رزان زيتونة وديموقراطية المعلم

October 12, 2011
By

سنقدم للآخرين دروسا في الديموقراطية …ذلك ماقاله وزير الخارجية السوري قبل أسابيع , وقد أخذت ما قاله السيد الززير  موضع الجد , وذلك بعكس ماقاله في نفس المؤتمر الصحفي عن حذف أوروبا من الخارطة ,حيث أن حذف 550 مليون انسان ليس بتلك السهولة التي يظنها حضرة الوزير!.

لم يسبق وزير خارجية سورية  أي وزير خارجية آخر في تصريحات  من هذا النوع , وذلك بخصوص الديموقراطية وبخصوص حذف أوروبا  أيضا , فالديبلوماسية  العالمية أكثر تواضعا  في طموحاتها من تطلعات السيد الوزير , وقد كان من واجبي تجاه نفسي  , أن  لا أأخذ أي شيئ من  مقولات السيد الوزير مأخذ الجد , من يريد حذف أوروبا  من الخارطة  , لايستطيع اطلاقا اعطاء الآخر دروسا في الديموقراطية , وما حدث مع رزان زيتونة  يبرهن عدم مقدرة المعلم على تعليم الآخر أي شيئ  ديموقراطي …ولا أريد بكلمات فجة التطرق الى  نوعية دروس المعلم في عشرات السنين السابقة …السجون والمواخير السورية ثم تطور الأوضاع في سورية بالشكل  الذي نراه اليوم  , هو  حصيلة دروس المعلم , وما يخص وزارته بالذات , فان العزلة الدولية هي نتيجة مباشرة لجهود هذا الوزير البائسة …لا أعرف من يتكلم في هذا العالم اليوم مع السيد الوزير!  , الذي كان عليه قبل أيام ممارسة الهرب أمام جموع المتظاهرين من الفندق في العاصمة النمساوية , وحيث جرى طرده بالتي هي  أحسن ,بعد ساعات من وصوله الى العاصمة  النمساوية , وذلك تحاشيا لاعتقاله  تطبيقا لحظر السفر عليه من  نقبل  الاتحاد الأوروبي ..لم يحدث طرد أو اعتقال أي وزير من أي دولة  أخرى في جمهورية النمسا  في الفترة مابعد الحرب العالمية الثانية , هذا هو تطبيق لتقاليد نمساوية وسويسرية , حيث تلتزم هذه الدول بمبدأ الحيادية المطلق , والهدف من الترحيل السريع  هو تفادي الصدام مع الاتحاد الأوروبي  ومع دولة أخرى  , مما يؤثر بعض الشيئ على سمعة الحيادية النمساوية , التي تحتضن العديد من مؤسسات الأمم المتحدة .

عودة الى معلم الديموقراطية  والى امرأة اسمها رزان زيتون  , لها من العمر 34 عاما , مواطنة سورية  , درست المحاماة , ونالت جائزة  بوليتكوفيسكايا  الروسية , التي تعطى للنساء المدافعات عن حقوق الانسان , والصحفية بوليتكوفيسكايا هي روسية دافعت عن الانسان في  الشيشان  , وقتلت بسبب ذلك .

أما السيدة السورية المتزوجة  , فقد كانت ناشطة في مجال حقوق الانسان , رفعت صور معتقلين سياسيين في سورية , وصور أطفال عذبهم  الجنرال عاطف نجيب واقتلع أظافرهم , والجنرال عاطف نجيب حرا طليق , وقد قال الرئيس السوري  لوفد من أهالي جوبر  , على أن ملاحقة عاطف نجيب قضائيا  غير ممكنة  , لأنه لايوجد مدعي شخصي ضده ,  والرئيس لا يعرف أو  أنه تجاهل وجود مايسمى “الادعاء العام “, الذي يدعي على من خرق القوانين  , حتى عند عدم وجود ادعاء شخصي ..من يجرأ على الادعاء على عاطف نجيب ؟؟لا أحد !

لقد تظاهرت  رزان  زيتونة , وهوجمت بالهراوات من قبل الأمن  , الذي جرجرها وجرها من شعرها  , وهربت  ثم اختفت  وتوارت عن الأنظار ولا تزال متوارية , ولكي يحصل الأمن عليها  , قام باعتقال زوجها  وائل  حمادة  ثم اعتقال أخيه البالغ من العمر عشرين عاما  عبد الرحمن حمادة ,  ومكان وجود  الزوج وائل  وأخيه غير معروف .. واعتقال الرجال هو كرهينة لاجبار رزان زيتونة لتسليم نفسها الى الأمن !

خروقات القانون  لا تقتصر  عند رزان زيتونة على التظاهر  ورفع صور  المعتقلين السياسين والاأطفال دون أظافر , وانما لكونها تدربت على يد المحامي المخضرم  هيثم المالح  ذو الاتجاه الديني , والذي قضى في السجن أكثر من  تسع سنوات …ولا أريد الآن السؤال عن أسباب سجن هيثم المالح تسعة سنوات بدون أي محاكمة ..

لقد سألت نفسي , لماذا يطارد الأمن رزان زيتونة   ؟ وما هي الجريمة أو الجنحة التي ارتكبتها ؟؟؟فرزان زيتونة   محامية تاتزم بالمعارضة السلمية  , ولم تخدش يوما ما بزة عسكري أو انسان آخر , ولم تقتلع أظافر الأطفال  ولم تقتل طفلا  ولم تعذب سجينا , وانه من واجبي أن أسأل لماذ حدث ماحدث مع رزان زيتونة ,وبأي سبب اعتقل الأمن زوجها وأخيه ؟ وما هي الأسباب التي ترغمها على الفرار واللجوء الى جهة غير معلومة , وكيف لايمكن معرفة  مكان  اعتقال زوجها وأخيه , والبعض يتحدث عن تعذيبهم المستمر ..واذا صدق ذلك , فلماذا التعذيب , وهل مطاردة رزان زيتونة  وتعذيب زوجها سيروضها ويقنعها بصحة هذه الأساليب ؟؟؟

عودة الى وزير الخارجية  والى الديموقراطية التي ستكون نموزجا لاسابق له في العالم  العربي , وحتى في العالم أجمع … هل ماحدث مع رزان زيتونة  هو من بوادر هذه الديموقراطية , واذا كان وزير الخارجية لم يبدأ بعد بدمقرطة  البلاد  نموزجيا وقدوة لمن يريد الاقتداء , فلماذا لايبدأ بالدمقرطة ؟؟ورزان زيتونة تنتظر  ..وتنتظر  الى متى ياسيادة الوزير ؟؟

Tags:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الأسد وفاتورة الهوية ..

    نشر الأستاذ أبو سلمى مقالا  لداود الرمال في هذا الموقع   تحت عنوان  :الأسد  يدفع  ثمن رفضه  المس بالهوية  والغرب يسأل  عن سر وحدة الجيش , وقد تضمن  مقال الرمال /أبو […]

  • آليات الاستبداد في السياسة العربية المعاصرة

    تتميز المجتمعات الشرقية بشكل عام والشرق اوسطية والعربية بشكل خاص, تاريخيا, بالثقافة الابوية التسلطية والاحادية المتجذرة حتى على مستوى الاسرة والفرد. تضرب جذور هذه الثقافة الى عهود ما قبل الاسلام […]

  • جريدة الأخبار”العميلة ” وجدت عملا ..

    لطالما مارست جريدة الأخبار  ورئيس تحريرها  ابراهيم الأمين المديح للأسد ,فهي وطنية ,   ومخالفتها لهذه القاعدة  يحولها فورا الى جريدة عميلة ’, وذلك بالرغم من أن  حزب الله   ممولها وراعيها […]

  • وباء “الحقد” من أصيب به؟

    موقع معروف بطائفيته وولائه الأعمى للسلطة  , قال ان السيد جورج  صبرا المتحدث باسم المجلس الوطني طالب  بتطبيق المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة , وهذا  صحيح , اذ أن […]

  • عن طبائع الكائن الاسلاموي !

    ممدوح بيطار: الحيوية هي أحدى دلالات وسمات النقاش,وذلك فقط عندما يخضع هذا النقاش الى أحكام الأخلاقيات كطريقة والى أحكام هدف التوصل الى رأي جديد وموقف جديد ,الا أن النقاش مع […]