مقابلة الأسد مع قناة الدنيا

رحب الرئيس السوري بشار الأسد بالمبادرة الإيرانية لحل الأزمة السورية، معتبراً أن تعامل دمشق مع المبادرات يتوقف على الجهة التي تطرحها، وان إيران دولة صديقة وأثبتت حسن نواياها خلال الأزمة، محملاً في الوقت ذاته الحكومة التركية مسؤولية «إراقة الدماء» في سوريا. واكد ان تغير المزاج الشعبي ضد المسلحين ساعد في عملية الحسم في الاشهر الاخيرة.
وقلل الأسد من أهمية الحديث عن إقامة مناطق عازلة، مؤكداً أنه «غير واقعي حتى بالنسبة للدول التي تلعب دور الخصم». واعتبر أن «البعض اخطأ حين اعتقد أن السفينة هي سفينة دولة أو نظام»، مشيراً إلى أن «السفينة هي سفينة وطن، فإما إن تنجو سوريا وإما أن تغرق».
وأعلن الأسد، في مقابلة مع قناة «الدنيا» السورية بثت أمس، أن الغرب طلب من سوريا أن تتآمر على المقاومة في فلسطين ولبنان من خلال التضييق عليها و«لكننا رفضنا ذلك». وأضاف «فشل الغرب في ضرب علاقتنا بالمقاومة وإيران في فترة انفتاحه علينا بين العامين 2008 و2010، فأخذ من الربيع العربي عنوانا لتبرير تدمير سوريا أمام مواطنيه».
وأعلن الرئيس السوري أن دمشق كانت تعرف بتخطيط بعض المسؤولين للانشقاق وسهلت لهم الرحيل. ورأى أن «الشخص الوطني والجيد لا يفر خارج الوطن»، واصفاً ذلك بأنه «عملية ايجابية… وعملية تنظيف ذاتية للدولة وللوطن».
واعتبر أن الوضع في سوريا بات «أفضل» من السابق. وقال «القضية هي معركة إرادات، والوضع أفضل، لكن لم يتم الحسم بعد، وهذا بحاجة إلى وقت». وأكد أن «الجيش والقوات المسلحة والأمن يقومون بأعمال بطولية بكل ما تعنيه الكلمة وانه لولا النجاحات التي حققها الجيش السوري لكان البلد في ظروف أخرى»، معتبرا أن «القاعدة العريضة من الشعب هي التي تحمي البلد». وخاطب الشعب السوري قائلا إن «مصير سوريا هو بيدك وليس بيد أي احد آخر».
وبشأن آثار العقوبات المفروضة على سوريا، قال الأسد «هذا النوع من العقوبات سيؤثر على سوريا من دون شك، ولكن بنسب معينة، وعلينا أن نعيد صياغة اقتصادنا بما يتناسب مع الوضع الحالي»، مضيفا «لدينا القدرة العالية على التأقلم مع العقوبات». واعتبر ان «البعض اخطأ حين اعتقد ان السفينة هي سفينة دولة او نظام، السفينة هي سفينة وطن، فاما ان تنجو سوريا واما ان تغرق».
وحول التصريحات عن احتمال اقامة مناطق عازلة داخل سوريا لايواء اللاجئين، قال الاسد «اعتقد ان الحديث عن مناطق عازلة غير موجود عمليا، وغير واقعي، حتى بالنسبة للدول التي تؤدي الدور المعادي أو دور الخصم».
وعن دور دول الجوار في ما يحدث، قال «بعض دول الجوار تقف مع سوريا، ولكنها ربما لا تستطيع تماما أن تسيطر على تهريب الإمدادات اللوجستية للإرهابيين، وبعض الدول تغض النظر أو تنأى بنفسها وبعض الدول تساهم في هذا الموضوع». وأضاف «موقف الدولة التركية معروف وهي تتحمل مسؤولية مباشرة في الدماء التي سفكت في سوريا».
وحول وجود الجيش داخل المدن وليس على جبهة الجولان، قال الأسد إن «مهمة الجيش والقوات المسلحة في كل دول العالم هي حماية الوطن، وحماية الوطن لا تعني فقط الحماية من الخارج، بل الحماية من الداخل أيضاً… هذه المرة تحرك العدو من الداخل وليس من الخارج، وأي سوري يقوم بتنفيذ مخطط أجنبي ومعاد يتحول إلى عدو، فتحركت القوات المسلحة بوجه المخطط».
وعن حديث الشارع عن تأخر الدولة في الحسم وتورط الكثيرين الذين اعتقدوا أن الدولة ضعيفة وبالتالي تسلحوا أكثر وغرر بهم أكثر، أكد الأسد أن «الدولة لم تتأخر والدليل أن القوات المسلحة عندما شعرت أن هناك تصعيدا كبيرا في درعا في بدايات الأحداث في الأشهر الأولى دخل الجيش إلى درعا. لم نتردد لحظة واحدة في الحسم، ولكن مع كل خطوة كانت تقوم بها الدولة كان هناك تطوير لأسلوب أعمالهم وبالمقابل كانت الدولة بحاجة إلى مزيد من الخطوات المقابلة. البعض يريد أن نتعامل مع تلك المرحلة كما نتعامل مع المرحلة اليوم، وهذا الكلام غير منطقي لان المرحلة مختلفة وأسلوب عملهم كان مختلفا والوضع السياسي كان مختلفا، وحتى التفهم الشعبي لما يحصل كان مختلفا. كثير من الناس غرر بهم في البدايات، كانوا يعتقدون أن ما يحصل هو حالة انفعال وموجة ربيع عربي ستؤثر في سوريا، وأن هؤلاء الشباب منفعلون ولا يوجد مسلحون والدولة تفبرك كل هذه الأشياء التي كنا نسمعها».
وأضاف «بالنسبة لنا كدولة فإن عدم وجود تفهم شعبي كان مشكلة، وما ساعد الدولة في الحسم في الأشهر الأخيرة هو وضوح الصورة بالنسبة للقسم الأكبر من المواطنين السوريين فهناك تغير في الظروف السياسية والأمنية نفسها، وهناك تغير في المزاج الشعبي تجاه ما يحصل وتجاه المسلحين باكتشافهم أن ما يحصل ليس بثورة ولا هو بربيع بل هو عبارة عن أعمال إرهابية بكل ما للكلمة من معنى».
(«السفير»، «سانا»)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *