وباء “الحقد” من أصيب به؟

موقع معروف بطائفيته وولائه الأعمى للسلطة  , قال ان السيد جورج  صبرا المتحدث باسم المجلس الوطني طالب  بتطبيق المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة , وهذا  صحيح , اذ أن جورج صبرا طالب بذلك  فعلا ,  وليس فقط جورج صبرا , وانما العديد من السوريين  والعديد من الدول, الا أن الموقع المذكور  قال في نهاية نشره للخبر  معلقا على شخص جورج صبرا  مايلي:

“يُذكر أن صبرا سجين سابق على ذمة الحزب الشيوعي- المكتب السياسي(حزب الشعب الديمقراطي), ويُعرف أتباع هذا الحزب بزعامة رياض الترك بحقدهم الكبير على النظام السوري والموالين له”

وقد  استوقفتني  كلمة “حقد”  وفكرت في الأمر مليا  ثم سألت نفسي   هل صحيح على أن جورج صبرا  حاقد , وهل صحيح على أن رياض الترك حاقد أيضا  , وقد استنتج الموقع المذكور خاصة “حقد” هؤلاء من خلال علاقتهم بالسلطة  ,  حيث يقول الموقع  على أن جورج صبرا سجين سابق  ,ولم يقل لنا الموقع الكريم   شيئا عن أسباب سجن جورج صبرا  ورياض الترك ,  الأول لحوالي عشرة سنوات ,والثاني لحوالي  25 سنة , لأن  شرح الأسباب  قد  يوضح موضوع “حقد” هؤلاء على النظام  وعلى السلطة .

من يبحث يجد , وقد وجدت  التالي , فجورج صبرا  كان عضوا في  الحزب الشيوعي السوري , وقد لاحقته المخابرات بسبب ذلك , هرب  وتخفى ثلاثة سنوات , ثم قبض عليه  وحكم عليه   حسب المادة 298  بالسجن ثماني سنوات في عام 1987 ,   وذلك لاضعافه الشعور القومي , جلس ثماني سنوات بدون انقطاع في سجن  صيدنايا العسكري  , ثم قبض عليه عدة مرات في السنين الأخيرة  , وآخر  مرة كانت يوم 20-7-2011, .

لا اريد هنا التوسع في سيرة جورج صبرا الذاتية , الا أني اريد في هذه المناسبة   القول على أن أسباب  محبوسية  رياض الترك لمدة تزيد عن ربع قرن من الزمن  كانت لنفس الأسباب  كجورج صبرا ,  وذنب رياض الترك كان كذنب جورج صبرا , وهو انتمائه للحزب الشيوعي . واعتبار انسان على انه حاقد لايقتصر على العضوية في الحزب الشيوعي  , فالحاقد هو كل معارض , لابل هو كل انسان لهو رأي  لايتطابق مع رأي الأسد والمخابرات , وقد  ألصق البعض من السلطويون  هذه الكلمة في العديد من المناسبات   على غيرهم  لمجرد  تبني الغير لرأي آخر , ومن هنا يمكن القول على أن  السيد السلطوي يعتبر قطاعات كبيرة من الشعب السوري على أنها مصابة بعصاب “الحقد” .

لا خلاف على أن  المجتمع العربي مصاب بنوع من عصاب الحقد الجماعي  , ولذلك أسباب عدة تتعلق بالتربية الأسرية  , التي لسنا الآن بخصوصها , الا أن تخرج الانسان العربي من المدرسة الأبوية لايعني تحرره من مدرسة الحقد , وانما يعني عمليا وقوعه في مصيدة  أكبر , وهذه المصيدة تتحلى  بقيم المصادرة  من استبداد  الى اقصاء  الى الوصاية  والى الممنوعات والمحظورات  , التي  تمثل اركان  التعامل الديكتاتوري مع الفرد العربي , تعامل  يتجلى  بحجب الحريات  وتشجيع ثقافة “الحقد”  والانبطاحية  مع ماتتضمنه هذه من  كذب وخداع  , فالكاذب المخادع هو البطل , السارق  هو الحريص  على مستقبله ,  والخائف   هو المواطن الشريف ..انها ثقافة الخوف  , التي دمرت الانسان   وقتلت عقله .

واذا كانت  الاصابة بعصاب ” الحقد”  شبه وبائية ,  فمن هو المصاب بهذا العصاب ؟

المصاب بهذا العصاب هو رجل  السلطة  الديكتاتورية  , هو السلطوي  , الذي يروج للديكتاتوريات  من أجل القروش والامتيازات , هو  الذي يسجن البشر ويعذبهم  لأسباب  لايمكن تصورها في مجتمع غير مجتمع الغاب , ليس جورج صبرا هو الحاقد , وليس رياض الترك هو الحاقد , وانما السلطة التي سجنتهم  وعذبتهم  حسب قانون الغاب , وكيف يمكنني  التحدث عن قانون آخر  غيرقانون الغاب ؟.

الشاعروالكاتب  محمد الماغوط قال في قصيدة قصيرة  ناصحا الانسان  ومعرفا بالعصر الذي يعيش به هذا الانسان   مايلي :

لا تكن ودودا”….فهذا زمن الحقد
لا تكن وفيا”….فهذا زمن الغدر
لا تكن نقيا”….فهذا زمن الوحل
لا تكن موهوبا”…فهذا زمن التافهين
لا تكن قمة… فهذا زمن الحضيض
لا تغث ملهوفا”…فهذا زمن الأبواب المغلقة”

انه  بالواقع زمن الحقد  , وزمن الوحل وزمن الغدر  وزمن التفاهة  والحضيض  والأبواب المغلقة , انه زمن الاستبداد والقمع  والاقصاء والتنكيل , ولم يكن جورج صبرا  ولا رياض الترك  يوما ما غادرا أو حاقدا أو تافها  , فمن ياترى هو الغادر الحاقد  التافه ؟؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *