سوريا الاسد ومزرعة الأسود

في البدء  اريد التأكيد على أن تصنيف الجغرافيا والبشر ثم البقر والحجر السوري  في مصنف المزارع  ليس  بقصد التشهير  أو القدح , وانما  هو تصنيف علمي ,لأن  المعنى العلمي لكلمة “مزرعة “ينطبق على ماذكر من  الموجودات السورية …بشر وحجر وبقر الخ , لماذأ؟ .

توجد في سوريا فئة حاكمة , وهذه الفئة الحاكمة  أصبحت فئة مالكة , ذلك لأن هذه القئة  تدعي على أنه لها حق ابدي بالحكم  ,  والحق الأبدي بحيازة شيئ ما  هو عمليا ملكية هذا الشيئ , وملكيةالشيئ تسمح للمالك بالتصرف به كما يشاء , والعائلة الحاكمة -المالكة تتصرف بسوريا التي  أصبحت سوريا الأسد  كما تشاء  , الاقطاعي الأكبر  يقرر بفردية وعنجهية القرون الوسطى الأوروبية  , وقراره  قطعي  , في المزرعة  يوجد موظفين  , ويوجد رئيس مجلس ادارة  (بالمعنى الدولي رئيس مجلس الوزراء) وهذا الرئيس عاطل عن العمل , لأنه قيل بعد هروبه  على انه لم يترك أي فراغ  , لذا يمكن القول على أن وظيفته فارغة , الكل بيد  رأس الكل , .

رأس الكل والاقطاعي الكبير لايخضع لأي قانون أو عرف بشكل ثابت , خارجيا يرتكس رأس السلطة وكأن سوريا مزرعة  , والمزارع لاتهتم  بالقرارات التي تنظم العلاقات الخارجية  بين الدول ,  لايهتم الفلاح الكبير بقضية طرد سوريا من مجلس حقوق الانسان أو بادانة سوريا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة , ولا بطرد السفراء  ولا بالحصار الاقتصادي  ,داخليا يتصرف الفلاح الأكبر وكأنه مزرعته” دولة “ذات سلطة شرعية  لها الحق  باستعمال كافة الوسائل الكفيلة بالقضاء على من يهدد وجودها  كتمرد أو عصيان داخلي   , وهكذا احتال الاقطاعي على الجميع , سوريا مزرعة عند اللزوم  , وسوريا دولة عند الحاجة .

الاقطاعي يتصرف  بمردود المزعة كما يشاء  , مثلا  يقرر  الاقطاعي  ميزانية المزرعة  ويقول على انها 16  مليار دولار , ومن هذا المبلغ يصرف 80% على الحرس الشخصي المسمى كتائب الأسد , والباقي الذي يعادل خمس ميزانية قبرص اليونانية  يصرف رسميا على الشعب  ,  الا أن  أن الاقطاعي يبتلع 85% منه  عن طريق الفساد , الذي حول  الاقطاعي الى مالك لحوالي 70 مليار دولار في الخارج (روسيا  وايران) , هذابالاضافة  الى 20 مليار  لرامي  وأكثر من ذلك بقليل لماهر  و أقل من ذلك بقليل   لرفعت ..ولا نريد هنا   التحدث عن شاليش  ومخلوف ومعلوف و الأخرس  ..الخ , الحديث مدمي للقلب .

ولنأخذ احد موارد المزرعة  وهو البترول , فالبترول  وضع في ميزانية القصر  منذ ان وجد قصر  الملك الأسد ,وحتى عام 2011 , حيث انتقل البترول الى الميزانية العامة , وعندما سأل صحفي الوزير المختص  عن موجبات  هذا التغيير , نفى السيد الوزير وجود تغيير حقيقي , الأموال حسب قوله كانت في يد  أمينة , وهذه اليد “أمنت” على  البضاعة  بوضعها  على حسابهاالخاص   ليبلغ ماهو على الحسابات الخاصة  بالنسبة  للاستاذ بشار  حوالي 70 مليار دولار , وما هو الفرق  بين الحساب الخاص  والحساب العام ..؟, والأخ معمر  قال نفس الشيئ  عندما  تم اكتشاف  مبلغ بسيط  حوالي 50 مليار دولار  على اسم ابنته الجميلة  في البنوك ..تعجب  الأخ العقيد قائد الثورة  من هؤلاء الذين يفرقون بين جيبته وجيبة الدولة  ..  وهل توجد جيبة أأمن من جيبته   وجيبة الأستاذ بشار الأسد ؟؟؟.

ليس معروف في اشكالية  تملك سوريا من هو المعلم الحقيقي , هل علم اليعث  الأسد  أو أن الأسد تدرب على يد  البعث ؟  حقيقة يمكن القول رجال البعث  تصرفوا خلال نصف القرن الماضي  على أنهم أصحاب  ولاية سياسية  لاتنتهي بانتهاء  المهام التي  أوكلها الشعب لهم  , سواء كانت الوكالة شرعية أو لاشرعية , لقد تصرفوا  وكأنهم يملكون سوريا  , ونظروا الى الشعب وكأنه  خدم عندهم  , لهم الحق في  احتلال المناصب التي يريدونها ,  البعثي مناسب لكل وظيفة أو مهمة , وبعد ذلك تأتي  الكفاءة  المهنية , ولا منافسة  بين بعثي  وغير بعثي , وقيادة الحزب هي القائدة للدولة والمجتمع , وهي المسيطرة على الريوع , وعن طريق موارد البلاد الطبيعية  وموارد البشر  (من المغتربين مثلا)  بنى البعث الاقتصاد  الريعي  , واقتصاد التنفيعة  وتوزيع المغانم  والامتيازات  لأجل اعادة انتاج طبقة  الزبانية , حيث زود البعث  هذه الطبقة  بقوانين الفساد  , التي سمحت للطبقة  بأن تكون شريكة  في  النهب   وليست مأجورة بشكل مباشر لممارسة النهب  , الشراكة  هي العامل الذي يفسر  استئساد هذه الفئة في الدفاع عن السلطة  , هذه الفئة شريكة , ولا يمكن لهذه الفئة أن تستمر  في حقبة مابعد الأسد  , لأنها “شريكة” , ينتهي الأسد  وينتهي شريكه معه , ولو كانت هذه الفئة “أجيرة”  فقط لكان أسهل عليها ن تتلائم مع حقبة مابعد الاأسد .

الأرجح على أن الأسد هو الذي أفسد البعث , وحوله من حزب ذو فكر  الى  زمرة متملقة خاوية الفكر والثقافة  وجشعة ماديا , والحزب قضى على نفسه  وتسمم بفرط  التهام العلف الذي قدمه له الأسد ,  أصيب بالسمنة  وترهل وأصبح شبه عاجز عن الحركة  , ولا شبه له الا وزير الخارجية  الذي لاحول له ولاقوة ,  كلما ضعف البعث قوي  الأسد , وعندما  أصبحت قوة البعث  صفر  وصل الأسد الى أقصى قوته , وبهذه القوة احتل  الطائفة العلوية  وبدأ  بتسخيرها للقيام بالأعمال القذرة  ..مخابرات ..اعتقالات ..تعذيب ..سرقات ..فساد .. , وبنفس الوقت قام الأسد بالترويج  للفرضية التي تقول , ليس للأسد علم بما تفعلة  حاشية الزبانية  , حيث  استمرت فترة عدم المعرفة بعض السنين , والآن وصلنا الى مرحلة  الحقيقة المرة ,والحقيقة تقول على  انه المسؤول عن كل شيئ  , عن الشبيحة وعن القتل وعن السجون وعن الفساد  , انه رأس الفساد وشيخ الشبيحة  , وسيبقى  حتى لوكلف الأمر حرق البلد , وبسبب امراض نفسية  يتهيأ له  على أن البلاد بألف خير  , وذلك بفضله وفضل والده , وهو يؤمن  ايمانا قاطعا بالمؤامرة الكونية  وبشراكة الشياطين  والأباليس بالتآمر عليه  , وادراكه المريض بأن البلاد بألف خير  قاد الى اعتقاده  بمفعول سلالة الأسد السحري على البلاد  , وبشار الأسد الذي لم يمارس في حياته الا  اعطاء الأوامر  , ولم يشعر يوما ما  بأن له رغبة لايمكن تحقيقها , لايستطيع التعامل مع الواقع  , الذي يبرهن لكل انسان  هذه الأيام  على أنه  مسير أكثر منه مخير , بشار الأسد هو نمرة أخرى , انه مخير , والعالم أجمع يسير   حسب ارادته ورغبته ..انه مريض  الانتفاخ والتورم , انظروا  كيف تمرض امة يحكمها مريض !.

1 comment for “سوريا الاسد ومزرعة الأسود

  1. نجوى حداد
    January 26, 2013 at 5:09 am

    لقد دمرت الأسدية سوريا نفسيا وماديا واجتماعيا , ولا يزال بشار الأسد يعتقد على أنه ذو شعبية كاسحة , والسؤال من أين تأتي شعبية رجل سياسة ؟ الشعبية هي تعبير عن نجاحات هذا الرجل , كبرت وكثرت النجاحات ازدادت الشعبية , ولما كانت نجاحات الأسد تعادل الصفر , لذا فان شعبيته ستعادل الصفر , يوجد هنا استثناء : الأزلام والقبيضة والمرتزقة والشبيحة , وانه عسكر من يدفع , والأسد يدفع
    اتذكر مقولات الرئيس بعد غزو العراق وبعد حرب حزب الله في لبنان وبعد مقتل الحريري .. الاصلاحات تأجلت بسبب هذه الأحداث , وكيف يمكن تعمير بيت جديد , والبيت القديم يحترق , لابد من اطفاء النار أولا , البعض صدقوا ذلك , لم يوجد عند الرئيس الوقت الكافي من أجل الديموقراطية والحريات وغير ذلك من التفاهات , المقاومة ومحورها هي اساس ورأس كل شيئ
    البلاد تتوةاجد الآن في حرب أهلية ضارية , وكل يوم يقتل رسميا حوالي 100 سوري , وانطلاقا من احصائيات الحروب الأهلية المعروفة يجب تعصحيح عدد القتلى يوميا ليصبح 1000 قتيل , الطيران يقصف كل مكان وعدد الجبهات يوازي عدد القرى والمدن السورية ., وكل ذلك لم يمنع الرئيس من الاصلاح , يحارب بيد ويصلح باليد الأخرى, هكذا يقول اعلام الرئاسة الذي لايرغم احدا على تصديقه وفعلا لايمكن تصديقه الآن وفي السابق. الرئيس لايصلح بيد ويحارب بيد أخرى , انما يحارب باليدين ,وسابقا
    لم ينشغل الرئيس عن الاصلاح بسبب مقتل الحريري, , وانما بسبب عدم مقدرته على الاصلاح , الفاسد لا يصلح , ولو اراد الاصلاح لما أفسد هذه مفاهيم بسيطة الا انها صادقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *