الطائفة العلوية بين الثورة والنظام

نستطيع القول إن الصراع الآن في سوريا بين طائفتين :
الأولى هي النظام وأجهزته الأمنية..
والثانية هي الشعب بكل إثنياته ومعارضاته..
لكن تلك المقدمة لاتقفل الباب أمام صراع قد ينوء بثقله على الطوائف كلها..أمام محاولات النظام الحثيثة في تطويف الصراع ونقله من ساحة رغبة الشعب في حريته و حكم نفسه إلى صراع أهلي تذوب فيه الطوائف في بوتقة القتل الجزاف..
ماذا فعل النظام السوري”العلماني”_ كما يدعي_ بالطوائف السورية حتى جعل الكره والقطيعة أساس العلاقات فيما بينها..
هل كانت عملية تثوير الساحة الإقليمية تغطية لتطويف الداخل أم أن عملية التثوير تلك مع التطويف كانتا للحفاظ على النظام ..؟؟
لماذا فشلت سوريا في التعبير عن وجهها الوطني في الفترة السابقة إلا من خلال طائفية النظام..؟؟
هل هو فشل سوريا كتكوين اجتماعي أم فشل نظام اختصر التكوين كله بمفردة منه..؟؟!!
لقد تم استهداف الطائفة العلوية في الصميم عن سبق الإصراروالتصميم..
ليست صدفة أن يتم تعيين الضباط العسكريين والأمنيين في الأماكن الحساسة في الدولة من الطائفة العلوية..وليس صدفة أن يتم اختزال الطائفة كلها بمجموعة مرتهنة منها لمصالحها الشخصية تنوب بسلوكها المشؤوم عن الطائفة العريقة وعن فلسفتها وعن تلاوينها ناهيك عن إرادتها في العيش ضمن التنوع السوري التاريخي كأي تكوين اجتماعي له خصوصيته..
لقد عمد النظام السوري إلى تدوير زوايا الطائفة بما يتلاءم مع وجوده في قبة السلطة وبما يخدم ديمومته في السلطة والثروة بغض النظر عن التغييرات البنيوية والشكلية للطائفة ..
المسألة الأولى كانت في نقل الريف إلى المدينة .. ظهر ذلك جليّاً عند الطائفة العلوية التي انتقلت من الريف إلى العاصمة ثم إلى باقي المحافظات في سلسلة لانهائية لأكبر عملية هجرة قسرية طويلة الأمد بدأت مع ظهور السمة الطائفية للنظام ولم تنته حتى الآن..
لقد كانت تلك العملية تجري بحكم حاجة الطائفة للعمل والتخلص من الفقر المريع وعمليات الإقصاء التاريخية لها وبحكم رغبة داخلية لديها في التشابه مع الآخرين ..
اتخذت تلك الهجرة أشكالاً متعددة بتعدد فئاتها.. المتعلمة منها والأمية .. النبيلة والحاقدة .. المتنفذة والمتدينة والجاهلة..
ولقد تم توزيعهم بعناية فائقة في الأماكن الحساسة وغير الحساسة بما يتناسب مع مصلحة السلطة والتي كان معيارها في عملية التوزيع تلك ولاء الأشخاص وميولهم ونزعتهم في خلق معادلات للتكوينات الآخرى..
لقد ازدادت أعداد العلويين في مؤسسات الدولة والسلطة كما في سوريا بشكل عام نتيجة تربية داخلية ودعوة غير مباشرة إلى التكاثر وبديهي أن يخرج البعض من شيوخ الطائفة باعتراض شديد للسلطة السابقة على ذلك لما له من أثر سلبي على وجود الطائفة ضمن التكوين السوري الاجتماعي ..
ذاك الاعتراض خلق البعد الثاني في عملية التغيير البنيوي على الطائفة..
تم تفريغ الطائفة من زعمائها الدينيين والسياسيين عبر عملية تصفية روحية طويلة ومعقدة سيطر فيها الموالين للسلطة على زمام المبادرة إثر الأحداث السياسية والإقليمية في سوريا وفي الإقليم..
تفريغ الطائفة من رجالاتها كان الخطوة الأهم لاستلام رهط كبير من المشايخ ذوي النزعة السلطوية والذين دأبوا في عملية بناء جيل جديد من العلويين أحاديي النزعة والنظرة والانتماء..
لقد كان كل رجل أمن متقاعد مشروع شيخ علوي إذا توافق نسبه السلالي مع طباع الطائفة كما كان كل عسكري أيضاً.. ضابط أو صف ضابط..
ظهرت شريحة واسعة من المثقفين العلويين والعاملين بالشأن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والذين يعتبرون الطائفة تكوين اجتماعي أفقي في سوريا لافوقي.. رفضوا السياسة الطائفية تلك فتعرضوا للاعتقال والتشوية والتسفيه.. وخلال النشاط السياسي السوري بالعام ظهرت تحيزات سياسية وطنية شارك فيها قيادة وكوادر وقواعد كثر من أبناء الطائفة لكنهم مثل غيرهم تعرضوا للاعتقال والتعذيب والسجن فترات طويلة ليعانوا فيما بعد مأساتين.. رفض الطوائف الآخرى لهم بحكم انتمائهم القسري للطائفة ورفض طائفتهم لهم بحكم معارضتهم للنظام..
إن وجود سلطة ذات سمة طائفية مع متنفذين علويين في مواقع القرار السياسي والأمني والاقتصادي ووجود شريحة من مشايخ الطائفة مرتهنين لخدمة الأجهزة الأمنية وعلى صلة دائمة بمراكز حساسة خلق شعوراً فوقياً لدى الطائفة تجاه الطوائف الأخرى ترافق مع عملية تجييش منظمة للحاصلين على الشهادة الثانوية كضباط أو لفاشلي الطائفة دراسياً قي أجهزة السلطة الأمنية وفق معايير الأمن ذاته وشروطه أو في صفوف الجيش كجنود لمن كان أقل حظاً وحظوةً ..
في سوريا الآن انتفاضة .. انتفاضة على كل ماخلقه هذا النظام من قهر وتسلط وإجحاف بحق الجميع بلا استثناء.. بحق كل التكوينات الاجتماعية ..
هل ينجح النظام في تحويل الصراع الوجودي الآن من منبعه السوري إلى الطائفي ..؟؟
هل تنجح المعارضات السورية في تحديد منبع الخلل عبر شخصنة النظام أو تبرئة التكوينات الاجتماعية؟؟
هل ينجح الشعب السوري بانتفاضته الحرة في تفصيل سوريا على مقاس تكويناته أم يسير ويسيرنا جميعاً في متاهات الصراع ؟؟؟

توضيح من سيريانو

تحاشيا لأي التباس يريد سيريانو التأكيد على أن الكاتب طالب ( كامل)   ابراهيم , هو غير طبيب الأسنان الذي يعمل كمحلل سياسي طالب ابراهيم ,لذا  يقدم سيريانو لمحة عن حياته :

  1. من مواليد قرية ديرماما التابعة لمدينة مصياف عام 1969.
  2. كتابٌ صغير لا يتعدى 48 صفحة كان سبباً في انتقال طالب إبراهيم من السّكون إلى الحركة…الكتاب كان (البيان الشيوعي) لكارل ماركس.. وذلك قبل أن يتعرّف إلى رفاقه في حزب العمل الشيوعي في عام 1986.- في نهاية عام 1987 وأثناء دراسته في جامعة تشرين تعرّف إلى شخصيات يسارية أخرى, وفي بداية الـ 1990 زادت معرفته لتضمّ شخصيات حقوقيّة.
  3. تمّ اعتقاله مع مجموعة من رفاقه في نهاية عام 1993 من قبل فرع الأمن العسكري في اللاذقية ليتمّ تحويلهم إلى فرع فلسطين بدمشق، وبعد انقضاء فترة التحقيق التي دامت ثلاثة أشهر أو أكثر قليلاً ، تمّ نقلهم مرة أخرى إلى فرع الأمن العسكري في دمشق، ومن بعدها إلى سجن دمشق المركزي (سجن عدرا)…- تمّت محاكمته في محكمة أمن الدولة العليا وحوكم، وجهت له المحكمة تهمة “مناهضة أهداف الثورة” وحكم عليه بموجبها بثمان سنوات مع الأشغال الشّاقة.
  4. أمضى ورفاقه أكثر من عام ونصف بين المجرمين وأصحاب السوابق في سجن عدرا.. ويعتبر طالب إبراهيم أن تلك الفترة هي الأشد والأقسى خلال فترة سجنه، وقد تحدث عن ذلك في مقالات كثيرة، بدءاً من الاستقبال مروراً باعتداءات المجرمين عليهم وانتهاءً بتعرضهم لمجموعةٍ من الأمراض السّارية بسبب الأوضاع الصّحية المتردية في السجن.
  5. بقي الشّباب المعتقلين في مهجع واحد مع حوالي ثمانين مجرماً لأكثر من عام، قبل أن يتم نقلهم إلى مهجع آخر أصغر وذلك بعد إضراب جماعي عن الطعام استمرّ لحواليّ أسبوع..
  6. في نهاية عام 1995 تمّ نقل المجموعة إلى سجن صيدنايا العسكري.
    فترة سجنه في صيدنايا كانت بالنسبة له بمثابة رؤية دقيقة للأحزاب السّياسيّة المعارضة، يساريّة ويمينيّة وإسلاميّة، ومرحلةُ تمثّل انتقاله من الأيديولوجيا إلى الإنسانيّة.
  7. استطاع أن ينشر مجموعة من المقالات الصحفيّة والقصص القصيرة في عدد من الدوريّات العربيّة بمساعدة رفاقه وذلك عبر تهريب المقالات ومن ثمّ إيصالها إلى الجهات الناشرة..- خرج طالب إبراهيم مع مجموعة كبيرة من المعتقلين السياسيين في نهاية الـ2000 بموجب عفو بعد قضائه سبعة سنين وثلاثة عشر يوماً في السّجن.. وبقي محروماً من حقوقه المدنيّة والعسكريّة حتّى اليوم
  8.  منع من العودة إلى الجامعة لمتابعة دراسته في جامعة تشرين اختصاص “فيزياء- كيمياء”.- نشر أول كتبه عام 2001 تحت عنوان “شعاع شمس” وهي مجموعة قصص قصيرة خليط من الحب وذكريات الاعتقال وأشياء أخرى.
    وفي عام 2002 نشر أول ديوان شعر له بعنوان “كلمات ملوثة”.
    وفي عام 2003 نشر المجموعة القصصية الثانية بعنوان “أسئلة”.
  9. رفضت وزارة الإعلام السّورية السماح له بنشر مجموعتين قصصيتين له لأنهما تتعرضان بشكلٍ واضح لمسائل سياسية ,ومسائل تتعرض لتوصيف حالات انسانية واجتماعية لها علاقة بالطائفة
  10. طالب ابراهيم يكتب في عدد من الدوريات العربية والأجنبية وبعض المواقع على الانترنت.

           منقول عن ريما سويدان

2 comments for “الطائفة العلوية بين الثورة والنظام

  1. M.Bussius
    June 19, 2012 at 4:27 pm

    تعريف جيد للطوائف , فعلا السلطة هي طائفة بحد ذاتها , وكون السلطة تستورد من الطائفة العلوية الكثير من رجالها , لايجعل السلطة علوية . السلطة كما قرات هنا هي -أسدية- انه دين خاص لعائلة خاصة لها اموالها وعسكرها ومستخدميها وعملائها وسماسرتها وصحافتها ؟؟الخ مؤسسة ليست ضعيفة , لذا استمرت هذا الوقت الطويل وقد تستمر بعض السنين

  2. عدنان الماضي
    June 19, 2012 at 5:22 pm

    تى وان اصبح بعض افراد الطائفة العلوية اغنياء , فان الطائفة مظلومة من قبل النظام الذي اوقعها في مضب الصراع الطائفي , ومن قبل بعض فئات الطائفة الأخرى , التي تحاول اضطهاد الطائفة العلوية منذ قرون , وخاصة في العصر العثماني , وقد ظلم بعض افراد الطائفة نفسهم لأنهم ساروا وراء الأسد كالقطيع , لقد كان على الطائفة التصدي لكل محاولة للارتزاق باسمها, ومن واجب الطوائف الأخرى الامتناع عن التعميم , ليس كل أفراد الطائفة العلوية من جماعة الأسد , ولو كان بعضهم كذلك , فان الكثير من السنة والمسيحيين وغيرهم يقومون بنفس اعمالهم , حتى الشبيحة لاتقتصر على افراد الطائفة العلوية , لذا فان بعض الدقة في النظر للحالة العامة هو أمر جيد وبعض التفهم للآخر هو أمر أكثر جودة , وما قاله الكاتب على انه توجد طائفة مستقلة بحد ذاتها هي طائفة السلطة هو عين الصواب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *