السلطة ..بعض مالها وما عليها !

المواطنة كلمة تفترض وقوف المواطن  ضد كل من  يريد النيل من الوطن …والقول ان الامبريالية تريد النيل من الوطن , ليس بالأمر الغريب  والعجيب , انها مقولة موثقة بالوقائع , التي يمكن الحصول عليها من كل بقاع العالم , خاصة العالم الضعيف أو العالم الثالث  , هذه المقولة ليست غيبية  أو افتراضية …لنها واقعية ,الا أنه يجب طرح السؤال التالي , هل يقتصر النيل من الوطن على العمل الامبريالي الخارجي , أو انه توجد “امبريالية ” داخلية , أصعب مكافحة ووقعا من الامبريالية الخارجية , امبريالية داخلية  خبيثة   تضع على وجهها قناع الوطنية والشرعية , وتمارس التمويه على ذاتها عن طريق تضليل الشعوب …كالقول ان الفقر والتعاسة  والتأخر والفساد  هم  حصرامن صنع خارجي  , واذا تم القضاء على هذا الخارجي , فسيتم القضاء على كامل الموبقات , , ولما كان القضاء على الخارجي , يعني القضاء على القوي ,والقضاء على القوي أمرغير ممكن  , لذا يجب على الشعوب البقاء أبديا في بوتقة الفساد والتأخر….لا نهاية للشر  , الا بنهاية الشرير , والشرير باق , والتمويه ضروري وقائم  الى ماشاء الله .

  مقولة :أنا  مع الاصلاح , الا أني ضد التدخل الخارجي ! هي تضليل محكم , وغير واقعي  , أولا أريد القول بشكل عام  , من يسبب  الفساد لايستطيع  بشكل عام القيام بالاصلاح , وذلك لأن  حدوث الفساد هو أمر يتعلق بخواص المفسد , الذي لا أتهمه بالنية السيئة  , وانما بعدم المقدرة على العمل الصالح ,وتمكنه من الاصلاح,نظريا, يقود الى التيقن , من أن حدوث الفساد كان عن عمد وسابق تصور ..لقد كان بامكانه أن يكون صالحا , الا أنه تنكر لذلك ومارس الفساد والافساد ..هذا الوضع  يضع المفسد على مشارف  تهمة الخيانة العظمى , وعقاب ذلك هو أشد من عقاب صاحب النية الجيدة والفعل السيئ .

لذا فان وعود المفسدين بالقيام بالاصلاح هو أمر تخديري, خاصة عندما يتم قرن هذا الفعل التخديري  بضرورة تقويم اعوجاج التدخل الخارجي … وذلك بالقول  ان التدخل الخارجي  هو عائق أمام الاصلاح ومثبط له , لذا على من يريد  التنعم بالوضع الصالح أن ينتظر تقويم اعوجاج الخارج  ,حيث ان تقييم هذا الاعوجاج  هو  أمر نسبي ,  اذ أن التشابك والتفاعل  مع الخارج ,خاصة بشكله المعتاد,   يسيطر على كافة العلاقات الدولية ,ومن هذه الأشكال المعتادة الطبيعية  طرح الأفكار وابداء الرأي حول مواضيع تهم العالم أجمع  ..تشابك وتفاعل أصبح أمرا  لايمكن تجنبه  .

الأمثلة على طرح الأفكار   من الخارج ,وابداء الرأي حول بعض التصورات كثيرة  , لقد صور  ايزنهاور في الخمسينات   أضرار الفراغ السياسي, وقبل سنوات صور  بوش  ضرورة الديموقراطية  في الكفاح ضد الارهاب , ولا تخلو العلاقات الأمريكية -الأوروبية  ثم العلاقات بين الشرق والغرب من تلك التداخلات  والتصورات  , التي يجب على الحكومات والشعوب دراستها بكل   روية  , ثم محاولة التفاعل معها ايجابيا , ومن أسوء الأمور وضع كل مايقال من الخارج  في خانة “المؤامرة” وبالتالي الرفض دون دراسة هادئة مستفيضة . للأسف فان ادراج كل مايقال من  قبل الغرب في خانة المؤامرة أصبح أمرا روتينيا تلقائيا , تجري المتاجرة به وتوظيفه في عملية التمويه  والتعتيم ,والسلطة التي تريد التملص من الاصلاح الحقيقي  , تنفخ روح الشر والمؤامرة  في كل كلمة أو موقف يتخذه مسؤول من الجبهة التي تعتبر معادية  , ولو أخذنا كمثل على ذلك مشروع الشرق الأوسط  الكبير , ومن يتعرف على معالم هذا المشروع  , يعرف فورا سبب معارضة الديكتاتوريات له ,اذ انه لامكان للديكتاتوريات في هذا المشروع , خاصة في الدول الغير بترولية …الديكتاتوريات حولت هذاالمشروع  الى خطة شيطانية , يجب رفضها والاتجار برفضها قبل التعرف على مضامينها  ..يجب تصوير هذه المشاريع بأنها معادية للوطن   , وتسليط الأضواء على الجهود اللازمة للرفض ,جهود  تستنذف  مقدرات الوطن بشكل كامل وتؤجج مشاعر العداء  وتصعيد الفوضى  , ثم القول انها الفوضى الخلاقة  التي خططت لها  الشريرة رايس  , وكيف تتمكن رايس من خلق الفوضى  من خلال  نظرياتها  قبل  أن يكون لها أي دور سياسي ؟؟ , الفوضى هي الوضع المميز للشرق الأوسط , حتى قبل أن تروج رايس لنظرياتها حول الفوضى !.

هناك شكل آخر من أشكال التدخل الخارجي , وهو الشكل  الاستثنائي الذي نجده في أفغانستان والعراق  وليبيا  وغيرهم من الدول الفاشلة ,  والغريب في الأمر هو ان السلطة والجهات الأخرى  التي ترفض هذا النوع من التدخل ,هي  ذات السلطة التي تمارس هذا التدخل  وتصر على ممارسته ..ألم تتدخل السلطة في لبنان ؟؟ألم ترسل السلطة العسكر الى الأردن (ايلول الأسود)؟؟ألم  تتدخل السلطة في الوضع العراقي مع بوش الأب  ومؤخرا ضد بوش الابن ؟؟والسلطة تدخلت في تركيا  عن طريق ايوائها ودعمها  لحزب العمال  الكردي!!!والشبهات حول تدخل السلطة في الوضع الليبي  لصالح القذافي لاتزال قائمة..وقائمة التدخلات  أطول مما ذكرت .

من كل هذا يمكن القول , ان السلطة لاتريد التدخل الاعتيادي , كتدخل الجامعة العربية , ولا تريد التدخل الاستثنائي , كما تدخلت في العراق  الى جانب بوش الأب  , الا أنها تمارس كلا الشكلين , وتهدد بهما كما حصل مؤخرا مع السعودية ( دعم الشيعة),  اضافة الى ذلك , فقد خلقت السلطة جوا يجعل من التدخل الاعتيادي والاستثنائي ضرورة  نسبية , وماذا  تفعل الجامعة العربية  أو الأمم المتحدة  مع سلطة” مارقة ” ومدانة من قبل  كل المنظمات الدولية  ؟؟؟, التي تعترف السلطة  أصلا بشرعيتها !!, هل يستطيع العالم التفرج على مجازر كالمجزرة الحموية عام 1982 ؟؟والقول انه من الجدير بالعالم أولا التدخل  في دول أخرى هو  قول صحيح  , الا أنه للتدخل ليس فقط  موجبات وضرورات , وانما امكانيات وظروف  وشروط لايمكن  لها أن تتوفرفي كل زمان  ومكان …أهم هذه الظروف والشروط هي شبه اجماع عالمي على رؤية معينة  حول اشكالية معينة , وهذه الرؤية توفرت  حول ليبيا  ,وها هي  هي في طريقها الى التوفر في سورية .

ليس من الصواب القول  , ان  خلاصة الحالة السورية هي عراك بين السلطة  والعصابات المسلحة , ومن الخطأ القول …اني مع السلطة , لأن أمريكا ضدها, ومن غير المجدي القول  ..اني أفهم الأمور بعكس  ماتدعيه  “الخنزيرة “الجزيرة , ولا يبرئ السلطة القول ان العربية بالغت أو كذبت , وليس من الحكمة اعتبار  الدنيا هي الوحيدة التي تصدق , واذا كان الحديث عن “تراث” الكذب ضروري , فالدنيا والاعلام السوري هم أكبر من مارس ويمارس  الكذب والتضليل , كما ان ليس من المجدي  البحث عن قاتل لقتيل  سوري …فقيمة الانسان في سورية تساوي فرنك …هناك جهات  تقتل الأطفال والنساء والرجال والشيوخ ..وكل جهة تدعي  ان الجهة الأخرى قامت بهذا العمل المنكر, ولا توجد في سورية هيئة قضائية مستقلة تبحث عن القاتل   وتصدر بحقه العقاب الضروري ,وحيوانية التمثيل  بالجثث تعدت  تقطيع الجثث اربا اربا ,ووصلت الى  الى حد المتاجرة بها  بأشكال مختلفة ..هناك  اشاعات عن سرقة الكلى للبيع , ومن المؤكد أيضا رغبة كل جهة زيادة عدد قتلاها , توخيا لمزيد من الاسترزاق العاطفي والمعنوي ..السلطة حريصة جدا على  ابراز القتلى من العساكر ورجال في مقدمة حملتها الدعائية , والجناح العسكري من المعارضة  يفعل نفس الشيئ.

 الاشكاليةى في سورية ذات شقين , الشق الأول مبدئي  وخلاصته  هي ان البلاد لاتقبل  أن ينص الدستور على سلطة أبدية لأحد , ان كان شخصا أو منظمة ,  فلا البعث ولا الأسد للأبد , وذلك بغض النظر  عن خصائص البعث والأسد , والشق الثاني هو عدم صلاحية البعث  والأسد لتداول السلطة  حتى بالشكل المؤقت العابر, فجهاز حكم يعترف بالكم الهائل من التقصير والأخطاء  والاعتداء على المواطن  والوطن  ويوصل البلاد الى حافة حرب أهلية , هو جهاز أكل الدهر عليه وشرب , واستقال تاريخيا  وأخلاقيا  وشرعيا , حتى ولو  أنه لم يستقيل سياسيا وسلطويا , السوط لم يكن يوما ما اداة شرعنة لسلطة تتنكر لصوت الشعب , ولا أجد أي خاصة ايجابية  تدفع الانسان السوري للتلاحم مع سلطة  تتبجح بالفشل  الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ..الاعتراف بالفشل والخطأ  فضيلة , الا أن هذه الفضيلة غير كافية  لتبرير استمرار سلطة الفشل بممارسة الفشل , كما أن فضيلة محاربة الامبريالية  , هذا اذا كانت هذه المحاربة حقيقية , لاتكفي للسماح لهذه السلطة بالبقاء , اذ أن  مصلحة الانسان السوري لاتقتصر على  محاربة الامبريالية , وتفاهة العرعور  واجرامه  ثم تقتيل الجنود السوريين  ليس سببا وجيها لبقاء السلطة , بل أنه سببا كافيا  لرحيل السلطة , التي انفلت الأمن في ظلها , وعجزت عن  توضيح  قضائي لمقتل انسان سوري واحد من ما لايقل عن 3500 انسان , القتل  أمر مفيد للدعاية …لذا مرحبا  بالمزيد منه !

من المنطقي  أن يبحث المواطن عن سلطة وطنية , والسلطة الوطنية  هي السلطة التي لاتقتل , وبمقدورها منع القتل  من أي جهة جاء , السلطة الوطنية  هي السلطة التي لاتنهب الوطن  وتحوله الى مزرعة  يقتسمها رجال السلطة بينهم وبين اقربائهم وحاشيتهم, السلطة الوطنية  تختلف عن السلطة البعثية أو الأسدية , فلا يمكن لسلطة أن تكون وطنية عندما تتنكر لمبدأ المساواة , والمادة الثامنة   التي أتت السلطة بها كذلك المادة الثالثة من الدستور تتنكر للمساواة بين المواطنين , السلطة الوطنية تخطئ , الا أنها تضع للتصويب جدولا زمنيا تلتزم به بعض الشيئ , ولا أر أي التزام بأي جدول زمني , فالسلطة تمارس العنف واللاقانونية والبربرية السياسية منذ عقود , والسلطة تعد منذ عقود بالاصلاح  , ومن يريد التأكد  من ذلك , عليه بالأدبيات السياسية السورية  من العقود الأربعة الأخير , وخاصة من العقد الأخير ..حيث لافرق جوهري بين عام 2005 وعام 2010 ..نفس السلطة ..نفس المطالب .نفس الوعود ونفس المعارضة  بشقيها المدني والميداني , الفرق الوحيد هو فرق كمي وليس كيفي…لقد تأزم  وضع  كان   أصلا متأزم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *