نقل مشروع الحوار الى المحافظات, يمثل نوعا من مايمكن تسميته “المسيرة” , وللتوضيح أحب ابراز الفرق بين المظاهرة والمسيرة ,المسيرة مسيرة من قبل السلطة , والتظاهرة تلقائية , وفي العالم الثالث توجد بشكل رئيسي مسيرات , أي أن الحوار أصبح “مسير” ,والهدف من ذلك هو السيطرة على مواد وبرنامج الحوار , ثم التخلص من المجابهة مع أقطاب المعارضة المتواجدين بشكل رئيسي في دمشق , وفي المحافظات يختلف الأمر , حيث ستكون الغلبة للسلطة في مواجهة معارضة ليست منظمة على مستوى المحافظة أو القضاء أو الناحية , وقد توقعت أن يتحول الحوار عندئذ الى مايشبه “المسيرة” حيث يجتمع بعض المواطنين , وتاـي السلطة , ويجري تمييع كل موضوع , واستهلاك الموجودين في ممارسات المديح , التي نعرفها من التجمعات “الشعبية ” تحت اشراف الحزب …انه استمرا لحوار الذات !.
الهروب من دمشق الى المحافظات يسهل ممارسة الحوار الذاتي , والبرهان على ذلك ,على سبيل المثال ,تشكيل لجنة الحوار في مدينة حماه(عن الوطن) , اللجنة تألفت من أمين فرع الحزب جهاد مراد رئيسا , عضوية المحافظ أنس الناعم (بعثي)وغازي خطاب (الجبهة الوطنية التقدمية ),صباح سلمان (مستقلة) وحسن حاج ابراهيم (مستقل) وجورج دوفش.
اما لماذا أمين الشعبة رئيسا ؟ وذلك مع أن الدستور يقول ان المحافظ هو رئيس كل شيئ في المحافظة ..سبب ذلك استمرارعقلية الفوقية التي تؤكدها المادة الثامنة , وهذا الحوار سيتم بين الحزبيين من البعث , اذ أن مندوب الجبهة ملزم بقرار البعث ,والبعث قام بانتقاء المستقلين , هذا ليس حوار مع الآخر , انما حوار مع الذات , وبهذه الطريقة من الحوار الذاتي , سنبقى حيث نحن ..لاتقدم !
من يفحص مواد الحوار في حماه يلاحظ التجاهل المريب لمشاكل الساعة , حيث تركز الحوار على قضايا تطوير الاستثمار الزراعي والتركيز على الزراعات الإستراتيجية، وتأمين أسعار مجزية للفلاحين. كما دعا المشاركون إلى ضرورة تطبيق سياسة ضريبة على الأرباح الحقيقية وإعفاء الرواتب والأجور. كما طالب الحضور بضرورة إعادة النظر بالتدابير الاقتصادية التي اتخذت معظمها تحت عنوان الشراكة الاورمتوسطية والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وإعادة دور وزارة الاقتصاد والتجارة في مراقبة الأسواق ومحاربة الغلاء ومكافحة الفساد.وآخر المواضيع كان مكافحة الفساد , ولايوجد بين المواضيع مايدل على وجود أزمة سياسية في البلاد ..موضوع الحريات ..موضوع الديموقراطية ..موضوع المادة الثامنة ..ومضوع الانتخابات ..الخ , مع العلم على أن الأزمة الحالية هي سياسية أولا , والتظرات ذات خلفية سياسية , والعارضة المدنية تطالب بالاصلاح السياسي, ولا أعرف معارضا طالب بتطوير الاستثمار الزراعي ..لأن تطوير الاستثمار الزراعي هو نتيجة تلقائية للاصلاح السياسي ..من ينتظر الغاء المادة الثامنة ..خاب ظنه
