انتخب من يمثلك , وليس من يمثل عليك …من طبائع البعث …!

للبعث كما لغيره  “طبائع”, ومن هذه الطبائع  قيامه بما لايناسب  الزمن والمكان , وحصوله ,شكليا,على ماهو غير متوقع ,  ثم الطبيعة “الكلامية” لادراكاته , اذ أنه يقلب الفقر الواقعي  ألى غنى كلامي  ,  ثم يقلب الهزيمة العسكرية  الواقعية الى نصر كلامي   ثم الشرذمة والعبودية والريعية الرأسمالية   الى الوحدة والحرية والاشتراكية”كلاميا” ,أما الهدوء المطلق على جبهة الجولان  فينقلب  كلاميا الى المجابهة الحامية الشرثة مع العدو , ولا  يستثني  انقلاب  الواقع على نفسه “كلاميا ” أي شيئ  على الاطلاق .

البعثيون يتلذذون ليس فقط في الانقلابات العسكرية  , وانما  في  شتى الانقلابات  , أيضا الانقلاب على الحقيقة   وغير ذلك باستثناء الانقلاب الفساد , يتلذذون  في الانقلاب على الكلمة , أو شقلبتها  وتحويرها  , ومما سمعته من اذاعة دمشق في صباح16-5 , حيث أرغمني اضطراب النوم  على البحث في المذياع عن خبر  أو شيئ ما ,  وما بثه راديو دمشق كان  عبارة عن اعادة لحلقة نقاش , ولا أعرف اسم أي من المشاركين  في الحلقة , الا أن أحدهم , ومن كلامه يمكن القول انه بعثي من النوع الثقيل, أصر على  القول أن  سوريا  الأسد تخوض الآن  غمار  الحرب العالمية  الثالثة , وهنا انبرى آخر بلكنة دمشقية  تملقية  ريائية  بالقول “كونية !!” أي ان المشاركة في هذه الحرب  لاتقتصر على   اليابسة وما عليها  وانما  تشمل الكون  بنجومه وشمسه وقمره وغيومه ..انها “كونية” بامتياز , وبالرغم من ذلك فقد أكد آخر  بلكنة ولهجة مغايرة تماما  على أن النصر سيكون حليف الشعب السوري الصامد  تحت بيرق  القائد الدكتور بشار حافظ الأسد , ثم دعم نظريته هذه ببعض ابيات الشعر  الضرورية لتبخير الرئيس  وتخدير   القطيع .

التبشير بانتصار الأسد في هذه  الصولة والجولة الكونية , أدخل  في قلبي مباشرة  الكثير من السرور   , حيث  اقفلت المذياع  وحاولت أن أنام ! عبثا , لم أطمئن حقيقة  الى كلام هؤلاء  , خاصة عندما  عندما تطرق  احد رجال حلقة النقاش الى اسباب هذه الحرب الكونية , اذ قال  ان السبب واضح وضوح الشمس .. يراد من هذه الحرب  كبح جمام  الجيش السوري  , الذي سيحرر قريبا  القدس والجولان  وكامل الارض المحتلة  حتى حدود 1967  , هنا اعترض آخر  ..بعثي أيضا..وماذا عن  مابقي من فلسطين , طمأنه المناقش الرشيد قائلا  , هذه هي مرحلة التحرير الأولى  , وفي المرحلة الثالثة سيتم تحرير  كامل فلسطين  , مردفا … باذن الله , الاستئذان من الله أصبح هذه الأيام شبه ضرورة …كلهم أصبحوا عراعرة , أيضا باذنه تعالى .

أما أن يحصل البعث  على النتائج التي حصل  عليها  في انتخابات  تحت دوي القنابل   وهدير الدبابات  , فهذا أمر  غير محير , فقد كان من المتوقع  أن لايرض البعث بأقل من 60% من ممثلي الشعب  في مجلس الشعب  , وذلك بتحسن  من حوالي  10% مقارنة بنتائج الانتخابات النريهة  قبل سنين  , حيث حصل البعث  فقط على حوالي 50% من مقاعد مجلس الشعب , ومرد التحسن من 50% الى 60%  هو  السياسة البعثية التي يسميها البعث حكيمة  , وهل هي حكيمة بالشكل الذي يفرض على الشعب  السوري  العظيم أن يقدم هذه المكافأة للبعث  وللقيادة الحكيمة للسلطة ؟؟؟هل الشعب السوري سعيد الآن ؟؟الا يحتاج الملايين منه  الى مساعدات الأمم المتحدة ؟؟ من غذاء وكساء ,  وما هو طول  الطابور الذي ينتظر للحصول على جرة الغاز , التي  تضاعف سعرها على الأقل مرتين , في حين تضاعف سعر كيلو االبندورة ثلاثة أضعاف وكيلو الخيار ثلاثة اضعاف  وعلبة المتة أكثر من أربعة أضعاف , وفقدت العملة السورية حوالي 40% من قيمتها  , وفي البلد تصول وتجول الدبابات والقناصة والتظاهرات  والاعتقالات  والسجن والملاحقة  وطرد  المفكر الفلسطيني  كيلة  المتزوج من سورية والذي يعيش في سوريا منذ ثلاثين عاما  , والحرب الأهلية “حسب تعريف الصليب الأحمر الدولي”, الهذا يجب مكافأة البعث   بزيادة 10% من الممثلين في مجلس الشعب , أو أن الموضوع تمثيلية  وليس ممثلين ؟؟

انها بالواقع تمثيلية  مؤلمة  , لها أهداف  تمويهية , وأهذاف أخرى  يزداد وضوحها يوما بعد يوم  ..قالرئيس  يعرف على أنه سيجلس بالنهاية على طاولة المفاوضات  مع المعارضة والأمم المتحدة  ,  وليس من الضار أن يطلب الرئيس شيئا مقابل  حل هذا المجلس , الذي  وجد لكي يحل لقاء ثمن معين , الهذا  أيضا يجب مكفأة البعث ؟؟

أحد المرشحين  لعضوية مجلس الشعب  كتب تحت صورته مايلي :انتخب من يمثلك , وليس من يمثل عليك ,  واذا كان من الممكن تسمية هذه العبارة “برنلمج”  , فان هذا هو البرنامج الوحيد  , الذي  يستحق الانتخاب !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *