تكاثرت اللقاءات والمؤتمرات، وقعقعت وضجت المجالس، لما يسمى المعارضة السورية في الخارج وكان مكان المجالس الجارة تركيا، منذ شهور ولم تستطع هذه المعارضة الاتفاق فيما يخص وطنهم سورية، وخلافاتهم هذه كانت عن توزيع الكراسي والحكم والسلطة الجديدة التي يهيئون لخلقها وبعد جهد جهيد استطاعوا الاتفاق بإنشاء ما يسمى المجلس الوطني السوري في 2/10/2011.
وصدر عن هذا المجلس بيان متشدق يقرّ بأنه يمثل الشعب السوري بأكمله ونسي هذا البيان أن يأخذ رأي شهدائنا البواسل من العسكريين والمدنيين الذين سقوا بدمائهم تراب وطننا الغالي.
ولقد نسي أعضاء المجلس أن الأغلبية العظمى من الشعب السوري لا تقرّ بهذا المجلس وتراه الكابت لحقوق الشعب والسالب لإنسانيته، فهم لم يأخذوا إلا رأيهم فقط، فأنا وغيري وكثر مثلي لن يسمحوا لهذا المجلس أن يمثله، فمن يمثلون إذاً؟
وبما أن هذا المجلس على حد قولهم يجسد الحرية والديمقراطية اللتين يحلم بهما الشعب السوري، فعليه ألا يتجاهل آراء المواطنين داخل سورية، فعندما تأتي مجموعة من الأشخاص المعارضين الذي لا يمثلون إلا أنفسهم ويمحون وجود 23 مليون إنسان سوري وهم على يقين بأنهم يمسون ويستفزون بذلك أعماق مشاعر وكرامة السوريين.
إن معظم الشعب السوري يخاطب هؤلاء قائلاً: ألم يكفكم ما حصل في وطننا؟ ألم ترو شغفكم بالدماء التي أريقت على أرضنا، فأنتم توازعتم كراسيكم ومناصبكم على حساب أمتنا وشعبنا، وتشدقتم من الخارج بإنشاء هيئة تنفيذية تبدؤون من خلالها محاصرة بلدنا دولياً، وأعلنتم عن تشكيل لجنة عسكرية تحميكم بعد حين، وتناسيتم وجود بلدكم سورية على الخريطة.
والشعب يقول لكم: كفى، كفى تهكماً وسخرية ومراوغةً بهذا الشعب الأبي الباسل، إنكم تحكمون على الأحداث من الخارج وتراهنون على دمار أرضنا من أجل ماذا؟ كل هذا من أجل المناصب وإرضاء من يراكم، وعليكم أن تتذكروا أن لا حكومة ولا سلطة من دون الشعب فأنتم أفاقون وأصحاب مصالح فقط والجميع في الداخل يعرف الحقيقة.
مهما حشدتم من مواقف غربية لن تخنقوا إرادة الشعب لأنكم دعاة حرية وديمقراطية زائفة ولن تستطيعوا أن تخدعوا الشعب السوري بادعاءاتكم هذه، فهو من صنع الحرية وأسس الديمقراطية.
لا تعينوا أنفسكم أوصياء علينا فنحن نأبى أن نكون أحجار شطرنج بأيديكم تسيسون أفكارنا وتصمون آذاننا بمحاضراتكم الرنانة والمتبجحة الداعية لسورية جديدة أكثر تأزماً وتشرذماً، ويخرج أحد أعضائكم المزعوم ليقول إن هذا المجلس هو نور الخلاص للشعب السوري على حدّ زعمه، ولكن ما الخلاص برأيه؟
هل الخلاص هو التذلل على أبواب دول الناتو وأميركا ومن يسير في ركبها وكلّ هذا لإصدار قرار لضرب سورية من أجل وقف نزف الدماء؟ أم لتدفق بحر من الدماء كما حدث في ليبيا؟
ترى ألم يسألوا أنفسهم من استباح هذه الدماء أم إنهم يريدون قتل الشعب السوري بكامله حتى يأتوا لسورية ويحكموا أنفسهم بأنفسهم؟ ولهذا بدؤوا بجولتهم المكوكية المستجدية للاعتراف بالمجلس حتى يكون القرار للتدخل العسكري بسورية له صفة شبه شرعية.
يا أعضاء المجلس المزعوم! إنكم تدعون الوطنية وهي منكم براء، عليكم أن تكونوا صادقين مع أنفسكم وشفافين مع أفكاركم، وعليكم أن تصغوا أولاً لما يدور في سورية بنضج وصدق، والصدق مع ذاتكم والشفافية مع أفكاركم يحتمان عليكم الإقرار بمطالب الشعب السوري، وعليكم أن تخلعوا عن وجوهكم هذه الأقنعة الزائفة وأن تعترفوا بأن تجمعكم هذا هو تجمع واهن كبيت نسجه عنكبوت، ولو كنتم كما تدعون، بأنكم حريصون على هذا الوطن لشاركتم بالمفاوضات، وتعاونتم مع الآخرين وعملتم بجد للولوج بصدق إلى أعماق الأزمة، لتضعوا مع الجميع الحلول المناسبة للقضاء عليها، والخروج بالبلاد من شر المراوحة في الفتنة إلى فسحاتٍ من الأمل تملؤها طاقة العطاء البناء.
إن الكثير من الغضب يجتاح نفوس أغلبية الشعب السوري من مجالسكم هذه ونتائجها لأنكم تخليتم عن وطنيتكم، وكنتم ضحايا لحبّ السلطة واللعبة القذرة لخلق شرق أوسط جديد، لقد قادوكم إلى الطريق غير الصحيح، فروح الشعب السوري وحدة من فسيفساء عجيبة يتعذر عليكم وعلى من يحرككم فهمها وشعب بهذا التمازج العظيم لن يخدع بتلك المناورات وبمجالسكم ومجالس غيركم، فلذلك كانت مجالسكم هذه معروفة لماذا عقدت ومن كان وراء انعقادها والجميع متأكد أن هذه المجالس مثل كائنات تسير نحو الموت من خلال حياة لا تحمل في طياتها أي معنى.
إنكم كنتم وما زلتم مع من حرضكم ودفعكم وراء تلك الفتنة المفتعلة مستغلين ضعاف النفوس، ولكن الشعب السوري سيحكم عليكم بقسوة يحوّل هذه الأزمة الهدامة إلى عامل إيجابي وسيستعيد قدرته للنهوض بالوطن من جديد رغم ما دفعه من ثمن باهظ جراء رعونة الكثيرين.
وأخيراً من طلب من مجلسكم أن يكون ممثلاً للشعب السوري وأنتم من كذب الكذبة وصدقها، فأنتم لا تمثلون سوى أنفسكم.
بنان النساف , الوطن
