هكذا قال التاريخ !

 أهم السمات التي ميزت ثورات الربيع العربي،هي تواجد كافة  أطياف الشعب خلف هذه الثورات , شمولية  الحضورالشعبي  في هذه الثورات , هونتيجة منطقية لعدم وجود أي شيئ شعبي  في سلطة الديكتاتوريات , الديكتاتوريات كانت ضارة للجميع  وعدو للجميع ومغتصب للجميع , لذا انضم الجميع للثورات , وانضمام الجميع للثورات خلق  نوعا من عدم التجانس  في هيكلية الثوار  , وفي  ممارسة الثوار  للثورة , تعددت  الأطياف الثورية وتنوعت , وأصبحت مستحيلة القيادة  من شخص أوحزب أو فئة معينة.

الحضور الشعبي   الشامل في الثورات   وتنوع الاأطياف  ثم تعدد الاتجاهات  والأهداف  عرض الثورة السورية الى  نوعين من   التاأثيرات السلبية , أول التاثيرات السلبية  كان البطئ  والتردد   والخلاف   حول صيغة  الأهداف , مما  قاد الى   اختزال  متعاظم في  نوعية وكمية  الأهداف المشتركة للفئات الثائرة , الثوار جميعا  متفقون الآن  حول ضرورة اسقاط النظام بكامل اركانه  , والركن الأول هو الأسد , وهم متفقون أيضا على  رفض أي حوار  يشترك به الأسد .

السلبية الثانية لتنوع وتعدد الأطياف ,تمثلت بوجود ثغرات  عديدة في  الهيكلية الغير متجانسة للثوار , وقد قامت السلطة الأسدية باستغلال هذه الثغرات , ثم تأليب طرف على الآخر  واختراع الأكاذيب  حول أهداف هذه الفئة أو تلك  ..الثغرة   جيدة لعملية الاختراق  , والسلطة لم  يكن بمقدورها  احراز أي اختراق مهم  , لقد اندلعت الثورة قبل أقل من عامين   , وتعثرت  , ثم تعطلت  وتوقفت ثم سارت ..الخ  وما انجزته بشكل عام عسكريا وسياسيا  في هذه  الفترة القصيرة  لم يكن قابلا للتصور من قبل  بسبب السيطرة الكاملة للسلطة على كافة مرافق الحياة , وبسبب  اجهزة الامن المجرمة   التي  ارعبت المواطن وأعطت للجمهورية اسما  مناسبا لها  ..جمهورية الخوف ,  لكل  خمسة سوريين  رجل أمن يراقبهم  ويرهبهم  ويستفزهم  ويبتزهم , نسبة لايعرف التاريخ لها مثيلا .

التنوع والتعدد الذي قاد الى التردد  والتأخر  والى صعوبة ايجاد قدر كبير من القواسم المشتركة بين الثوار , له اضافة الى السلبيات التي تم ذكرها , ايجابية  لاتقدر بثمن  , الايجابية هي أن ثورة   محمولة على أطياف الشعب كاملة تقريبا ليس لها الا أن تنجح  , ولو بعد فترة   قد تطول بالنسبة الى الصبر,  ولو أخذنا المجتمع السوري  طائفيا  كما اراد السيد بشار الأسد   له أن يكون  , لوجدنا ان كل الطوائف  ضد الأسد  , وحتى الجزء الأكبر  من الطائفة العلوية   والجزء الأعظم من المكون المسيحي  ومن الدروز  والاسماعليين   وخاصة السنة  , ومن الى جانب الأسد هم  الزبانية  والشبيحة وأصحاب الامتيازات  وشركاء النهب والسرقة,.

للثورة السورية  , كما هو حال الثورات الأخرى طبائع ديموقراطية ,ومن السهل التعرف على هذه الطبائع بسرعة , وذلك عن طريق  نوعية الانتخابات  ,  وشفافيتها  , ثم  مرحلية المهمة , لقد قاد برهان غليون المجلس  الوطني  لحقبتين , والآن  يعمل في المجلي الوطني كغيره , لقد أسس  العقيد رياض الأسعد الجيش الحر  , وقد انتخب هذا الجيش قيادة جديدة  , وبقي الأسعد في الجيش  , وهكذا  نشعر بأن المهمة مهما كانت  هي مرحلية   وليست  أبدية كما هو أمر البعث  وحال الأسد , وما نراه في الدول الأخرى  كمصر  وتونس وليبيا  ..  لايمثل  الا البدء في الممارسة الديموقراطيةأو حتى الديموقراطية البدائية rudimentary ولا عيب على الديموقراطية ان بدأت , ولا عيب على بدايتها ان كانت بدائية.

لقد انتخبت الشعوب  بحرية  وعاد ت بعض الهيبة للقضاء  ,والناس يتظاهرون  ..كل ذلك لأول مرة في تاريخ هذه الشعوب , ولايحق اطلاقا  لمخلوقات عصر الحجر  مثل البشير أو بشار أن يقللوا من أهمية هذه الانجازات ,فالأسد  والقذافي  أسسوا أجهزة قمعية  سلطوية  لايعرف التاريخ  لها من شبيه , هذه الأجهزة  كانت ولا تزال تمثل العدو الحقيقي للشعب ,والعداء انكشف سافرا  في سياق  الثورة الليبية والسورية , وتطور الى حد الاستباحة,حيث أصبح القتل والحرق والتدمير والقتل، من المجريات العادية لأفعال أجهزة السلطة  وشبيحتها .بطريقة لم يشهدها العالم بهذه المنهجية  المنظمة من قبل. وهذا ماعبر عنه شعار أجهزة النظام السوري :الأسد أو نحرق البلد!.

لقد دخل بعض العرب عصر الديموقراطية, ومن يبدأ بالديموقراطية يدمن عليها , ومسيرة التطور الديموقراطي أبدية , وحيث لانهاية للتطوير والتعديل والتحسين  , ولا أظن على  أي قوة على هذا الكوكب تستطيع  ارجاع هذه الشعوب  الى القذافي أو مبارك أو زين العابدين,  ولا أظن على أن أي قوة على هذا الكوكب  تستطيع انقاذ الأسدية   ,مهما قاومت  وحرقت وقتلت , النهاية حتمية  , هكذا قال التاريخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *