مملكة قطع الرؤوس الوهّابية.

مملكة قطع الرؤوس الوهّابية …بقلم نارام سرجون

صدّق أو لا تصدّق، أنّ هناك بلداً في القرن الحادي والعشرين ينصّب نفسه حامياً للإسلام والمسلمين، وهو أكثر بلد في العالم، أضرّ وآذى الإسلام والمسلمين.. وهذا النظام يستند على ثلاث ركائز:

– الفهم البدائي المتخلّف الظلامي للإسلام (الوهّابية).

– امتلاك عائلة وحدها، مقدّرات البلد، من بشر وحجر وثمر (آل سعود).

– الذيليّة المطلقة والإذعان الكامل للسياسة الصهيو- أمريكية

في منتصف القرن الثامن عشر، ظهرت الحركة الوهّابية بقرار استعماري بريطاني، عندما كانت الشمس لا تغيب عن الإمبراطورية البريطانية، وفي إطار قرارها بقطع الطريق على إمكانية نهوض (قومية عربية) بعد ظهور (عصر القوميات) في أوربا.. فاتّخذ القرار باختلاق مفهوم بدائي متخلّف جاهلي شكلاني للإسلام، اصطلح على تسميته باسم من وقع الخيار عليه لاستحداث إسلام جديد، لا علاقة له بالإسلام الأصلي هو (محمد بن عبد الوهاب) والابتعاد عن جوهر الدين الحنيف، والاكتفاء بالقشور والجزئيّات، وتكفير كلّ من يخالف هذا النهج الوهّابي، واعتبار الوهّابية هي ( الفرقة الناجية) واستبعاد كلّ ما عداها، بل واستعدائهم واعتبارهم مارقين وخارجين على الدين، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، وضع هذا المفهوم المتخلّف للدين الإسلامي في مواجهة (مارد القومية العربية) قبل ولادته، وبعد ولادته، من أجل تهميشه ومنعه من التعبير عن مصالح الأمة العربية واستنفاذ قدراته وطاقاته في مواجهة بين (القومية العربية) وبين (الإسلام) والتي هي في الجوهر، مواجهة بين (القومية العربية) و (الوهّابية التي تتلطّى وراء الإسلام).. وفي ذلك الوقت جرى احتضان الأسرة السعودية التي تلاقحت مع الوهّابية، وشكّلا فريق عمل مشترك يتقاسم الأسلاب والمغانم، بحيث تأخذ العائلة السعودية، جانب الدنيا، وتأخذ الوهّابية جانب الدين، ويتبادلان الخدمات والمصالح. وعلى الرغم من هزيمة العائلة السعودية مرتين بعد ذلك، فإنهم استعادوا السلطة في النصف الأول من القرن العشرين، ولم يكتفوا بذلك، بل تمدّدت سلطتهم على معظم مساحة الجزيرة العربية، ووصل تطاولهم إلى درجة، غيّروا فيها اسم البلاد التي تضم (الكعبة) المقدسة التي هي بيت الله، وتضم مكّة، وتضم المدينة المنورة، وضريح الرسول الأعظم، لتنسب، البلد بأكمله إلى تلك العائلة الغازية وتسمي تلك البلاد باسم (المملكة العربية السعودية) عام (1932).

ولم يكتفوا بذالك، بل تبرّع مؤسس تلك المملكة في لقائه عام (1945) مع الرئيس الأمريكي روزفلت، بفلسطين لكي تصبح (لليهود المساكين) – حسب قوله- وهذا مثبت بالوثائق وبتوقيعه.. والتزم بوضع مملكته الجديدة، أرضاً وثروات ومقدّرات في خدمة الأجندة الأمريكية والسياسة الأمريكية، مقابل ضمان بقاء العائلة السعودية في الحكم.

ومنذ ذلك الحين، لا هَمّ لتلك الأسرة التابعة للمحور الصهيو- أميركي إلاّ استرضاء الولايات المتحدة الأمريكية في كلّ ما تريده، لا بل المزايدة عليها، أحياناً، في تقديم أكثر ممّا تريده، لعلّ واشنطن تزداد اطمئناناً على ولاء هذه العائلة الحاكمة.

لقد بلغ عدد العائلة السعودية الحاكمة بحدود /25/ ألف شخص.. وهؤلاء الخمسة والعشرون ألف شخص، جميعهم أمراء!!!!.. بينما في الكرة الأرضية بكاملها، لا يوجد ألف أمير.. وهؤلاء بحدود واحد بالألف من المجتمع السعودي، ولكنهم يمتلكون البلاد والعباد، والأرض وما فوقها وما تحتها، ثمّ يتشدقون بأنهم يمثّلون الأكثرية لمجرّد أنهم (مسلمون سنّة).. وكأنّ انتماءهم الشكلي إلى (الإسلام السنّي) يكفي ليعتبروا أنفسهم ممثّلين للأكثرية الإسلاميّة السنيّة.

وكأنّ الانتماء إلى دين وطائفة أو مذهب أو إثنية أو عرق، كافٍ وحده لاعتبار المنتمي، ممثلاً للجهة التي ينتمي إليها ولامتلاك الشرعية المطلوبة.. إنّ (حسني مبارك) مسلم سنّي، وزين العابدين بن علي مسلم سنّي، ومعمّر القذّافي، فهل يمثّل هؤلاء المسلمين السنّة، لمجرّد اعتناقهم الإسلام السنّي.. إنّ من يمثّل المسلمين السنّة (وغيرهم) هو من يجسّد مصالحهم وطموحاتهم وآمالهم وحقوقهم، وليس من يفرّط بمصالحهم أو يتخلّى عن كرامتهم، ويبيع مقدّراتهم بأبخس الأثمان، ثمّ ينام على حرير الاكتفاء، بالانتماء الديني أو المذهبي، مستنداً كافياً للحصول على الشرعية.

هؤلاء البدائيون، في كل شيء، يعتبرون أيّ مظهر من مظاهر الحضارة المعاصرة، رجساً من عمل الشيطان، وشيوخ الإفتاء الوهّابي، جاهزون ليلاً نهاراً فقط، لإصدار الفتاوى المناسبة، غبّ الطلب.

هذه العائلة المتخلّفة جاءت بقوّة السيف وعلى أنهارٍ من الدماء، لا بل إنّ السيف هو رمز علمها بعد أن سلبت وسطت على بلاد الحجاز ونجد وعسير وبقيّة أراضي الجزيرة العربية.

هؤلاء (الأمراء العبيد) أرقّاء الناتو، أمراء الطوائف والعشائر في هذا الزمان، تشكّل العصبية الطائفية والمذهبية، سلاحهم الأول وذخيرتهم الأهمّ، لأنهم مخلوقات بلا قضيّة وبلا هويّة وبلا فكر وبلا مبدأ.. ولأنهم كذلك، استغنوا عن ذلك، بتسخير الطائفية والمذهبية وركوب موجتها.

أولئك (الأمراء العبيد) للناتو و (المشايخ الأرقّاء) للإيباك والليكود وخَدَمُهم من الأدوات والأبواق الإعلامية الرخيصة، يتوهّمون أنّ امتلاكهم للثروات الاستخراجية الباطنية، ونهب أسيادهم الأطلسيين لها، وتخصيصهم بِفُتَاتٍ منها، بغرض استخدامها لمباذلهم من جهة، وللتآمر على الأمتين العربية والإسلامية من جهة أخرى، لصالح معلّميهم الأطلسيين والصهاينة، ويجيّشون خدمهم من مرتزقة الإعلام لتبييضهم وتسويقهم على أنهم سادة وقادة.. وكأنهم يجهلون أنّ جميع أموال الكون، لا تجعل من الأقنان والأرقّاء والعبيد، إلاّ أقناناً وعبيداً وأرقّاء ودمى وعاهات.. وهل يكفي أن يظنّ بُغاث الطير أنه صار نسراً، لكي يتوقّف عن كونه بغاثاً؟.

ما هو سبب الخلاف بين سورية وبين هؤلاء البدائيين الجهلة؟ إنه أمر واحد، هو تبعيّتهم الذيليّة المطلقة للسياسة الصهيو أميركية، وانخراطهم كأدواتٍ مسمومة ودُمىً ملغومة في تلك السياسة، وإيمانهم العميق بأنّ انخراطهم الذيلي في تلك السياسة، هو وحده الكفيل بحماية عروشهم وكراسيّهم.. وهذه العقلية الحولاء هي التي قزّمت السعودية، وعظّمت دور إيران.

مشيخات سلالية بدائية، يقوم على حكمها، نواطير آبار نفط وحقول غاز يعملون فرّاشين للقواعد العسكرية الأميركية التي تحتل أراضيهم وثرواتهم وأرصدتهم وعقولهم ومصيرهم.. ويأسرون مجتمعاتهم في نمط العصور الوسطى وعصور الانحطاط رغم الوفرة المادية الهائلة، خشية أن تنتفض مجتمعاتهم عليهم، وتطيح بهم في ليلة ليلاء.. ويعيشون متخلّفين عن العالم/ خمسمئة سنة على الأقلّ، سياسياً واجتماعياً وثقافياً.. ومع ذلك يتنطّح هؤلاء النواطير والفرّاشون من عبيد الناتو وأرقّاء الإيباك، لإعطاء دروس في الديمقراطية، ولمن؟ لمن علّموا البشرية حروف الأبجدية ومعنى الحضارة منذ آلاف السنين.

هؤلاء البدائيون في كل شيء، يصدّرون النفط والإرهاب، وفقه التكفير والتخلّف، والبترو دولار، لإشعال وتأجيج النعرات الطائفية والمذهبية، ويصدّرون إعلاماً من ثلاثة أنواع: إعلام متصهين إخباري مسموم، كالجزيرة والعربية وأشباههما، وإعلام تكفيري عرعوري مذموم، عبر إنشاء عشرات الفضائيات التكفيرية الإقصائية، وإعلام خليع إباحي مسموم، بغرض إفساد أجيال الشباب الذين لم ينضووا في إطار التوجّه الوهّابي الظلامي التكفيري .

وقد رصدت (مملكة قطع الرقاب) الوهّابية الظلامية التكفيرية مبلغ خمسة مليارات دولار سنوياً، منذ عشرات السنين، لنشر الفهم الوهابي البدائي المتخلّف المسموم للإسلام، من أجل خلق الأرضية الاجتماعية والثقافية لدى الشعوب العربية والإسلامية لكي تكون جاهزة غبّ الطلب لإشعال الفتن الطائفية والمذهبية عند الحاجة.

إنّ ستة أمراء الأكبر سناً في مملكة الظلام الوهّابية، ينهبون مليون برميل نفط يومياً، مخصّصة لهم حصراً.. وباقي الخمسة والعشرين ألف أمير(!!!) يخصّص لكل واحد منهم، ما متوسطه (200) ألف دولار شهرياً من ريع النفط.. ولا يكتفي هؤلاء بذلك، بل يمتلكون المملكة برجالها ونسائها، فهم الوزراء، وهم أمراء المناطق، وهم نوّاب الوزراء، وهم كل شيء، في مملكة لا اعتراف فيها بنصف المجتمع (الذي هو المرأة) أمّا النصف الآخر من الرجال، فهم أتباع بدءاً من الدرجة الأولى حتى الثالثة، لأولئك الأمراء (عبيد الناتو)…

ولأنّ (الأمراء العبيد) أرقّاء للناتو، فإنهم أعداء الكرامة، لأنّ الأرقّاء أعداء الكرامة، والطائفيون أعداء للدين، والتابعون أعداء للحرية، والفاسدون أعداء للأخلاق، والمنافقون أعداء الحق والصدق والإنسانية، ومن باعوا ضمائرهم للأجنبي، منذ نعومة أظفار آبائهم وأجدادهم، من البديهي أن يبيعوا أوطانهم وأمتهم للشياطين.

لقد قرّر أولئك الأمراء العبيد، القيام بانقلاب على الدولة السورية، مستخدمين جميع الإمكانات والأدوات المتوافرة لديهم.. والقرار ليس قرار هؤلاء النواطير، بل هو قرار أسيادهم في المحور الصهيو- أميركي. أمّا سورية العربية، فقد قرّرت مدعومةً من شرفاء العرب والعالم، أن تفشل محاولات هؤلاء النواطير العبيد الذين يسمّون أنفسهم أمراء ومشايخ، وإفشالهم في إحداث انقلاب على الدولة السورية، وأنّ تردّ كيدهم إلى نحرهم ونحر أسيادهم.

إنّ الصراع الآن- في أحد جوانبه- صراع بين (إسلام تلفيقي وهّابي- إخونجي- طائفي- دموي- إلغائي) تابع تاريخياً وحالياً للمحور الصهيو- أميركي.. وبين (إسلام محمّدي- قرآني- إنساني- نضالي) مواجه ومقاوم وممانع للمحور الصهيو- أميركي.

ومثّلث الشر الحقيقي يتجسّد بالتحالف والتآلف والترابط بين المحور الصهيو- أميركي… وتابعه الأطلسي … وأعراب البترودولار من عبيد وأقنان الناتو.

إنّ أعراب الناتو، ومتأسلمي عرعور، وثوّار الصهيوني برنارهنري ليفي هم مادّة (الثورة) السورية الخاصّة بهم، وهم أدواتها وحاضنتها.

إنّ دور الجامعة العربية في (الأزمة السورية) دور عربي بالشكل فقط، ولكنه دور أمريكي- صهيوني- أطلسي، بالمضمون والهدف وحتى الصياغة.. وكل ما قامت به جامعة (حمد الأجير) و (سعود الأمير) هو أنها أَضْفَت على هذا الدور الصهيو- أميركي- الأطلسي، غُلالة عربية، لكي يجري تسويقه على أنه دور عربي.

وتتجلّى المعضلة في التناقض الشديد بين رغبة جامحة بلا حدود، أطلسية وصهيونية وعثمانية وبترودولارية، لإسقاط القيادة الوطنية السورية.. وبين العجز والقصور وعدم القدرة على إسقاط القيادة الوطنية السورية.. هذه هي مشكلة هؤلاء، في التناقض بين (الرغبة) و( القدرة).

وهناك ثلاثة أطراف صنعت الأزمة السورية:

أولاً: الطرف الصهيو- أميركي- الأطلسي.

ثانياً: الطرف البترو دولاري من (الأمراء العبيد) للناتو ومشايخ الفتنة.

ثالثاً: المعارضات السورية، بجانبيها الوطني واللاوطني، وهذا الطرف الثالث هو الأضعف، والقسم الوطني في الداخل صادق في طروحاته عن الإصلاح، أمّا الباقي مضافاً إلى معارضات الناتو الخارجية، فهي آخر من يريد الإصلاح لسورية، في هذا العالم، لا بل إنّ الإصلاح عدوّها وعدوّ أسيادها، ومع ذلك استخدمته ستارةً تختبئ خلفها.

إنّ (الأمراء العبيد) و (شيوخ البترو دولار) يديرون مشيخات قائمة، بقضّها وقضيضها، على سلطات عائلية قبلية سلالية جاهلية، تمتلك البلاد والعباد، وتجعل من نفسها، مطيةً للمنظومة الأطلسية الصهيونية.. ومع ذلك لا تخجل من أن تقدّم نفسها، داعية للثورات و الانتفاضات العربية في ديار غيرها، لا في ديارها طبعاً.. وسلاحهم في ذلك، تسعير الطائفية والمذهبية، وهي تتنفّس الطائفية والمذهبية في جميع مناحي حياتها، وتصدّرها للعالم، مرفقة بأطنان من البترو دولار.. ثمّ تخفي ذلك، عبر اتّهام كل من يختلف معها بأنه طائفي أو مذهبي، وأكبر ما يهمّها، هو تحويل إيران عدواً بديلاً لإسرائيل، من أجل جعل إسرائيل حليفاً في مواجهة إيران، وإشعال فتنة طائفية مذهبية تشعل المنطقة بكاملها، لصالح المحور الصهيو- أمريكي، عبر استخدام السلاح والمال و الإعلام.

وما بين (حمد الصغير) و (سعود الأمير: عبد الناتو) رجلا المهام القذرة لصالح المحور الصهيو أميركي، واللذان يتبجّحان بأنّ (النظام السوري أضاع أكثر من فرصة) صحيح، ولكن بمعنى أنه أضاع عليهم كل فرص محاولات التذاكي عليه و استدراجه للانزلاق إلى الهاوية التي يرسف فيها هؤلاء الأمراء والمشايخ من عبيد الناتو وأقنان الصهيونية، من مدمني التبعية والذيليّة و الانسحاق أمام عتاة الناتو.

إنّ غاية المخطط الصهيو- أميركي، في منطقتنا، والذي يركّز الآن أسلحته المختلفة والمتنوعة على سورية هي:

أولاً: تصفية القضية الفلسطينية نهائياً، بشرعنة إسلامية، وعبر غلاف ديمقراطي شكلاني.

ثانياً: وضع سورية تحت مطرقة الضغط الدائم، السياسي والدبلوماسي والقانوني و الاقتصادي والمالي والأمني والعسكري.. بغرض إشغالها الدائم وإغراقها في مواجهة تلك الضغوطات وتداعياتها على الداخل السوري، وشرعنة ذلك عبر قرارات دولية.

ثالثاً: تصاعد حالات هيستيرية وسعار هذياني إعلامي محموم لأبواق إعلام هذا المشروع الاستعماري الجديد، بسبب عجزهم عن إسقاط سورية، شعباً ودولة.

رابعاً: سيستمر نقيق الضفادع، ونعيق الغربان، لا بل ستتصاعد وترتفع وتيرته بمواجهة سورية، لأنّ المطلوب زيادة حجم التضليل والتهويل والتزييف والتزوير إلى الحدّ الأقصى، وتدفيع سورية، ضريبة الدفاع عن فلسطين وعن العروبة المستقلّة (وليس التابعة) وعن النهج المقاوم، وعن الإسلام الحضاري الممانع الإنساني المعادي فعلياً- لا لفظياً- للمشروع الصهيو- أميركي.

وسيرى هؤلاء الأرقّاء والعبيد، أيّ منقلب سينقلبون، وستبزغ سورية متجدّدة تشكّل مركز المنطقة لعقود قادمة، رغماً عن أنف (مملكة قطع الرؤوس الوهّابية) وعن (أمرائها العبيد).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *