قال الأسد ماقاله سابقا !

June 5, 2012
By
متى ندرك أن الزمن السوري القديم قد نفد؟ متى نتيقن أن الزمن السوري الراهن قد توقف؟ فد تخثر؟ قد تشظى؟ قد غرق في الدم؟ متى نعي أن الزمن السوري القادم قد تأجل؟
ما من فكرة جديدة تستحق الاهتمام. ما من مبادرة تستحق الأمل. ما من سياسة جديرة بأن تكون «حبال هواء». كأن الأوان السوري قد فات من زمان، ولم يدرك أهلها، سلطة ومعارضة، أنهم بلا أفق، وان المراودة اليتيمة راهنا، هي الكارثة، وان الكابوس المرجح، هو الحروب الاهلية.
كم وما يلزمنا بعد؟ كم مجزرة غداً؟ كم عنفاً دائماً؟ كم تأكيد ملغى؟ كم موعداً بنهاية كذب؟ كم اجتماعاً عقد وانفرط؟ كم أصدقاء لسوريا صدقوا؟ كم معركة خيضت ولا حسم؟ ثم كم قمعاً ولّد ركاماً من سلطة بلا حجة؟ كم جيشاً حراً بالاسم تبرأت منه المعارك النظيفة؟ كم يلزمنا من السقوط بعد كي نصل الى القاع الذي لا قاع بعده؟
فعلنا كل شيء بطرق مفتوحة على الانكسار. كل المعارك خسرت أهدافها ودفعت أثمانها رجالا ومجتمعا، نظاما ودولة، سلطة ومعارضة. لا فاز النظام ولا فازت المعارضة. النظام تفوق في التربص والتوغل والقفز من منصة الى خندق. الوطن على يديه، بلا وطنية. معه، وبسببه، وبسبب من معه، وبسبب من ضده، ومن يثور عليه كذلك، صار الوطن في حمى الطوائف وخنادق المذاهب، قذيفة ولغما ومجازر.
استنفد ملوك العرب نفطهم.. ولم يسقط النظام. استنفد أمراء العرب غازهم وفضائياتهم وتصاريحهم.. ولم يسقط النظام. استنفد الغرب تهديداته ومشاريع قراراته.. ولم يسقط النظام. هددوه بعظائم الفصل السابع.. ولم يسقط النظام.. سقط الجميع في المجهول المخيف.
سقطت سوريا في دمها.
هذا النظام لا يشبه أي نظام عربي. هو من نوع مختلف. أعمدته ليست من داخله بل من خارجه. نظام غير يتيم وغير طالق. هو على منعطف استراتيجي صعب، فيه تلتقي وتتنافر وتصطدم وتتنازع قوى دولية من المرتبة الاولى وقوى إقليمية من الجدارة المتفوقة، وقوى مقاومة، من براهينها أنها انتصرت ولم يقو عليها العالم.
هذا النظام غير آيل الى السقوط. قد تسقط سوريا، ولكنه قد يستمر، ولو من دونها، أو ذهبت سوريا الى حروبها الاهلية.
روسيا معه بلا هداوة. الصين الى جانبه بثبات. حساباتهم دولية ومعاييرها استراتيجية ومراميها حيوية، وتكتيكاتها اختبارية: أميركا ليست صاحبة الإملاء في هذا الميدان. إيران معه مهما كلّف الأمر. حساباتها تنطلق من قوة تتصاعد ولا تتراجع، تكسب ولا تخسر، تحاصر فتخرج بحرية وبيد طليقة ودعم مستنفر. إيران معه لأنه الطريق الى فلسطين، وفلسطين في فقه الولي تحتل مرتبة من يزكيها ومن يزكي من أجلها.
معضلة سوريا الكبرى أنها على مفترق المقاومة وفي مقام الاستبداد معا. الذين ثاروا على النظام لاستبداده، أطاحوا فضيلة النظام الاستراتيجية ونقطة قوته الفضلى. الغرب برمّته أيّد الثورة في سوريا وعلى سوريا، وخرس إزاء ثورة نقية وبريئة في البحرين.
ولذلك.. لم يسقط النظام، وقد يسقط كثيرون قبل سقوطه؛ كثيرون من أبرياء سوريا، كثيرون من مواطني سوريا.. بلا حساب.
النظام لم يسقط والمعارضة لم تسقط كذلك. القمع لم ينه المعارضة. دفعها الى السقوط في العنف. تعامل معها على أنها مؤامرة. وكما أطاحت المعارضة دور سوريا المقاوم عبر احتضان الغرب وعرب الاعتدال «ثورته»، حاول النظام أن يطيح ثورة الحرية على الاستبداد، عبر بيع المؤامرة للمعارضة.
أمس، قال الاسد ما كان قد قاله سابقا. لا جديد بعد. الزمن السوري مقفل. سوريا تستعيد «عرس الدم». الحولة لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة.
من لديه ذرة أمل فليبشرنا بها. لا أمل يأتي من جهة النظام ولا تفاؤل يأتي من جهة المعارضة ولا بادرة من أي مطرح إقليمي أو دولي.

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • العار …!

    ممدوح بيطار : تحتل سوريا المرتبة الأولى بدون منازع في العالم في ارتكاب جرائم الشرف وفق المادة 533 من قانون العقوبات السوري وكمثال على ذلك ذبح فتاة عمرها 16 عاما […]

  • استراتيجية السلاح الاستراتيجي

    بقلم:تيسير عمار  الزبانية مغتاظة جدا , والسبب هو  موضوع السلاح الاستراتيجي ,كلمة ضخمة  جدا , حيث يشعر الانسان عند  سماع هذه الكلمة  بشكل من العملقة  …هناك سلاح “استراتيجي “سوري” وكأننا […]

  • ماذا تمنع الممانعة ؟

    منذ عشرات السنين ونحن نسمع كامات  وتعابير  لايمكن فهمها بسهولة , ومن هذه الكلمالت كلمة”الممانعة” وحتى اللجوء الى المغالين  في استعمال هذه التعبير طلبا للشرح وتوضيح مدلولات  هذه الكلمة , […]

  • الأسد مابعد الأسد.. زفاف أردوغان على مرسي .. والمأذون خالد مشعل

    كانت هناك عبارة دخلت قواميس السياسة الشرق اوسطية منذ أن شمر الملوك العرب عن سواعدهم لتحرير فلسطين منذ عشرات السنين .. عبارة كنا نسمعها كل يوم عشرات المرات ..وهذه العبارة […]

  • من إلغاء الدور الى إلغاء البلد

    بقلم : ادوار حشوة بعد انقلاب 8 اذار 1963   كنا في سجن المزة العسكري في المهجع العلوي وكان عددنا 60 سجيناً سياسياً من مختلف الأحزاب والأديان والمناطق لأننا اخترنا  العودة […]