في مجال الاصلاح يجري التبشير بدستور جديد , وهذه البشارة توحي بأن الفساد والخطأ , ولو جزئيا, هو من فعل الدستور الحالي /القديم , وهذا ما لايمكن فهمه أو تفهمه , الدستور السوري ليس بذاك السوء , ونقيض ذلك هي الممارسة في سورية.
لنأخذ أكثر المواد الدستورية همجية كالمادة الثامنة , فالمادة الثامنة تنص على أن قيادة الدولة والمجتمع هم من حقوق وواجبات حزب البعث , وبالرغم من أن هذه المادة ألغت مبدأ المساواة بين المواطنين ,الا أت وقعها الهمجي لم يكن بتلك الفداحة لولا الممارسة , الممارسة اللادستورية هي التي سمحت للحزب باعتقال الرأي الآخر , اذ لم م تنص المادة الثامنة على منع الرأي الآخر , كما أنها لاتنص على الاعتقال دون تهمة ودون قضاء, ولم تأمر المادة الثامنة بتشكيل مجموعات النهب والسرقة والوصولية ..كما أنها لم تأمر بتقوية الطائفية , ولم تر ان الاستغلال المتبادل بين سلطة حزب وطائفةمن الطوائف قانوني أو ضروري ..وبالرغم من أن المناخ المناسب لاستشراء الفساد والعشائرية ثم الطائفية لايمكن خلقه الا بظل مادة كالمادة الثامنة , يجب القول , ان ممارسة حضارية بعض الشيئ كان لها ,بالرغم من المادة الثامنة, أن تقود البلاد الى الى مستقبل أفضل …ممارسة واعية كان لها أن تقي البلاد من كارثة الحرب الأهلية , وكان لهذه الممارسة الواعية ادراك النتائج الكارثية لهذه المادة قبل عقود من الزمن والغائها المبكر قبل استشراء الفساد , الذي وفرت له هذه المادة المناخ المناسب .
بدون ممارسة حضارية ورقابة من الشعب عن طريق ممثلين له على هذه الممارسة , سوف لن يتغير الوضع في البلاد , والحال سيكون شبيها بالحالة بعد الغاء قانون الطوارئ, لم يتغير أي شيئ باتجاه ايجابي ..الاعتقالات على قدم وساق , والحرمان من حرية التعبير مستشري , والانسان ضائع في فضاء من الوعود والمناورات والتهدئات والاتهامات والتخوينات ..بالرغم من الغاء قانون الطوارئ , فسحق الانسان مستمر ..وتمجيد شرعية القوة مستمر , ومحو ارادة الانسان مستمر ..والخوف على الحياة أصبح أكبر , ولا تستطيع كتابةحرف ناقد بدون أن تكون آمنا في الخارج , أو خارجا من اسمك الحقيقي ولاجئا تحت اسم آخر .
كيف سيتمكن دستور , مهما بلغ نبلا وعدالة, أن يحقق تقدما في دولة لاتحترم عصابة السلطة الحاكمة بها أي دستور, والعصابات الأخرى المناوئة لعصابات السلطة لاتحترم أي دستور , والبرهان على ذلك هو جو الوضع الحالي ..حيث أصبح هذا الجو بفعل الحل الأمني وبفعل الحل الجهادي جوا عصبويا تفوح منه رائحة البارود , وتسيل الدماء والدموع في قنواته ,وماذا سيفير الدستور الجديد؟ الممارسة جعلت قيمة المواطن تتراوح حول فرنك , والدستور الحالي لم ينص على أن المواطن لاقيمة له, الممارسة هل التي ألغت قيمة المواطن ..هي التي سببت كساد المواطنية , والدسيتور الجديد سوف لن يستطيع تغيير أي شيئ بدون تغيير جذري لمسلكية السلطة القيمة على الممارسات .
الخوب كل الخوف هو من نضبان واستنزاف كل امكانية حقيقية يمكن عن طريقها التقدم بالبلاد , وهذا التقدم سوف لن يتم الا عن طريق انهاء العصيان الداخلي عن طريق ازالة اسبابه , والسلطة تعترف بالأسباب , ثم انهاء العصيان الخارجي ,الذي تمارسه السلطة في المحافل الدولية , كما أنه على السلطة التيقن من أن ازالة العصيان الداخلي لايتم الا عن طريق التطوير والتغيير والاصلاح , ثم التيقن من أن اسقاط السلطة أمرا لامناص منه , هنا أقصد “باسقاط السلطة”ليس انقلاب كالانقلابات العسكرية , وانما التغيير الذي يجعل من سورية دولة أخرى , وعندما تصبح سورية دولة أخرى ….حرية ..ديموقراطية ..تعددية ..ألخ , فهذا يعني بكلام آخر سقوط السلطة , ولا يعني سقوط كل فرد من السلطة وزجه بالسجن , أو تعليقه على خشبة المشنقة ..كما حدث في العراق .
يجب أن تضمن الممارسة الجديدة للسلطة عدم الوقوع في أتون الصراع الطائفي , وذلك عن طريق ضمانات شخصية ودستورية …مقولة رحيل السلطة وبقاء الرئيس هي مقولة واعية , وقد لايكون لها أي بديل مقنع , خاصة في فترة انتقالية ..خلاصة الأمر ..يجب بحث كل نقطة بصراحة ومصارحة وتجرد , ولا يمكنلممارسة جديسدة أن تكون ناجحة الا بالعتماد على تحليل وتفكيك كامل للمرحلة السابقة ,وللأسف لايوجد الآن تقبل من قبل السلطة لهذا التفكيك الذي يجب أن يشمل كل التاريخ السورلاي بعد الاسقلال , تفكيك لايستثني أحد ولا يسمح بتقديس أحد
