الى أين مع الجامعة العربية والمجتمع الدولي

December 10, 2011
By

 هناك حديث  عن المفارقات العربية , والقصد منه القول , ان الجامعة العربية تفعل شيئا غير مسبوق , تقرر وتنفذ  وتعاقب  وتهدد وتتوعد …ولم تفعل سابقا أي شيئ من هذا القبيل , وعوضا عن الفرحة بالبدء في  فاعلية  الجامعة  , تنهال على الجامعة العربية   من قبل الأطراف المتضررة من قراراتها  , ومن قبل انصارهم  ومن من  تنتظرهم عقوبات مشابهة  الانتقادات  واللوم ,..انها الجامعة العبرية الى آخر هذا الكلام الساقط , وكيف تملك الجامعة العربية الجرأة على معاقبة عضو مؤسس ؟؟ثم التهميش والتخوين , وغير ذلك من افرازات الغوغائية العربية , والمفارقة ليست في محاولة الجامعة أن تكون فاعلة , بالرغم من عدم فاعليتها السابقة , وانما في انتقادها لأنها أصبحت فاعلة بعض الشيئ , والمنتقد  يشكو بآن واحد من عدم الفاعلية السابقة  ومن الفاعلية الحالية , وهنا المفارقة وهنا الازدواجية  , التي من الصعب فهمها , الجامعة مرت في طور الطفولة المديدة  , والارتكاسات الحالية تبرهن  , على ان القصور لم يكن من الجامعة  وانما من اعضاء هذه الجامعة  , الذين يذهبون الى اجتماعات رفع العتب  والتسلية  وممارسة الشتم المتبادل. 

مهما كانت الطريقة التي  اتخذت بها الجامعة قراراتها , فقراراتها يجب أن تنفذ , وما طلبته الجامعة العربية بخصوص الوضع السوري ليس  بالأمر   السيئ والغير معقول , ..هناك خيارين  حسب مبدأ  “علي وعلى أعدائي يارب  “, الأول هو تكريس الفاعلية  بالانصياع الى قرارات الجامعة , بدون أخذ ورد ,ونتائج تبني هذا الخيار جيدة على المدى المتوسط والبعيد , والثاني  هو تكريس التمرد على الجامعة  وقراراتها بالأخذ والرد  ونتائج  تبني هذا الخيار سيئة على المدى المتوسط والبعيد , وتبرير التمرد بأن الأوضاع في دول عربية أخرى اسوء من الأوضاع السورية هو تبرير  قاصر , لكل يأتيه الدور ..ان كان الملك أو الأمير أو الزعيم أو الرئيس , المسألة هي مسألة وقت فقط .

هناك تفاوت في تقييم نتائج قرارات الجامعة , الجهة السورية الرسمية تقول  انه ليس لهذه القرارات أي تأثير على الاقتصاد السوري  وعلى مصالح الفرد السوري ..قرارت قيمتها أقل من قيمة الورق الذي  كتبت عليه ,  ومن ينتظر عقوبات مشابهة  يقول ان تأثيرات هذه العقوبات على الفرد السوري كارثية , والجامعة تقول   ان تأثيرات هذه العقوبات على الفرد ضئيلة جدا , وتأثيراتها على السلطة قوية جدا ..فمن نصدق ؟؟؟

هناك فريق يقول , ان نتيجة العقوبات ستكون تمزيق سوريا  وضرب حركات المقاومة , وان كان هذا الأمر ممكن أو غير ممكن  , فالأجدى بهذا الفريق أن يحاول اقناع  سوريا بالانصياع , لأن الانصياع  وتطبيق قرارات الجامعة ليس بتلك الكارثية على الاطلاق , بل ان العمل بالنقاط  الأربعة التي صاغتها الجامعة منقذ للسلطة  أولا  وللشعب السوري ثانيا , والعمل بهذه النقاط  قد ينقذ سوريا من تدخل عسكري  أجنبي – عربي مشترك , ولا يفيد هنا التحصن  في قلاع هوائية , كالقلاع التي بناها  المدعو طالب ابراهيم , والتي تعرفت عليها في هذا الموقع .. حيث قال طالب ابراهيم  على أن النصر العسكري سيكون حليف سوريا في مجابهة دولية  , وسوريا هي التي ستفرض الحظر الجوي والبحري , وليس الغرب   بتفويض من الأمم المتحدة , ولا أظن انه بامكان الانسان   الواعي الواقعي قول ذلك .

الحرص  على الشعب السوري  ومستقبله هو مسؤولية اخلاقية عند الجميع , وعند النظام السوري بالأخص أولا ,  ولا يجوز الطلب من الجامعة العربية أن تحرص على الشعب السوري ومستقبله  , قبل طلب ذلك من النظام السوري  المسؤول أولا عن الشعب السوري وعن مستقبله , واذا قادت هذه العقوبات الى  تطورات أسوء بكثير من التطورات الخاصة بالاضرار الاقتصادية , أي الى تدخل أجنبي-عربي عسكري , فالمسؤول عن حدوث ذلك هو الطرف  السوري أولا , فالجامعة العربية والأمم المتحدة لم يطلبو من النظام أن يكون مستبدا أو فاسدا  , وانما طلبوا من النظام أن يكون عادلا وشرعيا , ليس المهم من طالب بذلك ,المهم  هي ماهية الطلب العادلة .

لايحق لمن لاينصاع الى القرارات الدولية , والجامعة العربية من ضمنها, أن يطلب من اسرائيل أي انصياع للقرارات الدولية , ومن  يرى في عدم انصياع اسرائيل مروقا على  القرارات الدولية , يجب أن يسأل نفسه عن تقييم تمرده على قرارات من هذا النوع . لا  أريد القول  ان الحق والعدل هم الخواص التي تميز الوضع القانوني في هذا العالم  , الا أنه من الضروري البدء بالسير في طريق الحق والعدالة ,  والبدء سيكون  بأحد أفراد العائلة الدولية , وعادة هو الفرد الضعيف نسبيا .

الخروج من حالة الأزمة الحالية  مهم جدا , والأهم منه هو تفادي  الأكثر ضررا  , والأكثر ضرر  سيكون  التدخل  الخارجي , الذي سوف لن يأبه كثيرا بحصون  وقلاع الدكتور طالب ابراهيم  , فحصون السيد طالب ابراهيم الهوائية  ستكون المطب الذي قد يقع به الوطن السوري ..يجب التحرك بسرعة الى انهاء الأزمة بشكلها الحالي , ومن يملك أكثر مفاتيح الحل هو النظام , الذي عليه التحلي بالواقعية , وعدم الانجرار وراء   هلوسات طالب ابراهيم وأمثاله .

Tags:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • الظاهر الملتبس في الهتاف الثوري

    في ما يبدو أنه استكانة للقدر وتجلياته، تنحو الانتفاضة السورية إلى ابتداع قاموسها الخاص المستمد من مورث شعبي، تعيد إنتاجه بفرادة قلّ نظيرها. وما يمكن الحديث عنه كثير في هذا […]

  • استقلالية القرار الوطني ..في مهب الريح !

    قبل  حوالي  ساعة  من الزمن  صدر قرار الجامعة العربية بخصوص الأزمة السورية , والقرار يدعو كافة  أطراف المعارضة  والحكومة السورية  الى بدء حوار سياسي  جاد  في أجل  لايتجاوز اسبوعين  من […]

  • علي فرزات وغزوة بيته !

    علي فرزات: بعد احتلال بيتي في دمشق اوتستراد المزة من قبل رائد و4 عناصر حسب اقوال سكان البناءاتصل أحد الأشخاص ممن يعتبرون انفسهم لامع ولاضد (رماديون) وعرض علي خدماته بأن […]

  • دستور جديد في سورية القديمة !

    في مجال الاصلاح يجري التبشير بدستور جديد , وهذه البشارة توحي بأن الفساد والخطأ , ولو جزئيا, هو من فعل الدستور الحالي /القديم , وهذا ما لايمكن فهمه أو تفهمه […]

  • جمعة أحفاد خالد ابن الوليد

    جمعة أحفاد خالد ابن الوليد ..جامع خالد ابن الوليد وشارع خالد ابن الوليد ..كل ذلك للتذكير  بأحد أعلام الاسلام ..المسمى سيف الاسلام المسلول , وقد تواضع أهل السلام في اعطاء […]