العودة الى الطبيعة

  انتخابات حرة جرت في تونس , ومن نتائجها  فوز حزب النهضة  بحوالي 41% من الأصوات , وبعده أتى حزب  مجلس الجمهورية  حيث نال30%من الأصوات , وفي المرتبة الثالثة  الحزب الديموقراطي الاشتراكي …فأين المشكلة ؟؟

لاتوجد أي مشكلة  جديرة بالذكر , وعلى الانسان الديموقراطي الاعتراف بأنه للقوى الاسلامية الدينية  رصيدا ليس بالزهيد في ميول الشعب التونسي , وهذا الرصيد كان له أن يكون أقل بقليل لولا ديكتاتورية بن علي

الأمر ليس آخر في بقية الدول العربية , في مصر مثلا , حيث من المتوقع أن ينال الاسلاميون نسبة أقل من الأصوات مقارنة بتونس , اما في البلدان الأخرى كسورية  فستكون نسبتهم مشابهة  أو أقل بعض الشيئ , وفي اليمن كذلك

يجب طرح السؤال  التالي , كيف تنال الحركة الاسلامية (الغنوشي) هذا القدر من الأصوات ؟؟, الجواب شبه واضح , الحركة الاسلامية نالت هذا القدر بسبب الديكتاتورية  ,  والجواب نفسه  ينطبق على الحالة المصرية واليمنية والليبية والسورية , لولا الديكتاتوريات لما كان لهذه الحركات الاسلامية تلك الشعبية , من هنا يمكن القول , ان الديكتاتوريات هي السبب المباشر  لتقوية الحركات الاسلامية , ويمكن أيضا القول , ان الديكتاتوريات لم تكن جادة بمكافحة التيارات الدينية , ومحاربة هذه التيارات بالمدفع والبندقية والسجن والتعذيب  , لم يكن الا سببا لتقويتها , الديكتاتوريات غبية  ولا تستطيع اقناع أحد بشرعيتها وحسن حكمها ونزاهتها , ولم يكن لهذه الديكتاتوريات أي  هدف من هذا النوع ..لم تقنع أحدا , ولم تحكم بجدلرة  ولم تكن نزيهة ..حطمت كل معارضة مدنية  , وقتلت الحريات  وأغتصبت الأوطان  ثم سرقتها  ومارست الفساد , وتحولت الى الطائفية والعشائرية وأخيرا العائلية , حيث نهبت العائلات مقدرات الوطن , وحولت الجمهوريات الى شبه مملكات …كل ذلك  بقدر فظيع من قصر النظر ومن التهافت على السرقات وممارسة النهب …لايمكن تصور حكم  أسوء  حكم من الديكتاتوريات , وحتى التيار الاسلامي ليس سيئا  كالديكتاتورية ..هنا أستثني الشكل الاسلامي الأفغاني والصومالي والسعودي , هذه الأشكال غير قابلة للتطبيق في الدول المعنية  الآن بالثورات والانتفاضات

على الرغم من أن الانسان الديموقراطي  يرجو  من انتخابات نتائج أخرى ,  الا أن هذه النتائج لايمكن تحقيقها بعد أن فشلت الديكتاتوريات في  كل شيئ تقريبا …فلماذا ينتخب الانسان على عبدالله صالح أو الأسد أو سيف الاسلام ؟؟أين هي المنجزات  الايجابية التي يستطيع الانسان لمسها لمس اليد , الانسان يريد أن يلمس لمس اليد , ولم  يعد من السهل  تضليل الانسان بالشعارات الهلامية ..الاصلاح  الذي لم يتحول يوما ما الى واقع ..الدفاع عن مقدرات الأمة ..الممانعة ..المؤامرة ..,الاستعمار …المدنية  والعلمانية  , وهنا الكذبة الضخمة  فلا مدنية ولا علمانية ولا علمية في الديكتاتوريات .. ذئاب تنهش في الوطن وتسرقه وتدمره , وتعقد الأحلاف حتى مع الشيطان , اذا ضمن هذا الحلف استمرار التهب والتسلط والسرقات ..كل هذه الديكتاتوريات  تحالفت أيضا  مع القوى الدينية الانتهازية المستزلمة بعد الفشل المريع عام 1967 , وذلك بقصد الاستمرار , وأبشع صور التسلط المذهبي -العائلي -العشائري  حدث تحت رعاية الديكتاتوريات , التي لاتريد الا أن تعمر,وقد نجحت ليس في مشروع الاعمار , وانما في البقاء عمرا  على كرسي النهب والتسلط ………من ثلاثين عاما الى  أكثر من  أربعين   عاما ..انه عمر , انه جيل  كامل

من لايريد التيارات الدينية , التي هي بالواقع رجعية , عليه بمكافحتها فكريا وسياسيا , عليه العمل  الغير عسكري وغير  عنفي من أجل تحقيق أهدافه ,اما الاتكال  على فرق القتل والسجن والتعذيب وعلى الديكتاتوريات  , فسيقود لامحالة الى عكس مايحلم به  هذا الانسان الديموقراطي , وقبل أن يقوم هذا الانسان الديموقراطي بمكافحة التيارات الاسلامية عليه بتنظيف بيته من حثالات السياسة ومن الديكتاتوريات والزلم واللصوص  ,  لقد كان للقوى الديموقراطية الحرة ان تعارض وتعمل ضد التيارات الدينية فقط ,أما  الآن فعليها العمل ضد الديكتاتوريات  اضافة الى  العمل ضد التيارات الدينية

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *