في القسم الثاني من التعليق على طروحات الكاتب عماد يوسف الخاصة بالمرحوم حافظ الأسد , واستنكاره للعن الميت من قبل الاخوان , وهذا ما أستنكره أيضا ..لعن الميت هو ضعف أخلاقي , ولا جدوى منه , ولما كان الميت رئيسا للجمهورية , وبذلك شخصية اعتبارية , فانه لايجوزالتطرق شخصيا له , انما موضوعيا , والموضوعية لاترفض النقد بل تريده , ومن هنا نرى ان طروحات الكاتب عماد يوسف , التي تذكر بمناقب وعظائم المرحوم غير صائبة , الكاتب سأل :أليس حافظ الأسد هو الذي قدم الرغيف رخيصا وشبه مجاني لكل السوريين وبنى المشافي وشيد المستوصفات ومدد الماء والكرباء ..الهاتف والرق بنى الجامعات صدر قوافل المهندسين والأطباء الى أوروبا وأمريكا حول سورية الى لاعب اقليمي ساعد الأقليات للطفو على السطح , وذلك بعد أن كانت هذه الأقليات مقموعة ..الخ .
للتطور شكلان , شكل نسبي وشكل مطلق ,ورئاسة المرحوم دامت أكثر من ثلاثين عاما , وقد تكون مستمرة حتى هذا اليوم , وعندما أطرح واقعة رئاسة جمهورية لمدة أكثر من ثلاثين عاما أما م انسان ذو فهم سياسي متوسط ,يندهش ويقول هذا من غير الممكن , الا اذا كانت الرئاسة شكلية بحتة , وحتى لو كانت شكلية , فان هذه المدة لاتتناسب مع نظام جمهوري يرتكز على التطور في كل شيئ , وذلك لأن ممارسة الرئاسة مقرونة بالقيام بواجبات كثيرة , وبادراك لمتطلبات التطور , خاصة النسبي منه, وعند النظر الى النقاط التي ذكرها الكاتب نجد الكثير من مواطن الصحة المطلقة .. لقد ازداد عدد السكان ووصل الى حوالي العشرين مليون , ومن االطبيعي أن تزداد الطرق والستشفيات والجامعات , ولم يكن ماذكر من اختراعات الرئاسة السورية آنذاك , وكل ماذكر كان متواجدا في سورية وبنوعية أفضل في العديد من المجالات , التعليمي على سبيل المثال, الكارثة تتعلق بالنسبية …لقد اصبحت سورية نسبيا في ذيل العالم ..ديموقراطيا , حريات , شفافية , قضائيا , فساد , طائفية ,محسوبية , ديكتاتورية , عزلة عالمية , تجريم من قبل المحاكم الدولية , وأخيرا وليس آخرا حرب أهلية , حيث سيقضى على الوطن قضاء مبرما , وطن يعاني من الاندثار والتقهقر والتراجع النسبي منذ أكثر من أربعين عاما , سينتهي الى العدم ..نهاية الوطن بهذا الشكل لم تأت فجأة وبشكل غير منتظر …انها النهاية المنطقية لحكم لامنطق فيه .
الا أن البعض يجد الكثير من المنطقية في الحكم , ويعتبر نهاية الوطن نوعا من القضاء والقدر , وهؤلاء لايجدون في رئاسة لمدة أكثر من ثلاثين عاما الا الطبيعي , ويعللون ذلك بكون المعني بالرئاسة ذو مواهب فوق الطبيعية , انه ليس كالبشر وليس منهم ..نبي ..اله .. لأنه الوحيد الفذ .. الاستثنائي ..القوي .. العبقري ..سيد الساحة ..انه القائد السياسي العربي , الذي لاشبيه له بين “كلاب” العرب و”بقر” الخليج .., الذي اعترف العدو بعبقريته ,وقال “لا ” للذل الأجنبي ..وأنا أقول “لا”للذل الاجنبي, مع كوني لا أمت للعباقرة بصلة ..ثم يقول الكاتب ..لقد كان الرئيس قمعي ومنفرد بالسلطة وكان هناك فساد , ولم يكن استثناء في العالم كله …اذن لقد كان الرئيس انسانا عاديا يخطئ ويصيب , وكان لمدة رئاسته أن تكون طبيعية ..ونظرا للخواص الجيدة التي ذكرها الكاتب , فقد كان لرئاسته أن تقود الوطن الى الأفضل نسبيا ومطلق ..الا أنه للأسف لم تكن كذلك , ولو كانت كذلك . لما سار الوطن في طريق الاندثار , بالشكل الذي يسير به الآن …
قبل الانتهاء من القسم الثاني من التعليق على مقال الأستاذ عماد يوسف , أحب التذكير بنقطتين , الأولى تخص رغيف الخبز , والثانية تخص تصدير الجامعيين الى أوروبا وأمريكا والخليج :
لامفخرة في تقديم رغيف الخبز , الذي يأتي عادة كمساعدة من الأمم المتحدة , للمواطن رخيصا أو شبه مجاني , لأن ذلك برهان على كون المواطن جائع وفقير , وقد انخفض دخل الانسان السوري الى أقل من 1000 دولار سنويا ..بينما يتراوح دخل الانسان الاسباني على سبيل المثال 30000 دولار ..الفقر ليس مذلة , الا أن السماح بسرقة ونهب الوطن هو المذلة …ومليارات مخلوف ثم رفعت وجميل وغيرهم هي سرقات من الوطن , وقد كان على رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والوزارات المختصة أن تمنع السرقات وتحاسب اللصوص ..ولم يحدث شيئا من هذا القبيل ,والسرقات لم تتوقف لحد الآن. أما عن تصدير الأطباء والمهندسين الى الخارج , فهذا أيضا تعبير عن سوء الادارة , ويمثل نزفا للعقول ..الدول المضيفة فرحة لهذا السبب , الانسان السوري يدفع الضرائب لكي يستطيع فلان أن يدرس الطب , وعند انتهائه من الدراسة يبحث عن امكانيات عمل , وهذه الامكانيات غير موجودة في الوطن , لذلك يهاجر ..الحكم مسؤول عن ايقاف نزيف الأدمغة ,وتقصير الحكم بهذا الخصوص هو سبب النزيف .انها لمذلة أن يحصل انسان على تأهيل جامعي !, ثم يهاجر , ولا أعرف مهاجرا أراد الهجرة طوعا , هذا من الناحية الاقتصادية , اما من الناحية السياسية , فحدث ولا حرج ..معظم أساتذة الجامعات السوريين والعاملين في الغرب هم من المغضوب عليهم والفارين ..انه القمع الذي تحدث عنه الكاتب ..والقمع هو المذلة
هناك العديد من الأمور , التي يجب تحليلها وبحثها , وسيكون لهذا البحث تتمة في الأيام القامة ..طيه مقال الأستاذ عماد يوسف , كما نشر في فينكس
لماذا يُلعن حافظ الأسد؟
أي أخلاق تلك التي تؤجج رياح الفتنة في بلد اشتهر بتعايش أهله عبر عقود من السنين؟! ماذا ينفع المتظاهرين، أو، تخدم قضية الثورة تلك اللعنات التي نسمعها لروح الرئيس الراحل حافظ الأسد؟! منذ متى كان السوريون يتبعون موتاهم وزعمائهم وقادتهم إلى قبورهم لرمي لعناتهم عليهم؟!!! ولماذا حافظ الأسد؟ هل المقصود هو استفزاز مايقارب الخمسة ملايين علوي في سوريا؟! أليس حاقظ الأسد هو من قام بحرب تشرين التي شكّلت تحوّلاً استراتيجياً خطيراً وقاسياً بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي؟ أليس حافظ الأسد هو من حارب إسرائيل في لبنان عند اجتياحها في عام 1982 وذهب آلاف الشهداء السوريين ضحايا تلك الحرب الخاسرة؟ أليس حافظ الأسد هو من قدّم الرغيف رخيصاً، وشبه مجاني لكل السوريين، وبنى المشافي في كل منطقة من مناطق سوريا لتعالج الناس مجاناً، وشيّد المدارس والمستوصفات في كل قرية من قرى سوريا؟ أليس هو من مدَّ شبكات الكهرباء والمياه إلى غالبية الريف السوري في أصقاع سوريا قاطبة لتتحول القرية أو الريف إلى ما يشبه المدينة بخدماتها من مستوصفات ومدارس وهاتف وطرق ومواصلات وغيرها من بنى تحتية؟ أليس هو من بنى الجامعات في المدن السورية التي استفاد منها ابناء المدن في سوريا أكثر بكثير من أبناء الريف الذين كانت تعوزهم المصاريف لمتابعة تحصيلهم العلمي برغم مجانية الدراسة في الجامعة، بينما كان أبناء المدن يذهبون إليها سيراً على الأقدام لقربها من منازلهم، ومن ثم يعودون لتناول طعام الغداء والعشاء في أحضان أمهاتهم في الوقت الذي يُمضي فيه ابن الأرياف حياته على سندويشة الفلافل والبطاطا بسبب عدم قدرته على ارتياد مطاعم الطلبة حتى!! أليس حافظ الأسد هو من فتح سياسة الإستيعاب في الجامعات السورية في السبعينيات من القرن الماضي، وكان يدخل إلى الجامعة العبقري وذو القرون الطويلة من أبناء المدن والريف، وهو الذي صدّر المهندسين والأطباء والمدرسين والعلماء والتقنيين إلى بلدان البقر الخليجي، وأوروبا وحتى أمريكا وغيرها، من كان يجهل فليسأل عن الأطباء والمهندسين السوريين في أوروبا وأمريكا وابداعاتهم؟! أليس حافظ الأسد من حوّل سوريا إلى لاعب اقليمي كبير يتحكم بسياسات المنطقة كلّها بعد أن كانت تتحكم فيها فرنسا وأمريكا وبريطانيا وغيرها من دول وتحالفات؟؟؟! أليس هو من هياُ الفرصة للأقليات السورية لتطفو إلى السطح وتكون مشاركة، وفاعلة، ومنتجة بقدر كبير في النسيج والمجتمع السوريين، بعد أن كانت هذه الأقليات مقموعة ومرمية في أطراف الأرياف لا حول لها ولا فوة في بناء المجتمع السوري!! ألم يكن حافظ الأسد هو من دعم المقاومة في لبنان ، بل، وصنعها، وأخذ بيدها وصولاً إلى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي؟ ألم يكن هو القائد السياسي العربي ” الفذ” الوحيد، الإستثنائي، القوي، سيّد ساحته، وهو من اعترف بعبقريته السياسية عدوه قبل صديقه، أليس هو من جاء الرؤساء الأمريكيين للقاءه في دمشق وجنيف مرضاة له ولوزنه السياسي، وهو الذي لم يطأ أرض أمريكا قط، في الوقت الذي كان غيره من كلاب العرب ينتظر شهوراً لأخذ موعد لمقابلة زعيم أمريكي؟!! أليس حافظ الأسد هو الذي قال “لا” للذل الأجنبي، أليس هو من عجز الروس قبل الأمريكان على أخذ أي تنازل منه يمس السيادة الوطنية، وذلك بالرغم ماقدمه الروس من دعم لسوريا؟! أليس هو من أوقف الحرب الأهلية في لبنان التي أوشكت أن تأكلها من تاريخها حتى حاضرها!! أليس ، وأليس، وأليس ؟؟؟ ألا بأس ما تفعلون، أيها الغوغائيون.. كان حافظ الأسد قمعياً، نعم. كان متفرداً بالحكم نعم. كان هناك فساداً نعم، ولكن هل كان حافظ الأسد استثاءً في العالم كله.. يكفي أنه تميز عن غيره بوطنيته وعدم عقد صلح مع إسرائيل وانتماءه القومي والعروبي بعكس كلاب العرب من حكام الذين يؤججون ويدعمون هذه التيارات المتطرفة . أليس هو من شجّع التيارات الدينية التنويرية وبنى آلاف المساجد في سوريا لقطع الطريق على التيارات الأصولية السلفية المتطرفة. أوليس هو من سمح لكل ذي ملّة، أو إنتماء بممارسة شعائره الدينية بالطريقة التي يرغب، على أن لا يؤذي الآخرين..؟! قتل حافظ الأسد في حماه أناساً كثر ، نعم. ولكن الإخوان المسلمين قتلوا الآلاف من البشر والمدنيين المسالمين قبل أن يحاربهم حافظ الأسد في حماه التي إختبا فيها المقاتلون بين المدنيين وفي البيوت وفي الأحياء التي تعج بالسكان الذين قاموا بإيوائهم. ولذلك ذهب ضحايا كثر، ولكن لماذا لا ُتذكر ضحايا الإخوان الذين قتلوا بوحشية بأيديهم وهم من خيرة علماء وكبار سوريا؟! أولئك الإخوان الذين استمروا بحربهم ضد النظام والشعب منذ عام 1977 وحتى شباط عام 1982 حيث كان الحسم العسكري لهم في حماه، وعلى مرآى من العالم أجمع، ولم يحتج إلا القليل من هؤلاء القادة الدوليين؟ لماذا؟ لأن الرد جاء رداً على تمرد مسلح يبطش بالصغير من المدنيين قبل الكبير.. لمعلومات من يجهل تلك الحقبة من الزمن، إن من دخل السجون في ذلك الزمن هو التيارات السياسية التي وقفت مع الإخوان المسلمين في حربها على النظام، حتى التيارات اليسارية والشيوعية منها؟ هؤلاء هم الذين دخلوا إلى السجون بما فيهم البعث العراقي الذي مارس العنف وكان يفجر في الشوارع مدعوماً من صدام حسين وأنا أعرف الكثيرون منهم والذين اعترفوا بتلك الحقائق.. تلك التيارات التي وقفت مع الإخوان هي التي دخلت السجون، أنا لم أكن ضمن تلك التيارات آنذاك، ولكني كنت معارضاً، ولكني لم أدخل السجن؟!!! استدعيت عشرات المرات هنا وهناك، وتعرضت للكثير من المضايقات والحصار ولكني لم أدخل السجن لأنني لم أكن من هذه التيارات التي طالبت في ذاك الزمن باسقاط النظام والتحالف مع الإخوان المسلمين؟ إذا حافظ الأسد كان قائداً سياسياً قذاً، ذكياً، استثناء في عصر يخلو من الإستثناءات؟ قائداً عسكرياً وسياسياً تعلم ، ومازال يتعلم منه الكثيرون معنى السياسة، وشيء آخر إن عبقرية حافظ الأسد السياسية التي أسس لها منذ عقود هي نفسها التي جعلت سوريا في هذا الموقع الذي يخشى الغرب من الاقتراب منه أو التدخل فيه عسكرياً.. أخيراً ألا بأس ما أنتم فاعلون،الذين ترون القشة في أعين غيركم، ولا ترون العصا في عيونكم …؟؟عماد يوسف
Post Views: 702