ورطة السلطة

مؤيدوا السلطة أو مايمكن تسميته بالسلطويون   يشكون من الاجحاف الذي تمارسه   المئات من القطيع السوري بحق  الألوف من متظاهري التأييد الشرفاء , والسلطويون يقولون ان تظاهرة التأييد في السبع بحرات  شعبية وصادقة , وكم كنت أريد تصديق ذلك , لولا كابوس “المسيرات”  الذي يرهقني ..فالفرق بين المسيرة والمظاهرة كبير ,  تسيير ألوف الأطفال  للتأييد هو كتسيير الأطفال من المدارس وراء شعار “لامدرسة ولا تدريس حتى يذهب الرئيس ” وجهان لعملة واحدة ..الانسان السوري لايستطيع ان يمارس حريته  حسب أدنى المعايير العالمية الدولية ..التعامل مع الانسان السوري  يتم حسب معايير حيوانية .
السلطويون يقولون  , هناك أسباب عديدة تدفع المواطن الى تأييد السلطة  أي الرئيس ..منها  ان سورية ليست بالسوء الذي يستدعي  قلب نظام حكم ,أقول قلب سلطة وليس نظان حكم .. سورية ليست أسوء دولة في العالم ..لذا يجب أن تبقى السلطة  والتأييد لها منطقي ..فبربكم هل هذا سبب منطقي للحفاظ على سلطة ..هل القناعة بأن سورية ليست من أسوء دول العالم كافية لدعم السلطة وتأييدها , وماذا عن  أفضل وأرقى دول العالم ؟؟؟أليس من حق الانسان السوري أن يكون له طموح وحلم   أعلى من الحلم أن يكون بين الزبالة ..,وكيف يعرف المواطن العلاقة مع سلطة ..هل هي علاقة حب وغرام , أم هي علاقة مصلحة  , فالسلطة التي اؤيدها  هي السلطة التي  عملت بنجاح على تقدم الوطن ,وبالتالي تقدم الانسان , وتقدم الوطن  يجب أن يكون في المجالات المعروفة الرئيسية ..ديموقراطية  الحكم والحريات , ثم الاقتصاد  والفساد  والشففافية …أين هو التقدم في الأربعين سنة الأخيرة  ؟؟؟هنا أريد قطع الطريق على بعض السلطويين …فالتقدم قطعي ونسبي , والتقدم القطعي ليس مهم , اما النسبي  فله الأهمية العظمى …أين نحن  في تقدمنا من الدول المشابهة  أرضا وشعبا ؟؟؟ وهل كان بامكاننا أن نكون أفضل بكثير لولافساد الحكم ؟؟؟

السلطويون ينوهون الى المشروع الاصلاحي الكبير الذي طرحته السلطة …كمواطنة  لا أشعر بالتقدم  من جراء شبح المشروع الاصلاحي الكبير ..الاقتصاد ميت , الحريات معدومة . بدون طوارئ أو مع الطوارئ  يجري الاعتقال والسجن والقتل  على كيفك .. الطالب في الجامعة يعتقل استاذته,   ومشعل تيمو  يقتل  وأساتذة الجامعة يقتلون , والحرب الأهلية على قدم وساق  ..السياحة صفر ..دخل الفرد تدنى ..هناك عزلة دولية خانقة , هناك تهديد  بالعقوبات ..هناك  منع سفر  للبعض وهناك لصوص لايزالون يمارسون السرقة ..عاطف نجيب حر طليق ..رستم غزالىة حر طليق ..السلطة تعترف  بوجود الفساد  ..لم نر لحد الآن  مثول أي من أقطاب الفساد أمام محكمة ..ولا تكفي الصفحات  ولا الكتب لتدوين اهمالات السلطة  وفسادها , فلماذا يؤيد المواطن سلطة من هذا النوع ؟؟؟

السلطويون يدعون على أن المعارضة لم تقدم مشروعا مقنعا  وناضجا, ولا أعرف ماهو القصد بالنضوج ..وهل بامكان المعارضة أن تعمل بحرية لتقدم المشاريع الناضجة … السلطة تقول , ان الاصلاح لايمكن أن يتم الا بجو من الاستقرار , هل تنعم المعارضة بالاستقرار لكي تتمكن من وضع مشروع “ناضج”, من يضع هذا المشروع  في الداخل , يضع نفسه تلقائيا في السجن   ويعرض نفسه للموت تحت التعذيب , حبذا لو أدرك السلطويون الفرق بين السكوت والتسكيت ..

السلطويون يخلطون بين السبب والنتيجة , اذ يقولون ان الانتماء الديني الطائفي للحراك أمر واضح, ولا شك بذلك …الطائفية موجودة في سورية منذ العديد من القرون , الا أن السلطويون لايريدون التطرق الى الانتماء الطائفي للسلطة …فهذا الانتماء  كان المحرض الأساسي لتزايد طائفية الحراك ..السلطة طائفية  حتى النخاع , والقول ان بها بعض العلمانية  هو دجل فاضح  وقول فاجر ..أين هي سلطة طائفية عشائرية عائلية من أي شيئ علماني ؟

وعن المواجهة  الأعداء  لايخجل السلطويون من ممارسة الدجل ,أين هي المواجهة مع الاعداء ؟؟, وأين هي مكاسب هذه المواجهة ,  وكم استردت السلطة من الأراضي المحتلة ؟؟ ..لامجال بعد الآن لممارسة التمويه والتعتيم , أظن انه سيكون بامكان أي سلطة أخرى احراز  تقدم أكبر في هذا المجال …والسلطويون لا يترفعون عن  ممارسة الاستجداء  من أجل بقاء السلطة  حفاظا على منافعهم ..يقولون  ان الرئيس يتمتع  بكاريزما “استلابية ” وكأن الرئيس ساحر  يستلب عقول وقلوب البشر ,لا عواطف مع الرئيس ,جودته هي المعيار الأساسي  لبقائه,   وفشله هو السبب الوجيه ارحيله , وأخطائه المتعمدة وخروقاته للقانون هي السبب الوجيه حتى لمحاكمته , انه أكبر  موظف في الدولة , والموظف  يحاسب في أي دولة من دول العالم ,لماذا ليس في سورية ؟؟؟

السلطويون يلوحون بالمصير العراقي …ولا أعرف منطقية هذا التلويح , ألم تشارك السلطة في غزو العراق واسقاط النظام هناك ؟؟؟ثم ان المصير العراقي هو نتيجة لسلطة صدام   وطريقة حكمه  , الذي هو بعثي أيضا , الغزو ساهم الى حد كبير في اتلاف العراق , اما الذي أتلف العراق  بشكل أساسي فقد كان صدام ,  وعندما يلوح السلطويون بالمصير العراقي   ,يقولون بشكل غير مباشر ..لقد كان بقاء صدام أفضل من رحيله , ولما كان الأمر كذلك , فكيف أفهم اشتراك السلطة  عسكريا في ازالة صدام  ونظام البعث في العراق .

السلطويون  يتهمون المعارضة بعدم المقدرة على فهم الواقع السوري , وهنا يعود السلطويون الى نقطة الانطلاق …انت ياسوري  بهيم لاتفهم شيئا , انك بعير في القطيع ….ولو احترمت السلطة الانسان وتعاملت معه بشكل لائق  وبشري , لما حدث ماحدث , ولما وقعت السلطة في الورطة التي  وقعت بها .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *