ظاهرة المهمشون في البلاد

لم يكن باستطاعة  أو ارادة السلطة  تحسين الوضع الاقتصادي , أستعمل كلمة “سلطة” عمدا ,لأنه لاعلاقة للحل والربط  في هذه الجمهورية  بالمركز الرسمي لشخص ما , وانما قد تكون صلاحيات ابن خالة الرئيس أقوى من صلاحيات الوزارة بكاملها ,من وزارة المالية ..الى الصناعة ..الى الاعلام .. ..وبدون الكثير من التحليلات يمكن القول  القول  ان الفساد والضعف المعرفي  وعدم معرفة المسؤول , هم من أهم أسباب التردي الاقتصادي والاجتماعي , والآن السياسي  في  الدولة السورية .

هناك صورة قاتمة يجب التعرف عليها  تسهيلا لحل مشاكل البلاد   ,وسيفشل كل اصلاح لايعتمد على معرفة  عميقة لأسباب ونتائج المشكلة  , فثلث السوريين يعيش في مستوى الفقر (3000ليرة /شهريا)  و8% منهم يعيش في حالة الفقر المدقع (1900لير/شهريا).عام 1980 كان دخل الفرد السوري يعادل  1200دولار سنويا , وبعد ثلاثة عقود أصبح 1400 دولار سنويا , ودخل الفرد اللبناني ثلاثة أضعاف دخل الفرد السوري .10% من السوريين  يملك  60% من الدخل القومي , في حين يملك 90% من السوريين 40% من الدخل القومي , وكمية الدراهم التي هربها اللصوص من الوطن في العقود الأربعة الأخيرة تعادل  140 مليار دولاار, بنية المجتمع السوري تطورت بشكل مفجع ,هذا المجتمع يتألف من  7% من الأغنياء , و93% فقراء , وفئة الأغنياء تشمل الحيتان الجدد , الذين يحظون على الامتيازات الاقتصادية بسبب القرابة من السلطة أو العضوية في الحزب .

نتيجة للافقار الغير مسؤول , ولدت قاعدة عريضة من المتعييشين , الممارسين للأعمال الرثة  المتدنية ..من القيام بخدمات عند الثري الجديد , الى التزلم  , ومن لم يكن بمقدوره ذلك اتجه الى الله , طالبا الرحمة  , ومفسرا البلية على انها قضاء وقدر ..من جراء ذلك تنشطت  السلفية, التي استعمرت الانسان , وسهلت عليه  تحمل مصائبه , وعند الحاجة استطاعت أن ترسله الى الموت أو ارنكاب الجريمة .

يقال ان نمو الدخل الوطني لايتجاوز 4% , وهي نسبة لاتكفي لتغطية الزيادة السكانية , ويقال أيضا على الأموال المنهوبة  وصلت الى كم عملاق , وتوزيع هذا الكم على مجمع سكان سورية , يعني  امتلاك كل انسان لمبلغ 5000 دولار , والعائلة المؤلفة من عشرة اشخاص تملك عندئذ 50000 دولار ..تصوروا ذلك ..وتصوروا تأثير ذلك على حياة الفرد وعلى المجتمع بشكل عام؟.

الأمية الاقتصادية  والتركيز على محصول واحد , هو محصول النهب والسرقة  , قادت الى التجويع , والى ولادة  المواطن المهشم , الذي فقد كرامته , وفقد عقله , وأصبح همه الوحيد املاء معدته واطعام أطفاله , اضافة الى ذلك  تعرض المواطن  لخسارة ارادته , التي سلبتها منه الأجهزة الأمنية , فالأجهزة الأمنية  حولت داخل الانسان الى حطام  , ودمرت عند الانسان غريزية الكلام .. يجب عليه  امتداح الرئيس وتعليق الصور والقول “نعم” لكل شاردة وواردة , ثم الذهاب الى مسييرة التأييد ,  وترديد الشعارات  , التي كتبها أمين الشعبة …هذا الانسات فقد كل شيئ ,  وأكبر عمل استطاع القيام به هو التملص من المسيرة أو الهروب ..أما أن يقول  ان لي رأيا آخر , فهذا من سابع المستحيلات …بذلك يعرض نفسه حتى الى الاعتقال  , او التسريح من عمله أو نقله الى مكان آخر …الادلاء بالرأي يعني العقوبة !

نتيجة اختذال المواطن  قسرا الى معدة وأطراف سفلية وعلوية , كانت ولادة المخلوق المهمش المعطوب  المعاق , الذي لايقتدر على  القيام حتى  بعملية الانتخاب  الضرورية من أجل الفعل الديموقراطي , الرئيس الدكتور شخص  وجود هذه النواقص  عند الانسان السوري , مبررا بذلك عدم وجود الديموقراطية , الا أنه لم يشخص سبب ذلك ..عمدا أو لعدم المعرفة !, تشخيص السبب تشخيصا صحيحا  سيقود الى تغيير أساسي في نظرة السلطة لنفسها , وفي تفسير السلطة للأحداث الأخيرة .

لقد فات الأوان  , ووصلت الأمور الى مرحلة اللاعودة , واستطاعت الأصولية اقتناص الكثير من الفاعليات الشعبية ..  الماضي لم يكن جيد،والحاضر سيىء والمستقبل سيكون  كارثي  ان لم تبذل جهود أسطورية  وخارقة لإنقاذ الدولة، وحتى لو قدر  للدولة ان تستعيد الحياة،ستبقى هذه الدولة مثقلة بالمشاكل  التي قد تعيدها الى الكفن والتابوت والقبر مرة اخرى!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *