رسالة الى فراس السواح !

السيد فراس السواح المحترم :

وجهت نداءً ثم كررته لوقف التظاهرات مؤازراً في ذلك سعي النظام بنقطتين محوريتين أذكرهما سريعاً، هما، أولاً: الترويج لدعايته الرامية لتلويث هذه الثورة بالسلاح و الطائفية، فالنظام دأب بإلحاح على هذا التلويث عبر جملة من الممارسات التي كشفها المواطن العادي بالملاحظة المباشرة (خلال المظاهرات) وعبر مئات الفيديوهات و التصريحات التي بين بشكل لا يدع مجالاً للشك بأن من يقوم بذلك هو النظام وبلطجتيه وشبيحته، بشكل مقصود، وترجمة لسيلسة ممنهجة ترمي إلى تبرير استخدام العنف و السلاح أولاً وإلى تقليل قدرة الحركة الاحتجاجية على استقطاب المؤيدين و الأنصار وهذا أمر مألوف واتبعته العديد من الأنظمة (بل جميع الأنظمة) لدى قمعها لأية حركة جماهيرية.
انظر كيف فعلت أنظمة تونس ومصر وليبيا واليمن، وارجع بذاكرتك إلى ما قامت به سلطات القيصر نيكولاي رومانوف ولويس السادس عشر في قمعها للثورتين الفرنسية و الروسية، ولا أحسب أن منهج العدو الصهيوني في تشويه الانتفاضات الفلسطينية المتلاحقة ببعيد عن ذاكرتك، ألا تذكر كيف كان يسوق الإعلام الصهيوني الانتفاضة الفلسطينية على أنها عمليات إرهابية تجري في (تل أبيب) أو القدس طامساً من خلال هذا التعميم عدالة وسلمية باقي فعاليات الانتفاضة؟
لو تحملت يا سيد فراس عناء المشاركة في أية مظاهرة لرأيت كيف يقدم بلطجية النظام على الاندساس بين صفوف المتظاهرين ليطلقوا شعارات الطائفية التي تعتمد عليها في بناء موقفك وكيف يحرضون المتظاهرين على استخدام العنف من خلال استثارة حميتهم على كرامتهم بشتى وسائل التحريض، و الهدف: أن لا تزيد أعداد أنصارهم ويبتعدوا عن المشاجرات .
قد تكون بعض الأصوات انطلقت هنا وهناك من بين صفوف المتظاهرين تطلق بعض الشعارات الكريهة، وهذا أمر جرى في جميع الثورات، إذ حين تنطلق الجموع في مسيرة التغيير لا يمكنك أن تضمن سوية من الوعي تفترضها في ذهنك لهم، قد يكون للغرائز و العواطف دور كبير لدى البعض، فينطق عن غير وعي بعبارات سرعان ما يتم تهدئة مطلقيها وتوعيتهم، فهل يجوز تعميم تصرف طائش على باقي وجميع فعاليات الانتفاضة؟ أليس هذا منهج أي نظام في تشويه أية حركة احتجاجية؟ تعميم الجزء على الكل، وفي أحيان كثيرة وفي حالة عدم وجود هذا الجزء بين صفوف المتظاهرين دس بلطجيته ليقوموا بإطلاق هذه الشعارات..
لا يمكنك يا سيد فراس أن تطلب من حركة  شعبية انطلقت أن تتريث ويعود الناس إلى بيوتهم ويكفوا عن النزول إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم ريثما ترضى عنها حضرتك لجهة مقدار و وعي المشتركين فيها، هل ننتظر أن يصبح الشعب السوري برمته من حملة شهادات الدكتوراة حتى يقوم بثورته؟ المعيار هنا ليس ظواهر جزئية وعابرة بل في قدرة الحركة الجماهيرية على نبذ الشعارات الغرائزية وهذا تم بنجاح منقطع النظير..نجاح يوضح عظمة الشعب السوري و حيويته واستحضار مخزونه الثقافي و الحضاري في الملمات، لا بل شكل هذا الاحتواء لشعارات الطائفية فضيحة أخلاقية كبرى للنظام الذي برهن أنه هو الطرف الوحيد الذي راهن سابقاً ويراهن الآن على الطائفية عبر جملة ممارسات سياسية وإعلامية أعتقد أن لديك من الحذاقة و الذكاء ما يكفي لكشفها.
نظام انحدر إلى درك الاعتماد على العصابات (هل رأيت فيديو البيضة؟؟؟).
ثانياً: في الصراعات السياسية بين القوى المختلفة يكون الضامن و الفيصل لتحقيق مطالبها هو ثقلها بين الجماهير، وأنت حين تطالب بالكف عن التظاهر تقدم خدمة للطرف الآخر، إذ تقلل عليه كلفة قمع الانتفاضة، عبر استخدام القوة (الناعمة) بدلاً من القوة ( الفظة..قوة ناعمة عمادها التعويل على ما راهن عليه النظام طيلة فترة وجوده ألا وهي الخوف..الخوف من الاعتقال..الخوف من القتل..الخوف على الوحدة الوطنية..الخوف على المقاومة..الخوف من……..إلخ…..
لنتخيل مثلاً أنه تمت الاستجابة لندائك (وهذا ما لن يحدث) فماذا ستكون النتيجة؟ ماذا ستكون نتيجة تلاشي القوة الضامنة للتغيير في ظل نظام ديدنه القمع التعسفي المنفلت من أية روادع وضوابط ..نظام سبق وما زال يرتكب المجازر..؟؟ بكل بساطة يا سيدي سيدخل الجميع إلى السجون ..وفي أحسن الحالات سيحكم على كل من تظاهر بالسجن لمدة ثلاث سنوات (حسب مرسوم التظاهر السلمي الأخير ) بسبب قيامهم بإضعاف الشعور القومي..و التظاهر بدون رخصة….إلخ..ساعتها ما هو مصير الإصلاحات ؟؟هل تبقى رهينة ماهر الأسد ورامي مخلوف وأولوياتهم…ما رأيك؟؟ هل تريد حرمان الإصلاحات من القوة الضامنة لها؟؟
أتمنى عليك أن تعيد النظر بموقفك ، فاسمك وإرثك (الذي استعرضته في ندائك الثاني) يتطلبان منك أكثر من الترويج لأساليب ومنهجيات النظام (تلويث الثورة) وأرقى وأنقى من أهداف النظام (إجهاض حركة شعب وبقاء رامي مخلوف امبراطوراً على سوريا)…مع التحية.
بقلم فيليب العربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *