قبل دونية حاكمة   كالنموزج الأسدي ؟ .

البعثية والأسدية  ثم وحدتهم وحريتهم واشتراكيتهم , لم يكونوا  الا مدرسة للرزائل والانحطاط  , والدليل على ذلك هو مانره اليوم  , وكل يوم  من تدني في  الوجدان , وانعدام المواطنية  وممارسة الفساد  , الذي لم يعد سلطويا فقط , وانما أصبح شعبي  بامتياز ,فنتيجة  بعث امجاد الأمة العربية  من جديد  كانت  قطع رأس  أبو العلاء المعري واقتلاع العين  بالقضيب المعدني .

 وكيف نسقط في القاع الديني؟ , والمدارس والشوارع مليئة  بالشبيبة الثورية ,  وعلى كل دفتر مدرسة  توجد صورة القائد الخالد , ولا يوظف كمعلم الا من كان بعثيا  , وكل يوم مدرسي يبدأ  بنوع من التكبير  ..من هو قائدنا ؟؟الأسد , من هو ربنا ؟ الأسد  , ومن  يراقب ذلك  اضافة الى المسيرات  والهتافات  والصراخ  يظن  على أنه  في الصين ايام الثورة الثقافية أو في كوريا الشمالية , مجتمع علمي مادي اشتراكي  متنكر للغيبيات  والخزعبلات ,أما نتيجة المنجزات  الثورية الاشتراكية التحررية الوحدوية , فقد كانت  شعب يكبر  ليلا نهارا ,  ويريد الشريعة  ويقطع رأس أبو العلاء , ويحرم الخمر  والقمار , وقيادة  المرأة للسيارة  ويؤسس المحاكم الشرعية   وغير ذلك من  من العتيق  الذي انتهت فاعليته منذ قرون  , وأغلب  ظننا كان  ان الأمور انقلبت الى عكسها ! وفعلا  قلبت الأسدية الأمور الى عكسها , وما نشاهده الآن  لم  يتواجد في الخمسينات , وبؤس الأرض  الذي سببته الأسدية  قاد الى السقوط في القاع الديني ..قاد الى ازدهار السماء  ,  , والبعث  المتأسد  لم يرب ولم يعلم  ولم  يتقدم  ولم يحرر  , وانما كان أصوليا  في جشعه  وغبائه  واجرامه , ولم يهتم بشيئ الا  بالمليارات , التقدمية واللاطائفية والاشتراكية والتحررية والوحدوية  هم  بعض أكاذيب  السلطة المتوحشة ..ليس من الضروري تفنيد ماحدث في المدارس والمعاهد والجامعات  من تفريغ  للمضمون العلمي  , واعطاء  الولاء  للسلطان  الأفضلية في التعيين  وشغل المناصب العلمية ,  لالزوم  لبحث  افراغ المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية من المضامين التربوية والتعليمية  واشغال الجيل الصاعد فقط في التكبير   لسيد الوطن   وفي المسيرات  وفي تعليم الفساد  وتخريب  حس المساواة  عند  الطالبات والطلاب  , ثم تعليمهم التملق والابتزاز  والوساطة , ولكونك من الشبية البعثية تنال درجات اضافية  في الانتساب الى الجامعة , وكيف  على الشابة أو الشاب  التعامل مع هذه المفسدة ..شعب تشوه   وخسر قرن كامل من عمره

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *