من له قول الكلمة السورية ؟

ميسون يوسف  من طاقم جريدة الوطن السورية  قالت  ان سوريا  قالت كلمتها  , وهذه الكلمة قيلت في مسيرات ساحة البحرات السبع وسعد الله الجابري وساحة الأمويين ثم ساحة الرئيس  في الحسكة ..الخ والكلمة السورية تضمنت  “نعم” لبرنامج الاصلاح  ونعم للقرار الوطني ونعم  لسورية الآمنة المستقرة  ونعم لسورية المقاومة  والممانعة  ونعم للحوار  تحت سقف الوطن ..وهل يمكن لذو عقل أن أن يصدق ماقالته  الكاتبة  ذات العين الواحد ة والأذن الواحدة ,

المسيرات  التي اخترعها المرحوم  عبد الناصر,  والتي تتضمن حشد الأولاد والموظفين والمستخدمين  والمنتفعين وغيرهم , والتهديد بانقاص راتب من لايشارك  من الموظفين والمستخدمين  وتسييرهم  بمسيرات   وتزويدهم بيافطات  وما يجب قوله من الشعارات  والتهاليل , أصبحت  شرشحة  ومهزلة, ولاتعرف   دولا كثيرة في العالم هذا النموزج من زج الانسان في مسيرة للتعبير عن رأي لايؤمن به …القطيع   موجود فقط في العالم العربي وفي كوريا ولربما الصين  , ذلك لأن التحرك الشعبي باتجاه التظاهر( وليس للسير في المسيرة المسيرة )   للتعبير عن  رأي سياسي  , يفترض وجود حرية سياسية  أولا  ويفترض وجود شعب سياسي ثانيا .

عند انعدام الحرية السياسية  , وهذا هو حال الوطن , لايمكن للتظاهر  بدون دفع ثمنا قد يكون عاليا جدا, من يضمن نجاة متظاهر من الموت رميا بالرصاص  عند تظاهره  من أجل مأرب سياسي لايناسب مآرب السلطة ؟ , وهل يمكن الحصول على ترخيص لتظاهرة معارضة ؟؟وقد تجرأ البعض وطلبوا الترخيص ,  ومجرد طلب الترخيص قاد هؤلاء  الى الماخور  , حيث التحقيق والاهانة والتعذيب وانتقاص الكرامة  والسجن , من هنا يمكن القول انه  ليس من الممكن أن تقول سوريا كلمتها , لأن كلمة الآخر ممنوعة ,  وقولها خطر على الحياة , ولا يريد كل انسان  تعريض حياته وكرامته للمخاطر ..من هنا نشأت في سوريا  فئة كبيرة جدا  تلتزم بالصمت , ومن يلتزم بالصمت في جو يرحب  بكلمة التأييد هو معارض .

الشعب السياسي ..!الثقافة السياسية  ضرورية للمقدرة على التعبير السياسي , ومن يقوم بالثقيف السياسي  هم الأحزاب , ولما كانت الأحزاب ممنوعة طوال العقود الأربعة الماضية ,لذا فان الثقيف السياسي ضمر الى  مستوى التلقين  من قبل الحزب الواحد والرأي الواحد والسلطة الواحدة , لاثقافة دون تنوع , والتنوع ممنوع  عمليا  في ظل المادة الثامنة , وتشكيلة أحزاب الجبهة  تحت ساطور الحزب القائد لايمثل تعددية سياسية , وانما يمثل محاولة للتمويه على الديكتاتورية السياسية  , التي قضت على الثقافة السياسية قضاء مبرما , ولهذا القضاء على السياسة عواقب أخرى عديدة , منها  عدم وجود حاجز بين الشعور  بالظلم وممارسة العنف …

اذن لاحرية للتظاهر , والذي يريد التظاهر  يعرض حياته للخطر , وما هو موجود من ثقافة سياسية  ضامر  الى حد  الزوال , والتلقين  لايصنع  ثقافة , والتأييد القسري , كما هو الحال في المسيرات ,لايمثل كلمة الشعب , وما سمعته الكاتبة  ميسونيوسف من كلمة , كانت كلمة الأمن, وليس كلمة سورية .. وفي أحسن الأحوال يمكن القول ان الكاتبة رأت بعين واحدة وسمعت بأذن واحدة .

أما كلمة   “النعم “للاصلاح  فقد اصبحت فارغة , لم تتوقف فئات كبيرة من الشعب السوري عن قول “نعم” للاصلاح طوال نصف القرن الماضي , والنعم للاصلاح  انقلبت الى نعم للافساد , الذي استشرى بشكل متصاعد وبتسارع أكبر في السنين العشرة الماضية , فالى متى يراد من الشعب السوري التمنطق  بكلمة “نعم”؟؟؟

ليس من المقبول القول, ان التحديات الخارجية أعاقت الاصلاح , بل بالعكس  التحديات الخارجية  تلزم بالاصلاح , لأن الاصلاح يقوي الدولة ولا يضعفها , ويضعها  في وضع أفضل لمجابهة هذه التحديات المفترضة , ولاتوجد منطقية للرابط بين ضرورة قمع الحريات  وبين  تقوية الوطن وتمكينه من التصدي للتحديات المفترضة , أما القول بأنه لايمكن لسلطة الفساد  أن تستمر الا بقمع الحريات , فهو قول منطقي ومبرهن عليه والتاريخ شاهد على ما أقول ,لاتوجد أي وسيلة لبقاء القذافي وغيره من الديكتاتوريات  عشرين أوثلاثين أو حتى أكثر من أربعين عاما  متربعا على السلطة , الا وسيلة القمع .

الكاتبة تردف بالقول ..هذا هو الشعب السوري , وهذه هي ثقافته  ..ثقافة الرحمة والمودة والتألف  البعيدة كل البعد  عن ثقافة الدم  القتل , نعم ..ان ثقافة الرحمة والمودة والتألف هي ثقافة كل شعب , الا أنها ليست ثقافة كل سلطة , وهل  مارست السلطة في نصف القرن الماضي  مايشير الى رحمتها ومودتها ؟,والسلطة هي التي نشرت ثقافة العنف ..العنف بأبشع صوره عن طريق قتل حرية وكرامة المواطن واذلاله  وسرقته , والمواطن الذي يطالب بالكف عن اغتصابه,   لايهدف القضاء  على ملامح الوطن  المقاوم , بل بالعكس   عدم اغتصاب المواطن  هو السبيل الوحيد لانقاذ الوطن المقاوم …والقول ان هذا المواطن يمارس فوضى الادعاء بالحرية والديموقراطية المتأمركة ,  وشعارات السلمية  والاصلاح لم تكن  سوى أدوات  للتعمية  عن مخطط الفتنة  ودعم الارهاب  بذريعة الحرية الخداعة والاصلاح الوهمي  الذي يبح القتل والاجرام , هو قول ساقط  منحط , وهو ترجمة  طبق الأصل لتشبيه القذافي شعبه بالجرذان ,  المطالبة بالحرية ليست فوضى , وليست خدعة  وليست اصلاح وهمي  يريد اباحة القتل والاجرام …ياليتني لم أقرأ  ماكتبته صحيفة الوطن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *