بعض منظمات وجمعيّات حقوق الإنسان السوريّة من العمل “الحقوقي” إلى التحريض السياسي!

October 29, 2011
By
يلحظ المراقب لعمل بعض منظمات وجمعيات حقوق الإنسان السوريّة راهناً, ومن دون استثناء, أنها نحت بالعمل الحقوقي جانباً لصالح ممارسة التحريض السياسي السافر تارة, ولنسج الأكاذيب وبث الأضاليل تارة أخرى (وفي هذين المنحيين نجد أن “أفضل” من مارسهما عبر فضائيات التحريض والفتنة هو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان بشخص رئيسها), ولنصرة طرف ضد طرف آخر دائماً, وقبل هذا وذاك تتفق في مجملها على انتقاء من تدافع عنهم(أكثر من أجاد لعب هذا الدور هو السيد محمد سليمان رئيس ما يُسمى بالمرصد السوري لحقوق الإنسان والمتلطي خلف اسم مستعار هو رامي عبد الرحمن), بمعنى أن الإنسان السوري مجزوء لديها, فثمة حقوق للإرهابي والمجرم والخارج على القانون لا يتمتع بها المواطن السوري المسالم والمنكوب بجرائم الإرهابيين وفق بيانات هذه الجمعيّات والمنظمات!
بخصوص الانتقاء الذي تمارسه بعض المنظمات والجمعيات الحقوقية, نجده في عدم إدانتها لأي عمل إرهابي طال مؤسسات الدولة بما في ذلك من حرق ونهب, وقل الأمر ذاته في صمتها إزاء اختطاف الناس الآمنين من منازلهم(اختطاف المحامي العام في حماه منذ قرابة الشهرين, ومن ثم اختطاف عدد من الضباط المتقاعدين كما جرى في محردة منذ نحو الشهر) كما أنها تغض النظر كلياً عن ذكر شهداء الجيش وعناصر الأمن وحفظ النظام وكأنهم غير سوريين ولا تنطبق عليهم صفة المواطنة وليس لهم حقوقاً إنسانية! فإذا بنا أمام ازدواجية معايير تعمل بموجبها هذه المنظمات والجمعيات, وحتى الآن لا نعرف من أي أكاديمية حقوقيّة استقت هذه الازدواجيّة التي كنّا واهمين أنها من اختصاص الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي!
في الخامس من حزيران العام الجاري شاهد العالم بأسره – ما عدا السادة حسن عبد العظيم وميشيل كيلو وأنور البني وروبرت فورد وغلمانه وصبيته ومرتزقته من قبيل ياسين الحاج صالح ولؤي حسين ووائل السواح- المجزرة التي ارتكبتها العصابات المسلحة بحق عناصر وقوى الأمن في جسر الشغور والتي ذهب ضحيتها أكثر من مائة وعشرين مواطناً سورياً في قوى الأمن, ومن بعدها رأى العالم بأم العين لا من خلال شاهد أعمى كشهود فضائيات التحريض والفتنة كيف تم ذبحُ الجنود وعناصر الشرطة ورمي جثثهم في نهر العاصي في مدينة حماه التي سمّاها بعض الإرهابيين هناك(على عهدة غدي فرنسيس) بقندهار سوريا, ومع ذلك استكثرت تلك المنظمات أن تصدر بيان إدانة أو أن ترفع برقية تعزية إلى أسر الضحايا كما تفعل في ما يتعلق بإلارهابيين والمجرمين والخارحين على القانون والعصابات المسلحة! ولم تسمع –المنظمات إياها- باعترافات أي من الإرهابيين الذين تدافع عنهم, وهي اعترافات يؤكد أصحابها أنهم قاموا باغتصاب سيدات سوريات أمام أزواجهن(ما يجري في مدينة حمص, مثالاً)!
نعم, إن بعض هذه المنظمات امتهنت الكذب والتحريض الرخيص مع الأسف, ولعل في قصة الوفاة المزعومة للسيدة زينب الحصني التي “نعتها” و”بكتها” و”أدانت” مقتلها المنظمات ذاتها خير دليل في ما ذهبنا إليه(هل هي مفارقة أن تتراجع منظمة هيومان رايتس وومان عن خطئها بخصوص زينب الحصني معترفة بأنها ضُللت من قبل منظمات وجمعيات حقوق الإنسان السوريّة التي لم تعترف بخطئها وما يزال بعضها مثابراً على نهج “الجزيرة” و”العربية” في الكذب والتضليل؟!), وفعلت الشيء نفسه مع السيد أحمد بياسي. وهل ثمة حاجة للتذكير بأن المنظمات ذاتها لم تر مقتل نضال جنود وطريقة قتله في وقت مبكر من ثورة الهمج والبرابرة هذه, تماماً كما أنها لم تسمع بكيفية ذبح العميد عبدو خضر التلاوي وأولاده, وتجاهلت عمداً مقتل المقدم مازن عمر عبد اللطيف بطريقة يندى لها جبين البشرية, وأمثالهم كثر, والسبب في ذلك لا يحتاج إلى تنجيم أو استعانة بعلوم الفلك وضرب في المندل. ولعل “تعفف” بعض تلك المنظمات والجمعيات عن إدانة مقتل من نعني فضح وهابيتها البغيضة من جهة, وارتهانها إلى الخارج (الأوربي- الأمريكي) الرامي إلى تفتيت سوريا وتقسيمها إلى دويلات طائفية متناحرة, من جهة أخرى.
لكن لم العجب؟! فالمتابع لسيرة القائمين على هذه المنظمات والجمعيات يلمس بوضوح أن غالبية رؤسائها وأعضائها إما هم من خلفيات سياسية راديكالية مُعارضة, وبعضهم عرف تجربة الاعتقال على خلفيّة سياسية قبل تفرغه للعمل “الحقوقي”! وإما بعضهم فاشل في حياته الشخصيّة والأسريّة والعلميّة ويبحث عن وهم الشهرة وحب الظهور بأي طريقة, عدا أن المنظمة أو الجمعية عادة ما تكون بمثابة باب للاسترزاق من بعض دول ومنظمات الغرب(رئيس ما يُسمى بالرابطة السورية, ورئيس ما يُدعى المركز السوري للإعلام مثالاً لا حصراً), ومنهم جمع بين الاعتقال والانتساب إلى تيار إسلامي متطرف كالإخوان المسلمين! فأول من ترأس “جمعية حقوق الإنسان في سوريا” هو المحامي هيثم المالح, والرجل بمعزل عن كونه سُجن(على خلفية انتسابه إلى تنظيم إرهابي) قبل عمله في حقوق الإنسان يجاهر الآن بتحيزه لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي دون سواه, ولنا أن نسأل كيف ستستقيم المعادلة مع “الناشط” هيثم المالح؟! وطوال تاريخه “الحقوقي” لم يكن من أهل النزاهة والإنصاف, فعندما حرض السيد وليد جنبلاط الشعب السوري على اغتيال رئيس بلاده بالتزامن مع دعوته تركيا –أردوغان- لجرف سوريا منذ بضع سنوات, لم تتخذ جمعية حقوق الإنسان في سوريا(بشخص هيثم المالح وغيره من أعضاء الجمعية) أي موقف يدين تلك الدعوة الجنبلاطية المنافية لكل القيم الإنسانية والأعراف الدوليّة التي تتشدق تلك المنظمات بالتمسك بها! طبعاً, لم تكن الجمعية السوريّة ورئيسها وحدهما من صمت على تلك الدعوة الجنبلاطية, فقد شاركهما فيها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا والمرصد السوري للدفاع عن حقوق الإنسان والمنظمة السورية والمنظمة الوطنية.. الخ.
دأب فينكس على نشر غالبية البيانات التي تصدرها إحدى منظمات “حقوق” الإنسان السوريّة بخصوص الضحايا السوريين لاعتقاده بنزاهتها, وقد لفت أحد الزملاء انتباه رئيس المنظمة التي نعني إلى ضرورة ذكر الضحايا من الجيش وقوات الأمن وحفظ النظام والمدنيين الآخرين الذين يتم اختطافهم والتمثيل بجثثهم من بعد ذبحهم.. الخ باعتبارهم قبل كل شيء مواطنين سوريين وتنطبق عليهم معايير الدفاع عن حقوق الإنسان, وقد وعد رئيس تلك المنظمة أن يتلافى ذلك التقصير من خلال استعانته بأسماء أولئك الضحايا من الصحف السوريّة ووكالة سانا, وانتظرنا في فينكس أكثر من شهر كي نقرأ اسم ضابط أو مساعد أو جندي من جنود الجيش السوري في قائمة الإدانات التي تصدرها تلك المنظمة مطلع كل أسبوع, لكن هيهات, بناء عليه امتنعنا عن نشر بياناتها كونها في اعتقادنا لا تختلف عما يُسمى بالمرصد السوري والمنظمة الوطنية وسواها من منظمات وجمعيات أثبتت أنها أبعد ما تكون عن الوطن والوطنيّة, إذ مهمتها الوحيدة هي التحريض ضد وطنها, وحبذا لو اقتصرت على كونها مجرد دكاكين للاسترزاق وفق تعبير بعض رؤساء هذه الدكاكين(مع ملاحظة أن لجان الدفاع عن حقوق الانسان والمنظمة العربية والمنمظات الكردية تصدر بين حين وآخر بيانات تدين الاعتداء على الجيش وقوى الأمن وتذكر أسماء الضحايا منهم).فينكس

 

 

 

 

Tags:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الأرض لمن يزرعها ..الأرض لمن يدافع عنها!!!

    نبيهة حنا:  لافرق  ان  كان بشار الأسد  كاتب خطابه  أو كان   آخر كبثينة شعبان , فبشار الاسد هو الذي ألقاه  وبالتالي  يتحمل بشار الأسد تبعاته, ومن يسمع الخطاب يصاب بالتقزم […]

  • حول اتزان عنان وتوازن خطابه

    السلطة السورية تقول  ان خطاب عنان غير متوازن , والجعفري يقول بما معناه على أن عنان غير متزن   وقد سمح له الجعفري أن يفعل مايشاء  لأنه لايخجل أو كما قال  […]

  • سوريا والحسم الكاذب!

    حدثني قلبي منذ آذار من العام 2011 بأن معاناة وطني السوري ستطول. وبأن دماء زكية كثيرة ستهرق وأرواحاً بالآلاف ستزهق ودماراً مرعباً سينال من المعالم والشوارع والمنازل، وسيتحول بعض ليس […]

  • قل لشعبك :أعترف اني فشلت !,رسالة من فؤاد حميرة الى الرئيس الأسد

    في قلبي الكثير أقوله لك …ولكني أخافك …هكذا عودتنا ….أن نخاف الحق في حضرتك وفي غيابك …فللجدران آذان وعيون في بلدنا …لماذا لم تعودنا على محبتك وكان الأمر بيدك ؟ […]

  • الاستبداد واعادة انتاج الذات , مواقف بعض الكتاب !

    بقلم:وليد حاج عبدالقادر عندما ينكشف الوعي الديمقراطي ـ المتكلّس أساسا ـ في ذهنية بعض من ذوي التوجهات القوم / دينية ، فينظّرون فيها ـ ومن جديد ـ انطلاقا من ذاتويّتهم […]