مخاطر احترام الانسان وحقوقه

تحت عنوان -هذا الذي لايخجل – كتب السيد نضال المارد  مقالا  حول  عدة نقاط منها موقف موقع فينكس من منظمات حقوق الانسان في سورية  , واتهامها من قبل الصحفي أبي حسن بالتحول من منظمة حقوقية الى منظمة تحريضية .

لايقف الصحفي أبي حسن وموقعه -فينكس- وحيدا في ظلام الجهل والتجهيل , ان ماقاله هو تعبير  عن موقف عربي عام وشامل  تعبر عنه بصراحة وزارات الداخلية العربية في كل مناسبة , هذه الوزارات تعتبر  منظمات حقوق الانسان  فيروسا فتاكا يجب مكافحته  ومكافحة خلاياه النائمة واليقظة , وقد عبر عن ذلك مؤتمر لقادة الشرطة العرب  عام 2003 , حيث لفت قادة الشرطة العرب الانتباه الى  ماسموه “الخطر الداخلي”  المتمثل بهذه المنظمات   , وعظمة هذا الخطر مقارنة بالمخاطر الخارجية  المتمثلة باسرائيل  وغيرها من الأعداء .

محاربة نشطاء حقوق الانسان  يمثل هوسا عربيا  مزمنا  , وأول ظواهر هذا الهوس   هو عدم القناعة  بضرورة وجود  تلك المنظمات أصلا  ولا بأحقية رسالة هذه المنظمات  الانسانية  , التي تتصدى لمدارس وممارسات العنف ,ان كان خاصا أو حكوميا , والسلطات العربية لاتريد أن تعيش في مناخ وبيئة  تتنكر للعنف , العنف هو الهواء الضروري للسلطات العربية وبدونه تموت اختناقا , كما أن السلطات العربية  لاتحب كثيرا المطالبة باحترام كرامة الانسان , وما رأيته قبل  أسابيع على شريط مسجل لعملية رفس وركل  وضرب  من قبل رجال الأمن السوري لأحد المندسين  يعبر عن هذا الاتجاه بشكل عفوي …الرافس  يصرخ في وجه المندس المستلقي  قسرا على الأرض  والذي يتلقى اللبطات بالأبوط العسكرية  خاصة على رأسه  ويقول له ..بدك حرية ياكلب !!هادي هي الحرية ! وبعد نهاية كل صرخة  انهال أفراد  “حفظ النظام” على المنس بموجة جديدة من الركل واللبط بالبوط  حتى  أغمي على “العميل” ولا أعرف ماذا كانت نهاية حفلة التهذيب ..هل بقي “االمندس” على قيد الحياة  ؟, أم لم يبق …؟ , أسئلة غير مهمة ..فقيمة حياة فرد ليست أكبر من قيمة بعض الفرنكات .

تعيب سلطات الأمن على منظمات حقوق الانسان تلقيها للمساعدات من الخارج , لأن هذه المساعدات تضرب “استقلالها ” وتحولها الى  مروج للدعايات الخارجية المغرضة , وسلطات الأمن هذه أو بشكل أدق السلطة الحاكمة  لاتقدم لهذه المنظمات أي مساعدة مادية, وتتعامل مع  هذه المنظمات بمنهجية الشك والريبة  والتشهير , كما فعل الصحفي أبي حسن وموقعه , وما قاله أبي حسن هو تحريض  على  ملاحقة  هذه المنظمات  وزج قادتها والمسؤولين عنها في السجون , وقد  كان الصحفي المذكور  هو الشخص الذي عاب على المحامي هيثم المالح  رئاسته للمنظمة السورية  , هذه الرئاسة التي أودت به الى السجن سنين طويلة جدا ..دخل السجن السوري , وعلى صدره أوسمة عديدة من منظمات عالمية تعترف بانسانيته وجهوده في الدفاع عن حقوق الانسان ..منظمة حقوق الانسان التابعىة للأمم المتحدة ..الصليب الأحمر الدولي ..منظمة العفو الدولية  فخورين بمنظمة حقوق الانسان السورية , السلطة تسجن قادة هذه المنظمة  سنين وتعذبهم  كهربائيا  ورفسا وجلدا  وتجويعا  وتمريضا  وقهرا ..كيف  يمكن تفسير ذلك ؟؟؟

الواقع السياسي لايدعو الا الى التشاؤم  بما يخص حقوق الانسان , السلطة السياسية وأزلامها تسخر  من مسألة “حقوق الانسان ” وتعتبرها  مؤامرة ودسيسة  سياسية ضد الأمة العربية  , ودعاتها عملاء مأجورين  للغرب  الذي يحاول سلبنا هويتنا  وبث الفرقة والتناحر   بيننا  , وان عاداتنا وتقاليدنا  كفيلة بحملية حقوق الانسان والمواطنة , لذا فليس من حل للقضاء على هذه الفتنة المشبوهة  , والمخطط الاجرامي  , والدعوات اللاأخلاقية  سوى القمع والملاحقة ..وهذا مايروج له الصحفي سابق الذكر !!!

الويل لمن يحاول بالمال  أو غير ذلك  دعم عمل هذه المنظمات , أقل تهمة يمكن ان يتهم بها هي تهمة العمالة والخيانة ..وهذا يعني عقوبة سجن لخمس عشر عاما في تدمر أو عدرا أو صيدنايا ..قد تصل الى الاعدام ….هذه الأحكام التي التي أمرت بسجن  العديد من أفراد الشعب السوري سنين , هي برهان على مدى ادراك السلطة وشعورها بمخاطر احترام حقوق الانسان

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *