الحديث الحائر بين الحوار والتلقين

November 2, 2011
By

السيد ضياء أبو سلمى نشر مقالا للدكتور رياض متقلون حول الحوار  الوطني , الذي أراه  وأرى طريقة ممارسته من وجهة نظر أخرى ,فالحوار  يجب أن لايكون صدام  وعليه أيضا أن لايكون تلقين , ومن يقول ان الاحجام عن الحوار هو بمثابة خيانة وطنية  يبالغ , فأنا لا أميل الى تخوين أي مواطن , أكتفي بالقول , ان الاحجام عن الحوار مبدئيا    قد  يكون عملا ضارا  , والمشاركة في  حفلة تلقين , تسمى حوار , قد يكون أيضا ضار .

ففي الحوار  المنتج يتكامل كل طرف مع الآخر , حيث تتحول الأطراف المتحاورة الى مركب جديد يختلف تماما في  تركيبتة عن تركيبة  كل من الأطراف المتحاورة , ويتفوق في هذه التركيبة عن كل من الأطراف المتحاورة , وأول شروط نجاح الحوار  هو اعتراف كل طرف بالطرف الآخر  ,وهذا الاعتراف يجب أن يكون شخصي وموضوعي , ولو بدأنا بنقطة الشخصي ,بما يخص الحوار بين  المعارضة والسلطة السورية , لوجدنا الكثير من عدم التكافؤ والتساوي , السلطة تملك السجن والسوط , ولم تتورع عن استخدام كل ما يقود الى الغاء وحذف واقصاء الرأي الآخر , ولو كان ذلك ماضيا لقلنا عفى الله عما مضى , الا أن الاذلال والارغام لايزال سياسة حاضرة , وطريقة الاذلال والتخوين والقهر  مرتشحة في مقال الدكتور  رياض متقلون , الذي لايكف لحظة عن القاء الاتهامات الثقيلة السقيمة على كل معارض, فالحديث عن مقعد الجزيرة  في الحوار وعن المعارضة التي تمثله ,  هوبمثابة الغاء للحوار , هو بمثابة تحقير منتهي النظير للمعارضة , التي يجب جرجرتها الى مايسمى حوار بحبل المشنقة  المعقود على رقبتها  بسبب خيانتها ..انها التي تمثل الجزيرة  الخنزيرة , هذا في حالة الحضور  ..ومن لايحضر محاضرات الحوارفهو ذيل للعدو , متآمر  وخائن  وعميل .. كل هذا التشنيع  في حالة الحضور  وفي حالة عدم الحضورقبل أن يفتح  المعارض   البائس فمه , وقبل ان يدل بأي تصريح أو رأي  , فكيف الحال عندما يقول المعارض  الحاضر على سبيل المثال ..هدفي هو اسقاط الرئيس الأسد .. حيث ان ادنى  أنواع الديموقراطية تسمح لأي مواطن أن يقول  كلمته بخصوص رئاسة رئيس ما , وهذه الكلمة معادة ..اذا قالها المواطن  في الانتخابات  الحرة الديموقراطية , اما في سورية  فقد تم حذف المواطن الذي لايريد رئاسة الأسد , وهذا لاتجاه تبلوره نتائج الاستفتاء ..100% تأييد للرئيس ..والانسان الذي لايريده غير موجود..أو ملغي !!

الحوار  مع السلطة  موبوء بالعديد من الأمراض …ولا يمكن له أن  يكون مثالي أو ربع مثالي , والمخاطر تحيق  بالمشاركين ,وأستطيع فهم رفض البعض للمشاركة في هذا الحوار ..فالسنين التي قضاها عارف دليلة  في السجن تكفي ,كذلك  سنين  لؤي حسن  وميشيل كيلو  وغيرهم كافية لتخويفهم من عواقب  التداول  الفكري.  اما الموضوعي  من الاعتراف بالآخر  بالآخر فله علاقة بالوضع الدستوري ..والذي تتلخص همجيته بالمادة الثامنة , التي تقول لطرف ..أنت من يملي..وللطرف الآخر ..أنت من ينفذ ..هل تسمح المادة الثامنة  بحوار منتج ؟   يجب أن يتم  بين  متساوين  بعض الشيئ في مواقع الحوار ,  وبالرغم من ذلك وبالرغم من ضحالة النتائج التي يمكن للمواطن انتظارها , فقد كان عليهم الحضور , ومن لايريد الحضور فهذا شأنه ..عدم الحضور لايعني تحول الغائب  الى عميل متآمر  ,أقولها بصراحة , لايستطيع  انسان في هذا  العالم  تقبل شروط وقواعد الحوارالسورية , لأنه لاحضارة لهذا الحوار , الذي يجري  تحت عقلية المطرقة الأمنية والتخويف , لانزال في مرحلة بدائية جدا,والتلقين لايرقى الى  مرتبة الحوار ,  ناهيكم عن النتائج  العدمية ,عنما انتهى الحوار الذي ترأسه فاروق الشرع ,  صدرت  توصيات أو قرارات وقع تحتها فاورق الشرع باسمه الثلاثي , هنا  سأله  أحد المحاورين أو الصحفيين   عن النسبة المتوقعة في تطبيق نتائج المؤتمر الذي ترأسه  ..اجابه الشرع بما يلي ..على الأكثر 5% …لذا فانه  ,حسب تخمينات الشرع , لافائدة من  حوار  , هو بالواقع حوار الطرشان .

من أهم العوامل التي ترفع من انتاجية الحوار , عامل انتزاع الخوف  من الأطراف المعنية بالحوار , وعامل اعادة احياء ما أغتيل من الخواص النفسية عند أطراف الحوار ,والسلطة اغتالت  الكثير من الخواص النفسية عند أفراد الشعب , لقد اغتالت  غريزة الكلام ..اغتالت العقل  , اغتالت المقدرة على المصارحة , واستبدلتها بممارسات التملق , اغتالت الميل الفطري للصدق , واستبدلته بالميل المرضي للكذب ,عوضا عن الشجاعة الأدبية  احتل المديح   الفاجر  حلقات  تمسيح الجوخ , واحدى جلسات مجلس الشعب  الأسطورية  التهريجية برهنت عن كل ذلك بمنتهى الوضوح  ,بكلمةأخرى شوهت السلطة  الانسان من أخمص قدمه الى رأسه , وبالمقابل شوهت نفسها  أيضا من أخمص القدم الى الرأس , سلطة تريد ولا تستطيع ..عنانة .. تريد  أن تكون ديموقراطية ولا تستطيع , تريد أن تحاور ولا تستطيع , تريد أن تكون صادقة ولا تستطيع ,سلطة  ليس امامها من عقبات الا نفسها ,وكأن مقدرتها على الحكم الحكيم قد انتحرت ,ليس  لديها الا السوط والسجن  والكرباج  , حولت الشعب الى قطيع  وحولت نفسها الى راعي للقطيع , فيها تكمن أكثر معالم قصور المواطن  , انها صورة مكبرة عن تشوهاته  , والذي يكمن فيه  يكمن فيها … ومن هنا نستطيع فهم ماقاله فاروق الشرع ..بالرغم من ذلك  يجب البدأ بالحوار مهما كانت شروطه   , وحتى لو كان من نتائجه فقط  تعلم القليل من حضارة الحوار  , فهذا يكفي مبدئيا .

يقول عالم النفس السويسري  جان  بياجيه ,ان  تطورالكثير من  من المفاهيم  مثل التفكير والذكاء والقيم  والتوقع والوعي , مرهون بالبيئة التي يعيش بها الانسان , فما هي البيئة التي عاش بها الانسان السوري في السنين الأربعين الماضية ؟؟؟وهل يمكن توقع وجود الانسان المتقدم ..ان كان شعبا أو سلطة ؟؟؟, وديكارت الذي اعتبر  أن أفضل الأشياء توزعا بين الناس وبالتساوي هو العقل، وهل يمكن توقع وجود  أي عقل عند شعب وسلطة يسيران يدا بيد باتجاه الهاوية   ..الى الانتحار الجماعي ؟

الاختلاف  والحوار  تفاعل وصحة  ومحاولة لاكتشاف الحق  عن طريق تبادل  الحقاائق , وفي النزاع  يتم تبادل الجهل والمهاترات , في الاختلاف يعمل العقل , وفي النزاع يعمل السوط  وتعمل الحنجرة …فالرغبة بالحوار  للوصول الى الحقيقة , هو أهم من الادعاء بامتلاك الحقيقة ,   وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة من قبل السلطة  هو  خدعة  يراد بها تعطيل العقل , الرغبة باكتشاف الحقيقة   لايمكن ان يتم الا عن طريق الديالوج ,  والرغبة في طمس الحقيقة لايتم الا عن طريق المونولوج , وما نشاهده من عراضات  واستعراضات للعضلات الوطنية  ليس الا مونولوج يراد به طمس الحقيقة .. فالدكتور ريض مثقلون يميل الى المونولوجات , والى استعراض العضلات الوطنية ..التكفير والتخوين  للآخر هو استعراض للعضلات أمام المرآة , والعارض هو واحد والمتفرج على العضلات أيضا واحد ..انه الحوار مع الذات …

 

Tags: ,

4 Responses to الحديث الحائر بين الحوار والتلقين

  1. ضياء أبو سلمى on November 2, 2011 at 8:25 pm

    المشكلة الأولى التي وقعت بها هو اتخاذ موقف مسبق من المقالة ومن الحوار بحد ذاته. الكثير مما قلته متفق عليه ولا يمكن نكرانه ولكن من أين لك بان الشرع قال أن 5% فقط مما سيتحقق من نقاش طاولة الحوار؟ مع أعرفه عن قرب ومباشرة ممن شاركوا في الحوار أن الأمور سارت في اليوم الأول على أكمل وجه أما اليوم الثاني فقد زاحت وانحرفت الأمور الى خطابية مكررة و اجترار لما هو معروف من الكليشيهات الممجوجة مما اضطر الكثير من المشاركن للاحتجاج والطلب الى تمديد جلسات الحوار الى يوم ثالث وحتى الى تنحية (منسقي بعض جلسات اللقاء) وبعض الأشخاص الذين ظهروا في اليوم الثاني المعروفين بوجوههم المكررة ولغتهم الخشبية وقد جرت الاستجابة السريعة لهم مباشرة ودون تحفظ – تستطيع سؤال الكثيرين ممن حضروا ومنهم الدكتور سامي المبيض على سبيل المثال وهو رجل وطني مستقل وذو مكانة علمية معروفة- الأمور مشت في اليوم الثالث على نحو يدعو الى التفاؤل لحوار تشاوري يمهد لحوار وطني جامع يأتي لاحقا.
    أما المشكلة الثانية فهي هجومك على رياض متقلون والذي لا يحاور نفسه وثمة العديد من الأمثلة لنفي هذه التهمة ومنها قوله : (” واضح جداً لكل سوري أن لدينا أمرين يجب التعاطي الإيجابي معهما وبسرعة والكفاءة الممكنة وهما:
    1- الإصلاح البنيوي الشامل للحياة السياسية من دستور جديد، قانون أحزاب جديد وقانون انتخاب شفاف وعادل يمثل مواطنية كل مواطن سوري، قانون إعلام جديد يخدم في تشكيل سلطة رابعة حقيقة تخدم وتضمن حسن سير السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية عبر ربطها بالهدف الأول والأخير وهو المواطن السوري واستمرار صمود سورية.
    2- إعادة الاستقرار ووقف دوامة العنف الدائرة في مناطق مختلفة من سورية.) هل من يقول هذا يكون يتحاور مع نفسه أو أنه يقف أمام المرأة ويستعرض عضلاته كما ادعيت أنت أم أنه يدعو الى حل الأزمة و المضي في الإصلاح؟
    هل من يقول ( وعندما نفقد الأمل في استجابة السلطة للإصلاحات المجمع عليها وطنياً يكون عدم الخروج للتظاهر خيانة ) يكون محاورا لنفسه ويستعرض عضلاته أمام المرآة؟؟؟
    هل “التشكيك في وعي أووطنية ” الذين لم يحضروا لحوار حول أخطر أزمة على الإطلاق مرت بها سورية في تاريخها المعاصر هو تخوين وإلغاء للأخر أم هو فتح للحوار ودعوة له؟ المقالة فيها عتب شديد على الذين لم يحضروا وفيها أيضا اعتراف بنضال الكثير من رجال المعارضة وثناء على روحهم الوطنية تذكر مثلا (معارضة وطنية مخلصة تخاف كل الخوف على سلامة وعزة سورية وضحوا بسنين من عمرهم حباً وانتصاراً لسورية الوطن المدني والفاعل في قضايا الوطن لم يأتوا إلى طاولة الحوار.) أليس في هذا الكلام الكثير من رد الاعتبار لهم؟؟ المقالة مكتوبة بقلق شديد على الوطن أولا ثم على المعارضة بأن تفقد الفرصة لإنقاذ الوطن الذي ضحوا من أجله الكثير من عمرهم و شبابهم من أجله وكان حريا بهم أن يختبروا على الأقل جدية السلطة في حل عبر الحوار .
    طبعا المقالة لا تخلو من نقد لرجال ونساء المعارضة انطلاقا من أرضيات واقعية وحقيقة لبعض رجال ونساء المعارضة وكاتب المقالة (رياض متقلون) ليس بعيد عنهم وعنهن بل أن بعضهم ممن درسوه في الجامعة وقرأ لهم وعنهم في حياته الأكاديمية والفكرية وحضر لهم ندوات ومحاضرات كما حدثني عن ذلك شخصيا.
    سوف أطرح لك مثالا عن مصطلح صاغه رياض متقلون لتوصيف تردي الثقافة العامة في سورية وحاجتنا جميعا الى الحوار والتجديد في حياتنا الفكرية طبعا بالتالي السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فكثيرا ما كنت أسمعه يقول في محاضراته لنا عن أهمية الابتكار والحوار والتطور لكسر حالة ما سماها ” Cultural Masturbation “ حيث كان يقول الثقافة تحتاج الى “الأخر” ليجري التلاقح وألا فأننا نكون نكرس ثقافة “الاستمناء” التي تخلق الوهم بالفعل ولكنها لا تقوم بأكثر من اجترار الذات.
    أقرأ المقالة جيدا وانظر إن كان الكاتب حادا بعض الشيء فهو من قلقه على وطنه و خوفه من تدخل قوى “أبو حنطز” الخليجيين عبر “الجزيرة” و”العربية” الى الداخل السوري (الى بعض المتخرتيتين من السوريين ) الذي ثبت أنه ليس عنده المناعة الكافية من تدخل أيدي سلفية و تكفيرية وحتى طائفية في شؤونه الوطنية.

  2. ضياء أبو سلمى on November 2, 2011 at 8:34 pm

    يا رجل على الأقل اكتب اسم رياض متقلون صحيحا !!من حق الرجل أن يكتب اسمه جيدا. إذا كان ثمة صعوبة في اسم عائلته (متقلون) فأين الصعوبة في “رياض”؟ على الأقل نوع من اظهار الجدية في النقد واحترام الأخر وإن كان مختلفا عناأن تحترم كتابة اسمه بشكل صحيح!!!!

  3. Adam Thomas on November 2, 2011 at 8:49 pm

    شكرا على التنبيه بخصوص الخطأ بكتابة الاسم , وقد صححته فورا , معتذرا عن هذا الخطأ الغير مقصود , لقد قرأت مقال الدكتور رياض متقلون , وأحسست بضرورة الاجابة بسرعة , وللسرعة اختلاطات عدة ..منها الخطأ في كتابة الاسماء , ناهيكم عن أخطاء أخرى يقع بها كل انسان , على كل حال جزيل الشكر على التعليق الفوري ,اني مدين لك وللدكتور رياض متقلون بتوضيحات لما كتبت حول هذا الموضوع , والى اللقاء

  4. ضياء أبو سلمى on November 2, 2011 at 11:47 pm

    أقول كأن الاتفاق الأخير بين ما يسمى “الجامعة العربية” وبالأحرى القول “القيادة القطرية” القرونوسطية (جماعة أبو “حونطز” الخليجية) وبالتالي القول :”الجزيرة” مع الحكومة السورية نحو حل الأزمة الذي أعلن عنه اليوم 2 تشرين الثاني 2011 هو بمثابة تحقق نبوءة مقالة (الليل ومقعد الجزيرة على طاولة الحوار الوطني) لأستاذي (my mentor) رياض متقلون. أعتقد أن الجانب السوري لم يجد بدا من المهادنة مع جماعة “أبو حونطز” لأن الأمور في سورية أخذت منحى بعيد عن الإصلاح وعن الحل السوري الداخلي مهما يكن لان اللعب التحريضي والأذرع الخارجية استطاعت اللعب في الداخل السوري. أقول هذا وأنا كسوري أشعر بجرح في كبريائي الوطني وأني أنزف ألما من حاجة السوريين للرضوخ “لآل حونظز.”
    أما كلمة آل “حونطز” فهي اختراع جزائري بحت حيث كان رفيقي في السكن في الجامعة في أمريكا جزائريا وقد اتصلت به أمه يوما باكية راجية منه أن يعود الى الجزائر أو أن يذهب للعمل في الخليج بدلا من البقاء في أمريكا فإذا به يصرخ بها على التلفون قائلا” ماذا تريديني أن أذهب للعمل عند آل “حونظز” ؟ قد أعود لك من أمريكا بجائزة نوبل في الفيزياء أما إذا ذهبت الى آل حونطز فقد أعود لك سلفيا (……) من العصور الوسطى!!”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured