لايزال هناك من يتوهم , وفي جريدة الثورة السورية هناك من يتوهم , اذ تعرفت هنا على مقال لكاتب الثورة تحت عنوان “ولادة الذات العربية” في قسم “معا على الطريق”, الكاتب تحدث عن الثورات العربية التي تنساب برقة كما تنساب المياه الرقراقة , تحدث الكاتب عن حقبات الذل والاهانة والنكسة التي مرت بها الشعوب العربية , بدءا من قيام اسرائيل عام 10942 , وحتى العدوان الثلاثي 1956 , ومبدأ أيزنهاور 1957 ونكسة 1967 ثم احتلال العراق 2003 وحصار غزة , والارهاصات من بينها اتفاقية أوسلو التي أطفأت نيران ثورة أطفال الحجارة , والمعارك بين اسرائيل وحزب الله ..اخيرا أتى حذاء الزيدي , الذي أعاد للأمة كرامتها ! , وليس آخرا حرق البوعزيزي ثم ثورة تونس وثورة مصر , والكاتب نسي الثورة الليبية والسورية واليمنية ثم البحرانية ..وسوف لن نختلف على التسميات ..كل ذلك ثورات, منها السلمي ومنها العنفي ..منها مايبشر بالخير , ومنها مايبشر بالشر .
الاستنتاج الغريب الذي وصل اليه الكاتب , هو التالي , اذ استنتج ان الثورات حققت وحدة العرب , وكيف ذلك؟؟؟, والثورات لم تظهر الا تناقض وتفكك العرب , ففي ليبيا أوكلت الجامعة العربية الحل للأمم المتحدة , التي أوكلته للغرب , ولم يكن بمقدور الوحدة العربية , أن تفعل أي شيئ أزاء جرائم القذافي , والخليج العربي لايزال مغرما بالرئيس المعزول مبارك , أما في اليمن فتقوم القاعدة وغيرها في صناعة الأمر الواقع , وفي البحرين تدخل عسكري سعودي ,مشجوب من قبل دول عربية أخرى , وفي سورية وصل الأمر الى حد الشتائم مع الجامعة العربية , التي وصفت السلطة السورية موقفها بالعدائي , يوآزرها في ذلك حزب الله وقليلا الجزائر , والقذافي ,..آه لو بقي على كرسيه ,التي جلس عليها 42 عاما .
من هنا لايمكن التحدث عن حلول التوحيد والوحدة العربية بفعل الثورات , وذلك على الرغم من أن الوحدة ,حسب رأيه ,هي من أكبر القيم العربية , التي ترتكز على الدين واللغة والواقع المشترك المر ..
لقد سيطر فكر الدين القومي العروبي وفكر الدين الاسلامي على الواقع العربي أكثر من نصف قرن ,هذه السيطرة , قادت الى الواقع المر المشترك , فالتشنج القومي العربي , قاد الى ولادة القوميات الأخرى الانفصالية , والى تمييع الشعور الوطني في كل بلد عربي , حيث شعر السوريون بأنهم أصبحوا بعد الوحدة مع مصر مستعمرة مصرية , ونتائج هذا الشعور كان الانفصال ..وليس من الضروري سرد كل محطات المرارة التي المت بالدول العربية من جراء التفكير القومي العربي ..في سورية ولدت قوميات أخرى من أهمها الكردية , وفي مصر ولدت أيضا قوميات أخرى ..كالفرعونية ..الخ .هذا كان باختصار شديد جدا ماوصلت اليه الدول العربية في ظل القومية العربية .
اماالعامل “الموحد ” الآخر , الذي هو الدين فمشكلته أكبر بكثير من مشكلة التفكير القومي العربي ..ففي ظل هذا الدين الواحد ,تشرذمت المجتمعات العربية اجتماعيا دينيا , الدين الواحد قاد الى البدء بنزوح مسيحيي الشرق ,العراق فارغ الآن تقريبا من المسيبحية , وفي مصر يفكر ملاين المسيحيين بالهجرة , من لبنان نزح مئات الالوف , وفي سورية وضع شبيه بالوضع اللبناني , حيث سيحدث النزوح في السنوات القادمة بشكل أكبر بكثير , وبالاضافة الى ذلك هناك الوضع السني -الشيعي والاقتتال ,وصرف المليارت من أجل التشييع أو التسنن …..هناك من يقول نريد المفتي , وهناك من يقول نريد الامام ..التفكير الديني وممثله المفتي أو الامام ساهموا في تهميش الانتماء الوطني , حيث لم يعد بالامكان معرفة حتى الحدود الجغرافية للدولة .هل حمص أقرب الى دمشق من قندهار , هل هناك شعب سوري , او ولاية سورية ضمن مايسمى بالعالم الاسلامي ؟؟ كانت هذه باختصار شديد فعلة التفكير الديني , الذي فرق ولم يوحد .
كنتيجة لهذا التطور , وكنتيجة للفعل القومي الديني السلبي , لايمكن استنتاج ولادة الذات العربية لقد ولدت الذات السورية …وكثير من أبناء الشعب السوري يطالب بتسمية جديدة للوطن انها الجمهورية السورية وليست الجمهورية العربية السورية , مع كل ماتتضمنه هذه الرمزية من مضامين , لقد مات الوهم العربي.
