من طبائع الاستبداد السوري !.

من الممكن القول , على أن السلطة السورية  ورأسها سلطة مستبدة  , الا أن قيام “علاقة” الاستبداد  تستلزم  اضافة الى المستبد الطاغية   , العبد أيضا  , العبد الذي  يقبل أو يشارك  في قيام علاقة الاستبداد, التي تعطي لكل من المستعبد والعبد دورا  ووظيفة خاصة به , وذلك انطلاقا من المبدأ الذي يقول ,  المستبد خلق  ليحكم ويتحكم بعبيده كما يشاء  ويريد , والعبد المستعبد خلق  للطاعة, سيان ان عدل المستبد أو جار .

المصلحة الشخصية للمستبد واضحة , وذلك على الرغم من كون بعض أشكال الاستبداد   مرضية  , وحوافزها نفسية   كأن يميل المستبد الى السادية  او أن يكون مصاب بالقنوط  مما  يجعله يشعر  على أن كل العالم يتآمر عليه وضده , مما يحفزه  لكي يصبح عدائي  وشوس  ..انه  خوفه على نفسه الذي يرغمه على  اخافة الآخر وارهابه , خوفه المرضي على نفسه  الذي  يدفعه الى  الاثراء السريع ,وبعض أشكال ودرجات الاثراء   ليست  الا نتيجة لأمراض نفسية  , فما هي ضورة  تجميع مئات المليارات  من الدولارات  من قبل القذافي  أو عشرات المليارات من قبل مبارك أو من قبل العائلة الحاكمة في سوريا  أو حتى حاشيتها ,  وهل يرتفع مستوى معيشة رفعت الأسد ان ملك  عشرة مليارات أو عشرين  وما هو الفرق بين مليار أو عشرة مليارات ..هذه أشكال مرضية من الجنوح الى الاثراء ,لا يمكن تفسيرها منطقيا أو موضوعيا .الا أن الغالبية العظمى من المستبدين    يتمتعون بكامل قواهم العقلية  , ويقومون  بعمل  هدفه استغلال الآخر قسرا  , ثم  انتهاك  واقتناص الآخر ماديا ومعنويا   الى حد تدمير الآخر فيزيائيا بعد أن تدمر نفسيا ومعنويا  .

العبد لم يخلق عبدا  وانما حرا , لذا يجب السؤال  , كيف  يستقر  ويستكين هذا  العبد في علاقة الاستعباد مع  المستبد ؟؟

هناك أشكال عدة لعلاقة العبد بالمستبد  , منها شكل قسري وظيفي , أي أن العبد يمارس التعبد للمستبد  قسرا , الا أنه يبقى داخليا حر  , وهناك الشكل العضوي  , الذي يجذر علاقة الاستبداد والاستعباد  بشكل آخر , فالعبد  يصبح شريكا للمستبد  , أي أن العبد يتحول الى مستبد  أصغر أو صغير ,  حيث يشارك هذا الصغير المستبد  الكبير  في ورشة  الاستعباد والاستبداد  , وحيث يقتسم الكبير مع الصغير  غنائم الاستبداد  , كل حسب مركزه  وقربه من المستبد الكبير … انها حلقات , فحلقة  العائلة الحاكمة  تتكلم بعشرات المليارات  ,وحلقة الأعمام والأخوال  وأولادهم  تتكلم لفة  بعض  المليارات  , وحلقة الأصدقاء  تتكلم لغة الملايين  ثم  يأتي الأوفياء   وغيرهم من الأقرباء  والمعارف  والمرتزقة    ,ولكل حجمه  , وما يناسب هذا الحجم من  من الغنائم.

الشراكة في النهب بين الصغير والكبير , تعني أيضا المشاركة في تحمل المسؤولية  , وهذا مايميز الشكل الوظيفي من الاستبداد عن الشكل العضوي  ,  اذ انه لامسؤولية للعبد في الشكل الوظيفي , لأنه ينفذ  مرغما أوامر المستبد  , انه ليس شريك في العملية , اما في الشكل العضوي  وفي الشراكة  فيقف  المستبد الصغير الى جانب المستبد الكبير  في يوم الحساب  في قفص الاتهام ,  وكل منهم  ينال العقاب  الذي يتناسب مع  الجرائم التي اقترفها .

دمج المستبد الصغير في الشراكة مع المستبد الكبير  , يجعل  التخلص من الاستبداد صعبا , لأن ذلك يدفع المستبد الصغير الى الدفاع عن وضع الاستبداد , ومشاركة المستبد الكبير  في  قمع كل اعتراض على الاستبداد  , والوضع السوري  يصور هذه الحالة  , فهناك شركة  للاستبداد  والنهب والسرقة, قوامها المستبد الكبير والمستبد الصغير, كل يكسب حسب اسهمه   وحجم حصته , فنصيب الأسد للأسد ..وهكذا .. للشركة كتائب مسلحة تدافع عن  بقاء الشركة  واستمراها  وعدم تعرضها للمكروه  , والشركاء يدافعون عن الشركة باستماتة , وذلك لأن المستبد الكبير  قام بوضعهم  في حالة اما قاتل أو مقتول , فخراب الشركة يعني خراب بيوتهم , وهزيمة الشركة تعني هزيمتهم  ,  وفناء الشركة يعني فنائهم .

الكواكبي الذي ولد عام 1848قال  : الاستبداد هو أصل لكل فساد ,  ولما كان النهب هو الهدف النهائي  للزمرة المتسلطة , فان  تمكين هذه الزمرة من  القيام بعملها لايتم الا عن طريق الاستبداد , وطريق الاستبداد يقود حتميا الى  الفساد ,  وهذه هي زوايا المثلث السوري  ..نهب ,استبداد , فساد!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *