دعوة الى الديكتاتورية, القدوة السورية الكورية

من ضمن الاتهامات الموجهة الى  حركة التغيير السورية , التي تجلت  بانتفاضة  فصائلية دينية   بالدرجة  الأولى   وبأشكال محتلفة من الاعتراض على الوضع القائم ,تتعلق   الاتهامات  بالعديد   من  حالات  التقصير  في  صياغة برنامج  أو   بالأحرى   أفق من   قبل   قوى   تتسلط   على   الناس   بقوة   السلاح   وبدون   شرعية   , تعرف   السوريات   والسوريون    على  اللاشرعية   في  نصف   القرن وحتى   قبل   نصف   القرن   الماضي   وطوال    القرون   الأربع   عشر   الأخيرة   باستثناء حقبة  الخمسينات   ,  التي   تعتبر   القشرة   التي  تركها   الفرنسيون   والتي   انتهت   على  يد   الناصرية والسراجية بدءا  من   عام   ١٩٥٨   .

لاتعرف   الشعوب    المتبدونة  والمستعربة    معنى   حقيقي   للشرعية ,وكل   ماتعرفت  عليه   هذه   الشعوب   تحت  اسم   الشرعية   لم  يكن   شرعي  ,    فانقلاب  عام   ١٩٦٣    سمى   ثورة   شرعية  وغيره   من   الانقلابات    سميت  كذلك  والانقلاب  الأممي   على   الأسدية والمجيئ     بالجولانية    سمي   ثورة   شعبية    العسكري عسكري   ,والأكثر من هذا تسمية  هذا الانقلاب ثورة ,والأفظع هو تسمية هذه الثورة مجيدة , والأعظم من ذلك  هو حشر الثورة المجيدة في الدستور  , الذي عليه  حماية الثورة , ومعاقبة كل من يشك بها  معاقبة قد تودي بحياته  , وكأن هذه الثورة هي أم الثورات ,وآخرها , لاقبلها ولا بعدها .

 وبما أنه لاقبلها ولا بعدها  , عملت هذه الثورة على تجفيف الأرض السياسية  وصحرنتها   وتسميم كل نبتة أخرى بها   ,لذا اقتصرت نباتات  الحديقة السياسية على نبات واحد , هو نبات الثورة المجيدة ,وبالنهاية على نبات العائلة والشخص , حيث وصلت الحالة  الى ما وصلت اليه من فقر ثقافي سياسي  وتعتير  انساني   ..مجتمع من الجثث  السياسية   التي تتفسخ  مفسدة الأرض بقيحها ونتانتها   وعظامها وأشلائها ..اعدام  حضاري .

لقد أخطأت السلطة بتقديراتها  , هناك بذور  تنام  سنين ,ويوما ما تستيقظ  , وقد توالت محاولات الاستيقاظات  على مدى نصف القرن الماضي , وأحد هذه اليقظات  , وليس كلها , ولربما ليس أفضلها , كانت  اعلان دمشق , الذي به لاتتمثل القدسية , الا أنه مجرد  اتفاق بين عدد كبير من مكونات المجتمع  الغير منتخبة  بالصندوق , اذ يمكن التحدث هنا عن نخبة  نادت  بما هو معروف ومتفق عليه  في كافة دول المعمورة من مبادئ .. نادت بالمواطنية  كشرط أساسي لخلق المواطن ,وليس الزلمة , نادت  بسيادة الشعب  , التي تلغي تلقائيا كل ديكتاتورية , نادت بحق التباين  وطبيعية الاختلاف  , الذي يسمح ببالنضج السياسي , ,اهم مانادت به هو حرية التعبير  وحرية التجمع وحرية  العمل السياسي  , وهنا أعود الى   البداية ,والى الاتهام بعدم وجود برنامج للمعارضة  , فالبرنامج  يكون قسري ديكتاتوري عندما تصيغه هيئة  غير منتخبة  بشكل شرعي  , والمواطن السوري لم ينتخب من صاغ اعلان دمشق .

حرية التعبير هي التي ستخلق  الأرض السياسية  ,التي  منها ينبثق  البرنامج الأفضل , وحرية التعبير هي التي   ستعطي لهذا البرناج الشرعية , وحرية التعبير  هي التي تمكن هذا البرنامج من  أن يتطور ديناميكيا  , وأن يجري تحديثه وازالة الشوائب منه بشكل مستمر , وحرية التعبير هي التي ستقضي على كل تجاوز  للبرنامج   , الذي يتضمن ماهو ثبت نسبيا >الدستور< وما هو متغير>برنامج مرحلي<.

لذا فانه من العبث  وضع برنامج  مفصل  ودقيق , من قبل مجموعات الاختلاف  المعارضة ,  ووضع هذا البرنامج بالشكل الذي تطالب به جهات  سلطوية , ليس الا دعوة لممارسة الديكتاتورية  , كما تمارسها السلطة  , كما انه  دعوة تعجيزية , لأن السلطة لاتريد حقا أي برنامج ,والدليل على ذلك هو عدم وجود أي برنامج   لدى السلطة بعد نصف قرن من الحكم , وخطب الرئيس ليست برنامج .

لنأخذ  للتوضيح دولة ديموقراطية , حيت تناحر أحزاب عدة على صوت المواطن  , تجري انتخابات  بناء على مبادئ عامة  ,أو حتى مفصلة بعض  الشيئ , خاصة  عند  أحزاب تعمل في الحقل السياسي منذ فترة لابأس بها , وبعد الانتخابات  تبرز أكثرية   تشكل حكومة , وهذه الحكومة  تصيغ برنامجها للسنين القادمة ..أربع أو خمسة سنوات على الأكثر  ,  وعندما لاتستطيع  تنفيذ ماوعدت به ترحل .. وحتى فكرة الرحيل المطبقة في كل دول المعمورة لم تدخل في رأس السلطة , للأمانة التاريخية  لارحيل أيضا في كوريا الشمالية  ..لم يبق تقريبا في هذا  العالم من القيادات الحكيمة  , الا في سوريا  وكوريا ..قدوة لمن يقتدي !

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *