النظام لايملك فقط الدبابات , وانما الفزاعات

تقوم  المواقع  السلطوية  بنشر  اخبار عن  أئمة المساجد   في حي صلاح الدين في حلب  وغيره من الأحياء والمناطق  , حيث يحمل شيخ المسجد البندقية  مهددا متوعدا  ومكفراومستنكرا , ثم يقال على أن  الجيش الحر الذي سيطر أو يسيطر على العديد من المنافذ الحدودية  يرفع رايات القاعدة  .. وغير ذلك من دلالات  التعصب الديني  , كل ذلك  من أجل تأليب  قسم من المعارضة على   الانضمام الى سرب النظام , لأن النظام   حسب روايتهم  التي يريدون ترويجها هو نظام علماني  وليس طائفي  , وهو الوحيد الذي بامكانه مكافحة الطائفية .

لو كنت بلهاء   لصدقت  مايقال , وما من شك به , على أنه يوجد بعض البسطاء  , الذين  يصدقون هذه الرواية , والرواية فعلا صادقة  جزئيا من حيث النتيجة , هناك تطور باتجاه طيفنة الحراك الشعبي ,والحراك الشعبي متطيف جزئيا , وسيصيبه  مزيد من التطيف  في المستقبل , وهذا التطيف هو بالحقيقة مشكلة ضخمة  , الا أنها ليست  بمستوى المشكلة  التي تجثم على رقبة الشعب السوري منذ  أكثر من أربعين عاما .

بايجاز يجب القول  , على أن وجود النظام  بشكله الطائفي المتزايد  , هو المسبب الوحيد  لطيفنة الآخر   , وكلما  طال عمر النظام ستتعمق الطيفنة , وقد تبلغ حدا وشكلا لايسمح الا بشيئ واحد هو انهيار الوطن , الا أننا لسنا في هذه المرحلة لحد الآن , هناك  حراك سياسي بعيد جدا عن الطيفنة العمياء , وهناك شارع  ورعاع  وشخصيات هامشية  وأفكار هامشية , وهذه الهامشية تنتهي عادة  بنهاية مهمتها , التي هي اسقاط النظام , ولا توجد ثورة دون افراز  رعاعي هامشي , الا أن هذا الافراز الرعاعي  الهامشي لم يسيطر على أي ثورة  من الثورات التي نعرفها , فلا في تونس سيطر الرعاع وسيطرت القاعدة , ولا في ليبيا  سيطر الرعاع وسيطرت القاعدة ..كذلك في مصر وفي  اليمن , من الصحيح على أن التيارات المحافظة الدينية  حظيت  بحيز   كبير من التمثيل الشعبي , الا أن التطور الديموقراطي  يسير  كما عليه أن يسير , ولا يمكن  لأي عاقل   أن يتصور   نهاية الأنظمة البالية بمجرد  ازالة رؤوسها , هناك مراحل  ستدوم سنين أو  عشرات السنين  حتى تكتمل القدرة على مواكبة الحضارة العالمية , سيكون هناك تعثر  وستكون هناك صدمات  وترددات  ونكسات , الا أن ألخط البياني في تصاعد نحو الأمام ونحو الأعلى ,  ومن كان يظن على أنه يمكن لليبيا أن تنتخب  بتلك الشفافية والحرية عام 2012.؟؟

التقدم لايمكن  ان يحدث باستعمال وسائل التأخر , والديموقراطية لايمكن  أن تتأسس  من خلال الديكتاتورية ,  والحكم الصالح  لايمكن ان  ينبثق من الحكم الفاسد ,   والعلمانية لاتأتي من خلال الطائفية , وبتطبيق هذه  القواعد على سوريا  , نصل الى النتيجة التي تقول على أن النظام في هذا  البلد غير  صالح الا  للرمي في القمامة وعلى مزبلة التاريخ , فلا صلاح ولا اصلاح ولاديموقراطية ولا حرية  ولا تقدم  , لأن نبات  النظام  لايثمر هذه  الثمرات , وقد تعرفنا وعرفنا النظام من ثماره ..فمن ثمارهم تعرفونهم .

عودة الى الطائفية المستشرية  وضرورة مكافحتها  في بلد يعاني من اليأس والهلاك  المتزايد , في  بلد أصبح بحاجة الى ثورتين  , ثورة لازالة النظام أو السلطة القائمة , وثورة لازالة  مايمكن ان تفرزه الطائفية الارتكاسية  التي سببتها السلطة عامدة متعمدة , , ولايمكن تفادي  تسلط الطائفية الارتكاسية  الا باقتلاع جذور مسببها  , الذي هو النظام .

لذلك فان  موشحات  التأليب  على المشايخ  وعلى انحطاطهم  الفكري والمسلكي سوف يقود بالنهاية الى تصميم واحد  لاغير , وهذا التصميم هو  اسقاط النظام  أول كل أمر , النظام طائفي ولا يفرز  الا الطائفية  , لذا عليه بالرحيل  , وبعد رحيله ستتكفل الديموقراطية  بالتصدي  الى النزعات الارتكاسية الطائفية بدون اطلاق رصاص  وبدون مجازر كمجزرة تدمر وحماه ومجزرة سوريا الكاملة هذه الشهور , وما أقوله ليس اختراع  , وانما  هو صورة عما يحدث في ليبيا وتونس ومصر ,  مع نوع من الخاصية السورية , التي تعني على أن  النفوذ المحافظ سيكون في سوريا أقل وطأة من مثيله في الدول المذكورة ..السبب هو البنية الاجتماعية السورية , التي تختلف بعض الشيئ عن بنية الشعوب  التي ذكرتها ,  الفولوكلور الطائفي سينتهي  لربما فجأة  بعد سقوط النظام  , ومن هنا يمكن طمأنة الشعب السوري الحريص على قدر كبير من العلمانية والمدنية , اعلام القاعدة سوف لن ترفرف فوق المباني الحكومية السورية  , وسوريا سوف لن لن تصبح ولاية , وسوف لن يكن هناك أمير للمؤمنين , كفانا ولاية ومبايعة وامارة مؤمنين  منذ نصف قرن .

هناك من درس موضوع  نتائج انتخابات حرة في سورية , وقد قال الجميع على أن نسبة المحافظين قد تصل في أول انتخابات الى حوالي 25% الى 30%, وفي الانتخابات التي ستتلو اول انتخابات  ستعود نسبتهم الى 10% تقريبا , فأهلا وسهلا بديموقراطية  تحتضن  10% من المحافظين  , لهم الحق أن يكون لهم تمثيلهم , ولهم الحق أن يكون لهم تأثيرهم وفاعلياتهم , انهم جزء من الشعب  , ومعهم  سيكون هناك سجال مدني  خالي من الرصاص والعنف ..هل خربت مصر لأن رئيسها محمد مرسي ؟ , ولا أظن على انه من  الممكن  ديموقراطيا  أن يكون الرئيس السوري  اخونجيا , واذا اراد الشعب ذلك بأكثريته  , فلتكن ارادة الشعب .!

من يرفض  اخونجي  أسدي  ويثور ضده , لايمكن أن يريد أخونجي آخر , ,والتخويف  الذي تمارسه السلطة لايخيف , والتفزيع الذي تقوم به السلطة لايفزع , وأظن على أن الشعب مصمم  بأكثريته على  انهاء حقبة الظلمة والظلام , ولو لم  تقف أكثرية وراء الثورة  لما استطاعت ان تصل الى ماوصلت اليه خلال أقل من سنة ,  ولو فكر رجال السلطة مليا  وجديا  بالوضع  عام 2011 , لكان بامكانهم تجنيب البلاد الكثير من الكوارث , ولكان بامكانهم   الحفاظ على وجود سياسي لهم , الا أنهم لم يفعلوا  وطنشوا  واستهتروا  وكذبوا وقتلوا ودمروا  واختطفوا وشردوا  وسرقوا  وأفسدوا, حتى أصبح المخرج الوحيد لهم هو الاقتلاع , وتحت عبارة الاقتلاع يمكن فهم الكثير من التطورات ماعدا البقاء  بشكل ما ..الاقتلاع هو بتر من الجذور !.

7 comments for “النظام لايملك فقط الدبابات , وانما الفزاعات

  1. rabee
    July 21, 2012 at 10:41 am

    كفانا تنظيراً
    ما رأيك سيدتي بتهجير أكثر من 90 ألف مسيحي من حمص
    لا تجيبيني …… أنا من ضمن التسعين ألف و خبرتي تفوق كل ما تكتبين من التنظير

    • nesrin abboud
      July 21, 2012 at 7:43 pm

      منتهى الحسرة والألم ومن النادر وجود مصاب أقسى من هذا المصاب , وواجبي ليس “التنظير” وانما محاولة لفهم الأسباب ,لكي يمكن علاجها , والسبب المباشر هو بدون أي شك الثورة والسلطة وتداعياتهم وتطوراتهم واختلاطاتهم , الا أن السبب الحقيقي والغير مباشر فهو السلطة وحدها ولا شريك لها , ذلك لأن السلطة أوصلت البلاد الى حالة لايمكن تصحيحها بدون ثورة , لقد فشلت كل محاولات الماضي السلمية , ودخل عشرات الألوف من السوريين السجون , حيث قتل تحت التعذيب الكثير منهم , والمحاولات ليست حديثة , وانما عمرها عشرات السنين , لذا انفجر الوضع , وأصبحت مهاجرا ,,اصبح غيرك أيضا مهاجر , قتل من قتل بعشرات الألوف وفقد مئات الألوف وسجن عدد أكبر من ذلك ..المصاب جماعي تقريبا مع تفاوت بين هذا وذاك .
      التطور باتجاه الطائفية ليس خيار حقيقي للثورة , لأن الثورة لاتسفيد منه , الا أن التطوير باتجاه الطائفية هو خيار تستفيد السلطة منه ,لطالما هدفها البقاء , أما اذا كان هدفها صيانة البلاد وتقدمها ,فان الطائفية مضرة بهذه الأهداف ..الطائفية لم تأت مبدئيا من الشارع , ولا يمكن لها أن تأت مبدئيا من الشارع , لقد فرضت على الشارع الذي يرتكس في الكثير من أطيافه غريزيا وبدائيا, الشارع لايملك ثقافة بعد النظر ولا يملك امكانية التحليل ,,انه ارتكاسي وبسيط في ادراكه واستيعابه للأمور المعقدة , وهذا لاينقص اطلاقا من قيمته ونبله , الا أنه يجب فهم الشارع وامكانياته لكي يصار الى انصافه .
      لا أشك بخبرتك اطلاقا , لأني لا أعرفك شخصيا , والخبرة لاتقارن الا بالخبرة , ولا أظن اني أنظر ..هكذا يبدو لك , وهكذا تتخيل , على كل حال لك مني جزيل الشكر ..مشاعري معك ومع كل مظلوم في هذه الدنيا

  2. rabee
    July 23, 2012 at 6:26 am

    سيدة نسرين …. أشكر لك ردك الوافي و أنا قصدت بالخبرة المعاناة و ليس شيئاً آخر … يبدو أن المصطلح لم يكن موفقاً .

    سيدتي و إن ابتعدت عن الموضوع قليلاً فاسمحي لي بهذا الكلام
    خرافة الجيش الحر يحميني تبدو اليوم تافهة جداً بل وسخيفة ….فماجرى منذ 4 شهور في حمص و احتلال كتائب هذا الحر ( بمسمياتها الجميلة الرنانة ) لأحياء الصامتين ( وليس الموالين تماماً ) كإجبار لهم على الدخول في لعبته السياسية القذرة و اتخاذهم دروع بشرية بعد هزيمتهم في باب عمرو و التجائهم لهذه الآحياء التي إن ضربتها على خدها الأيمن تدير لك الآخر معتقداً أن الدولة لن تهاجم هذه الأحياء , فأثبت هذا الجيش أنه ذو غباء منقطع النظير لسببين أولاً لأن الدولة لا تبكي و لا تحزن و لا تشعر و إن أي نظام سيهاجم أي منطقة يتواجد فيها تمرد مسلح و خصوصاً عندما أعطاها هؤلاء المسلحين ذريعة الدخول بعد طرده للعائلات و تفخيخ الأحياء بطريقه جنونية و ثانياً عدم وجود متظاهرين ( لكن يوجد معارضين ) في هذه الآحياء فتنتفي ضرورة وجود كتائب طلاس لتحمينا. المشكلة الفعلية اليوم هي طريقة تفكير الثورة ( السورية ) التي ستدخلك شئت أم أبيت في مسالكها الوسخة و تدفعك ثمن الحرية وفق التسعيرة التي تريدها ! . ….و من بعد هذا التهجير … هل رأيت اسم كتيبة مسيحية واحدة تقتل الآخرين ؟!
    المشكلة في البيئة الحاضنة حيث تتربى الطائفية و تنمو

    باختصار التطرف الديني بدأ منذ أيام الثمانينات لدى الإخوان … فلو قبل النظام بهم في تلك السنوات لوجدنا اليوم الإخوان العلويون و الإخوان المسيحيون و و و و و .
    يجب على المسلمين فلترة التنظيمات التي تنضوي تحت لواء الإسلام السياسي و تمرغ اسمه في الوحل … لا النظام قادر على إيقاف الطائفية( قادر ربما على تعزيزها ) و لا الأقليات ….. الأكثرية هم من عليهم محاربة التيار الوهابي الوارد لسوريا حديثاً و الذي همه قتل كل اعتدال سني في سوريا

    تحية لك مرة أخرى و اعتذر إن اتهمتك بالتنظير لكن الواقع أقسى و ليست المشكلة بالنظام فقط صدقيني

  3. rabee
    July 29, 2012 at 8:15 am

    أين ردك سيدة نسرين ؟!

  4. nesrin abboud
    July 31, 2012 at 4:12 am

    أعتذر عن التأخر في الرد .. توجد عدة أفكار في التعليق , أول الأفكار حول الجيش الحر , والأخرى هي اشكالية حرص الدولة وترتيب أفضلياتها .. مثلا لم يكن أديب الشيشيكلي مستعدا لقبول حرب أهلية من أجل منصبه , في حين يمارس الرئيسالأسد سياسة أفضليات أخرى, ومن ألطبيعي ان يطلق في هذه الحالة على المنصب تسميات أخرى, ليس المنصب هو المهم , وانما سوريا ..
    قد يتضمن المقال الذي سأنشره هذا اليوم بعض الأجوبة على بعض النقاط التي وردت في تعليقك , الا اني أعدك , بالرغم من ذلك, بأني سأجيبك على تعليقك تفصيليا ..

  5. reyad
    August 2, 2012 at 5:54 pm

    قد يكون الشيشكلي ترك منصبة من اجل منع حرب اهلية ولكنك تجتزئين التاريخ وتأخذي حاجتك منة يبدو انك تتناسين دور مكاتب المخابرات المكتب الأول والثاني ومنة بماذا ضحى الشيشكلي لقد ضحى بمنصبة ليتوالى علية انقلاب تلو الآخر حتي بات الشعب في صبيحة كل يوم يسأل من الرئيس اليوم والرئيس الأسد لا يحارب من اجل منصبة كما روسيا و الصين من جهة وفرنسا و بريطانيا و اميركا وغيرها من جهه ثانية انهم يحاربون في معركة اكبر بكثير من الحرية واوسع بكثير من مساحة سوريا وليست هي بالبساطة التي توصف بها يبدو انة لا حاجة للأنسانية والديمقراطية الى في سوريا وكم من دولة و مملكة تفتقر الى الحد الأدنى من مقومات الدولة والحرية مسحوقة منذ الأذل الى باقي ما تبقى من الدهر فعلا الناس مقامات ولكن المقام في سوريا يفرض نفسة وغيرها يفرض عليها او يفرضة الدولار ان المعركة الدائرة على ارض الوطن لا تمت الى الحرية بصلة ولا لغير الحرية انها معركة اصوليين ومرتزقة و مأجورين واخوان مسلمين وغيرهم من الذين باعوا رؤوسهم الى الشيوخ الأصوليين ون افغانستان مرورا بطالبان والقاعدة وتونس وليبيا التي تبجح احدهم بحريتها مرورا بضعاف النفوس والمستفيدين تديرها مخبرات لعدة دول تحت عناوين مختلفة لا تختلف عن السخافة بشيء.

    • elias metri
      August 5, 2012 at 7:14 am

      بما يخص المنصب والحرب من أجل المنصب فكوفي عنان له رأي آخر , ويجدر بنا الاستنارة بر أي كوفي عنان , نعم المنصب للعائلة , ولو لم يكن كذلك لما كانت هناك ضرورة للتوريث , وشرح هذه النقطة ليس ضروري , لقد اصبحت تداعيات الرئاسة السورية واضحة واعجب كيف يتجاهل الاستاذ رياض هذه الحقائق التي يعبر عنها شعار الأسد الى الأبد ..الأسد أو نحرق البلد , هذه الشعارات مليئة بالحياة , نرى اليوم ونسمع ونقرأ الكثير عن مراحل “احراق” البلد المتقدمة , من أجل ماذا يا استاذ رياض ؟
      من اجل المعركة الاكبر بكثير من الحرية والاوسع بكثير من مساحة سوريا , يا اخي اعطونا الحرية والديموقراطية , وحاربوا كما تشاؤون , واقول لك مطمئنا على ان الشعب السوري الحر والديموقراطي سيرفض كل هذه الديماغوجيات المتعلقة بالحرب الاكبر من الحرية والاوسع من جغرافية سوريا , هذيان يا انسان !والهذيان الاعظم يمارسه رياض بتوصيفه للحرب الاهلية السورية على أنها حرب بين عصابات اصولية والدولة السورية الحكيمة , يا اخي هل فقدت عقلك تماما , عصابات من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب والعصابات تسيطر على الاحياء والمدن ومعابر الحدود ..الخ وتتحدث يا استاذ رياض وكأنك من وكالة سانا بعيد جدا جدا جدا عن الواقع وكأنك مصاب بحالة بهذيان الاحلام , انك تتصور ! ولكن عليك أن تصور الواقع كما هو , ولكي تفهم الفرق بين التصور والتصوير الفت انتباهك الى بثينة شعبان التي قالت يوم 27-3-2011 “خلصت ” ولم تخلص حتى هذااليوم , اعتذر سلفا منك يا استاذ رياض لاني ساقول لك على ان اهم اسباب اندثار الوطن وخرابه هو كثرة الحالمين وقلة الواقعيين , واظن انك سترد بالقول ..سوريا بألف خير ! الأسد والله حاميها ..برافو يا شاطر !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *