الرئيس الأسد الى الأبد !!

ما أكثر المدونات ,  وأنا اليوم أقع على مدونة “هاني”  , التي علقت على خبر أوردته صحيفة الوطن السورية , مفاده  ان  قضية تغيير الرئيس  الأسد هو قضية جوهرية بالنشبة للجيل الصاعد , وسبب ميل الشباب  لتغيير الرئيس , هو قناعتهم  على أن ذلك سيؤدي الى انقلاب جذري وفجائي  في الواقع السوري , والمدونة لاتنسى أن تذكر بالاعلام الأمريكي  البغيض ,  الذي يقنع الناس بأن تغيير الرئيس كل بضعة سنوات هو جوهر الحضارة  والتقدم  وانه الحل السحري لكافة المشاكل وكفيل بوضع المن والسلوى على موائد المواطنين .ليس حبا بالديموقراطية  تحرص أمريكا على تبديل الرؤساء كل بضعة سنوات  , لكن لأن هذا يمنحها الفرصة لاختراق  الدول الأخرى  والسيطرة على سياساتها , والموقع يقدم لبنان  مثلا على النشاط الأمريكي , الذي يهدف الى تغيير الرأي العام وتوجيهه بما يتوافق مع مصالحها .

من خلال السطور التي كتبتها المدونة , نستنتج مدى حزنها على المصير اللبناني  بسبب ضرورة تغيير الرئيس كل بضعة سنوات , والحزن يشمل أيضا اليابان , حيث تحول الشعب الياباني  الى شعب قنوع  ومجرد تابع مخلص للولايات المتحدة  …وهذا ماتسعى الشريرة أمريكا الى تعميمه على كل دول العالم . والمدونة عرفت اسباب حرص الولايات المتحدة  الشديد على” الديموقراطية ” والتغيير الدوري للرؤساء  , وخاصة في الدول الممانعة  للهيمنة الأمريكية  كروسيا وايران وسورية .

بقاء الرئيس الأسد مدى الحياة  هو عقبة كبيرة أمام الاختراق الأمريكي السياسي لسورية , والانفتاح السياسي والتغيير الدوري للرؤساء  فهو سيفتح المجال واسعا أمام أمريكا وأتباعه للتدخل  في السياسة السورية وتوجيهها بما يخدم مصالحها …ولا أريد متابعة الاقتباس من المدونة ..لكون ذلك ممل , هنا أنشر المقال  كما ورد في الموقع, تاركة التعليق للقارئ:

“نشرت صحيفة الوطن السورية خلال اليومين الماضيين بعض مطالبات من شاركوا في حوار المحافظات، وكانت المطالبة الأبرز حسب الصحيفة هي مطالبة البعض بتحديد مدة الرئاسة بفترتين رئاسيتين (أي وضع حد لحكم الرئيس الأسد).

قضية تغيير الرئيس هي قضية جوهرية لدى كثير من المعارضين (خاصة الشباب)، لأنهم يعتقدون أن تغيير الرئيس سيؤدي لانقلاب جذري وفجائي في الواقع السوري. أيضا لا ننسى تأثير الإعلام الأميركي الذي يقنع كثيرا من الناس بأن تغير الرئيس كل بضعة سنوات هو جوهر الحضارة والتقدم وأنه الحل السحري لكافة المشاكل وكفيل بوضع المن والسلوى على موائد المواطنين.

أميركا تحرص على تبدل الرؤساء كل بضعة سنوات ليس حبا منها بـ”الديمقراطية” ولكن لأن هذا يمنحها الفرصة لاختراق الدول الأخرى والسيطرة على سياساتها. لو نظرنا إلى لبنان مثلا لوجدنا أن أميركا أنفقت منذ التسعينات حتى الآن مليارات الدولارات (سواء بشكل مباشر أو عبر أتباعها وخاصة السعودية) بهدف تغيير الرأي العام السياسي وتوجيهه بما يتوافق مع مصالحها.

في عقد الثمانينات كان هناك صراع مرير في لبنان بين أميركا وأتباعها من جهة وبين قوى الممانعة من جهة أخرى، ووصل الصراع إلى حد أن قام حلف الناتو بإرسال قوات عسكرية إلى لبنان في عام 1982 لحماية مشروع أمين الجميل (رجل أميركا في ذلك الوقت) المتمثل في اتفاقية 17 أيار 1983، وهي اتفاقية كانت تهدف إلى أخذ لبنان إلى معسكر دول الاعتدال وتحويله إلى أردن جديد.

في النهاية هزم هذا المشروع وفرت قوات الناتو بدون قيد أو شرط، والسبب الرئيسي في هذه الهزيمة لم يكن سورية وإيران بقدر ما كان تضحيات الشعب اللبناني نفسه الذي كان قسم كبير منه يرفض مشروع 17 أيار. هزيمة أميركا وفرارها من لبنان في عام 1986 فتحت الطريق أمام اتفاق الطائف، والذي كرس تماما الهزيمة الأميركية في لبنان.

رفيق الحريري الذي بدأ منذ الثمانينات في إنفاق الأموال السعودية على اللبنانيين (وخاصة السنة) نجح في تحقيق ما عجز عن تحقيقه الغزو الإسرائيلي وحلف الناتو، حيث أنه نجح في أخذ معظم السنة اللبنانيين إلى معسكر الاعتدال، ومن يتابع أدبيات أتباع الحريري يجد أنهم يعتبرون بشير الجميل وأمين الجميل أبطالا استقلاليين ويخطئّون أسلافهم السنة الذين تصدوا للغزو الإسرائيلي ومشروع 17 أيار. هذا المثال يظهر كم أن المال يؤثر في السياسة وكيف أنه قادر على تغيير الهوية السياسية لشعب بأكمله. طبعا رفيق الحريري وأميركا استغلوا أخطاء سورية في لبنان، ولكن الأخطاء لوحدها لا تبرر الانقلاب الجذري الذي حصل في الرأي العام السني في لبنان.

بعد خروج الجيش السوري من لبنان في عام 2005 أنفقت أموال طائلة لدعم المعسكر السياسي الموالي للغرب (14 آذار)، ولقد اعترف جيفري فيلتمان علنا بأن أميركا أنفقت نصف مليار دولار في لبنان لتشويه صورة حزب الله، فما بالك بما أنفقته السعودية مثلا؟

لبنان ليس هو البلد الوحيد الذي نجحت الولايات المتحدة في اختراقه سياسيا، بل هناك أمثلة كثيرة ولعل أهمها في عالمنا المعاصر هو المثال الياباني، حيث أن الولايات المتحدة تمكنت عبر احتلالها وهيمنتها على اليابان من مسخ هوية الشعب الياباني (الذي كان قبل الحرب العالمية الثانية يعتز بهويته القومية إلى حد الفاشية والعنصرية) وحولته إلى شعب قنوع جدا ومجرد تابع مخلص للولايات المتحدة، وهذا هو النموذج الذي تطمح الولايات المتحدة إلى تعميمه على كل دول العالم.

الولايات المتحدة لا تملك الموارد البشرية الكافية لغزو العالم عسكريا، لأن عدد سكانها هو 300 مليون فقط بينما عدد سكان العالم هو 6 مليارات. الولايات المتحدة حاولت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أن تتوسع عسكريا ولكنها فشلت في تحقيق ذلك في كل من كوريا الشمالية وفيتنام، ولذلك تخلت عن منطق الاستعمار العسكري وركزت على أسلوب جديد هو الاستعمار الفكري والثقافي الذي يهدف لإقناع الشعوب بأن أميركا هي قوة الخير الأبدية في العالم ولذلك يجب على الجميع أن يسمعوا لها ويطيعوا ويحكموها في شؤونهم كبيرها وصغيرها، وهي نجحت في تحقيق ذلك إلى حد كبير.

لهذه الأسباب نرى حرص الولايات المتحدة الشديد على “الديمقراطية” والتغيير الدوري للرؤساء في دول العالم، وخاصة في الدول الممانعة للهيمنة الأميركية كروسيا وإيران وسورية. بقاء الرئيس الأسد مدى الحياة هو عقبة كبيرة أمام الاختراق الأميركي السياسي لسورية، وأما “الانفتاح السياسي” والتغير الدوري للرؤساء فهو سيفتح المجال واسعا أمام أميركا وأتباعها للتدخل في السياسة السورية وتوجيهها بما يخدم مصالحهم عبر إنفاق الأموال وشراء الذمم والتأثير على الرأي العام وتطبيق سياسة فرق تسد التي تم تطبيقها في دول أخرى، كالعراق مثلا الذي قامت السعودية وأميركا بإيجاد استقطاب طائفي حاد فيه بين السنة والشيعة بهدف منع العراق من التقارب مع إيران، وأيضا في لبنان تم تطبيق نفس السياسة بهدف محاصرة حزب الله، وحاليا يتم العمل على تطبيقها في سورية لعزل النظام السوري عن قسم كبير من مجتمعه.

تاريخ سورية يشهد على أحداث كثيرة تدخلت فيها القوى الخارجية وأحبطت مشاريع قومية كانت ستغير وجه المنطقة، ومن ذلك مثلا تدخل مصر والسعودية في الأربعينات وتحريضهما للنخبة الحاكمة الدمشقية على إحباط مشروع الوحدة بين سورية والعراق، والذي لو تحقق لكان تاريخ المنطق كله اختلف. أيضا تدخل السعودية والأردن وغيرهما لعب دورا جوهريا في إنهاء الوحدة بين سورية ومصر في عام 1961، حيث أن هذه الدول قامت بتحريض الطبقة البرجوازية الدمشقية (الرجعية) على الانقلاب على الوحدة مع مصر وإفشالها، وهو ما دفع كل من البلدين ثمنه غاليا فيما بعد.

ليس قصدي مما سبق الترويج ضد الديمقراطية، ولكن قصدي هو تبيان سبب حرص الولايات المتحدة وأتباعها على نشر “الديمقراطية” في العالم.

الديمقراطية المطبقة في الولايات المتحدة هي ديمقراطية قومية بامتياز، حيث أن النظام السياسي الأميركي يسمح بتداول المناصب القيادية في الدولة بشكل دوري، ولكن هذا التداول لا يؤثر أبدا على المصالح القومية الأميركية ولا على مبادئ السياسة الخارجية. السياسة القومية الأميركية هي سياسة ثابتة لا تتغير بتغير الحكومات، ومن يرسم هذه السياسة هي النخبة السياسية والمالية والثقافية في المجتمع الأميركي التي لا تسمح بأن يصل إلى السلطة أي تيار أو توجه يتعارض مع سياستهم المرسومة والمحددة منذ زمن “الآباء المؤسسين”.

الآباء المؤسسون للولايات المتحدة، وهم كانوا نخبة قومية علمانية، أوجدوا نظاما سياسيا محكما يجمع بين تداول السلطة وبين منع عامة الناس (الغوغاء) من التأثير على سياسات الدولة الاستراتيجية بشكل سلبي. أين لسورية مثل هذا النظام السياسي؟ وهل من الممكن أصلا أن يتم إقامة هكذا نظام سياسي في سورية؟

حتى لو كانت الإجابة هي نعم (وهي نظريا نعم لأن الشعب السوري هو شعب بشري مثل الشعب الأميركي) فإن المؤكد هو أن الوصول للديمقراطية القومية (الديمقراطية الوطنية) في سورية هو مسألة لا يمكن أن تتحقق بين يوم وليلة وإنما هي بحاجة لمرحلة انتقالية طويلة تمتد لعقود.

شكل المرحلة الانتقالية؟

الإصلاح المطلوب في سورية هو إصلاح يحافظ على المبادئ القومية العلمانية للدولة السورية. أي إصلاح خارج إطار القومية والعلمانية هو إصلاح أميركي استعماري، وهذا هو جوهر الصراع الحقيقي في المنطقة. الصراع في المنطقة الآن هو بين الثقافة الأميركية (التفتت الطائفي والتبعية لأميركا) وبين الثقافة القومية الوحدوية الاستقلالية.

هل سيشمل الإصلاح في المرحلة الانتقالية وضع حد لحكم الرئيس بشار الأسد كما نقلت صحيفة الوطن عن المعارضين الذين طالبوا بإنهاء الرئاسة مدى الحياة؟

تبديل الرئيس كل بضعة سنوات هو أمر له فوائده، ولكن ليس في الحالة السورية. الوضع السوري الحالي لا يحتمل خروج الرئيس الأسد من الحكم ولا تداول السلطة كل بضعة سنوات كما هو مطبق في الدول الغربية، وذلك لأسباب معروفة لمعظم السوريين ولقد تحدثت عنها سابقا في هذ المدونة.

من يطالب بتنحي الرئيس الأسد الآن هو لا يطالب بمجرد تبديل شخص الرئيس الأسد، ولا حتى تبديل النظام السياسي السوري، وإنما يطالب بتبديل الدولة السورية بكاملها. لهذا السبب فإن غالبية الشعب السوري ترفض هذا الطرح، لأن الناس بالفطرة يتمسكون بكيان الدولة ولا يطالب بهدم الدولة إلا أرعن أو شاب جاهل (أو مستعمر حاقد كالولايات المتحدة).

لو كانت القضية مجرد استقالة الرئيس الأسد لما كان هذا الأمر مشكلة كبيرة، ولكن الموضوع هو أعمق بكثير من شخص الرئيس الأسد وهو يتعلق بدولة بكاملها، بل هو حتى أعمق من ذلك ويتعلق بشعب.

ولكن كون تنحي الرئيس الأسد خيارا غير متاح حاليا لا يعني بقاء الرئيس الأسد في السلطة إلى الأبد. قضية الرئاسة مدى الحياة وتوريثها للأبناء هي قضية من الصعب أن تتماشى ومصلحة سورية في هذا الزمن لأن العالم حاليا محكوم عموما بالثقافة الأميركية والغربية وهذه الثقافة تشيطن فكرة الحكم مدى الحياة وتصور من ينتهجها بأقبح الصور (وذلك لأسباب تحدثت عنها في الأعلى)، وبالتالي فبقاء شخص في سدة الحكم مدى الحياة سيكون أمرا مكلفا له ولدولته لأن أميركا ستستغل ذلك كسلاح إعلامي فتاك ضده وكذريعة للعدوان المستمر عليه، والأمثلة في العالم كثيرة.

لهذا السبب نجد أن روسيا مثلا قد طورت نظاما سياسيا ذكيا يقوم على مبدأ تداول السلطة على النمط الغربي مع إبقاء النظام عصيا على الاختراق الأميركي، وهذا النموذج هو في رأيي الأفضل عالميا والأكثر إيلاما للولايات المتحدة لأنه يجمع بين حماية المصالح القومية الروسية وسحب الذرائع الإعلامية الأميركية التي تتهم الممانعين بأنهم طغاة ومستبدون طامعون بالسلطة.

روسيا هي أكثر بلد جدير بأن تقتدي سورية بتجربته. النظام السوري القائم الآن هو شبيه هيكليا بالنظام السوفييتي السابق، وما تقوم به روسيا الآن من إصلاحات سياسية واقتصادية (ناجحة عموما) يجب أن يكون في رأيي نموذجا تحتذي به سورية في عملية الإصلاح القادمة.

هناك أيضا النموذج الصيني (والذي كان النظام السوري يحاول تقليده)، ولكن تطبيق النموذج الصيني في سورية يستلزم الإبقاء على نظام الحزب الواحد، والرئيس الأسد أعلن مرارا أنه يريد تعديل الدستور والخروج من نظام الحزب الواحد.

المشكلة الكبرى في سورية والتي تميزها عن الصين هي غياب ثقافة المواطنة في سورية. في الصين هناك إيمان عميق لدى الشعب بالدولة ومؤسساتها وهذا الإيمان يمنع النزعات الشخصية والإثنية والمناطقية الضيقة من السيطرة على عمل موظفي الدولة وتجيير هذه المؤسسات لمصلحة أشخاص أو عوائل أو مناطق أو إثنيات معينة، وبالتالي فالفساد في الصين قليل وليس كما هو عليه الحال في سورية. انتشار الفساد الحكومي في سورية وكونه ظاهرة عامة يعني أن تطبيق النموذج الصيني في سورية هو أمر صعب.

إذن السيناريو الأفضل بالنسبة لسورية في رأيي هو مرحلة انتقالية قصيرة نسبيا يقودها الرئيس الأسد توصلنا بعد ذلك إلى نموذج شبيه بالنموذج الروسي، أي دولة تجمع بين الشكل الديمقراطي الغربي وبين حماية المصالح القومية السورية.

لا شك أن الولايات المتحدة وأتباعها يخشون بقاء الرئيس الأسد وقيادته لمرحلة انتقالية تؤدي إلى نتيجة لا تناسب مصالحهم، ولذك نجد حاليا أن الرئيس الأسد يتعرض لضغوط شديدة جدا من قبل أميركا وأتباعها لمنعه من السير في عملية إصلاحية تبقي على كيان الدولة ومبادئها الحالية، وهي مبادئ لا تروق لأميركا وأتباعها.

ولكن السؤال هو عما ستوصل إليه المرحلة الانتقالية التي سيقودها الرئيس الأسد؟ في حال كانت فكرة “لا رئاسة مدى الحياة” ستطبق بالفعل (وهو أمر نشك فيه ولا نقطع في شأنه بشيء) فهذا يعني أن السيناريو الوحيد المطروح لسورية هو سيناريو شبيه بالسيناريو الروسي، فما هو مدى قابلية السيناريو الروسي للتطبيق في سورية؟

هل النظام السوري أوتوقراطي أم أوليغارخي؟

الفرق بين الأوتوقراطية (αὐτοκρατία) والأوليغارخية (ὀλιγαρχία) هو أن المصطلح الأول يطلق على الدولة التي يحكمها فرد واحد والثاني يطلق على الدولة التي يحكمها عدد قليل من الأفراد، فما هو المصطلح الأقرب للوضع السوري؟

النظام السوري يحرص دائما على إظهار الرئيس بشار الأسد بمظهر الحاكم الأوحد، وذلك يعود على ما أظن لاعتقاد النخبة الحاكمة بأن عدم وجود رأس واحد قوي للنظام سيتسبب في انهياره.

الولايات المتحدة كانت دائما تفترض أن الرئيس بشار ليس هو الحاكم المطلق، وهي بنت كل سياستها الأخيرة على أساس هذه الفرضية. أحد الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لسحب اعترافها بالرئيس بشار هو اعتقادها بأن ذلك سيدفع أفرادا من النخبة الحاكمة للانقلاب عليه.

الولايات المتحدة لا يهمها أن يحدث تغيير جذري في النظام السوري. السيناريو المفضل لدى الولايات المتحدة هو أن يحدث انقلاب من داخل النظام ويأتي شخص جديد (سيكون ضابطا علويا على الأغلب) ينفذ لها رغباتها المتعلقة بإيران وإسرائيل، ولهذا السبب على ما أظن قام الرئيس الأسد بتغيير وزير الدفاع (المرشح الأول لقيادة انقلاب) ووضع ضابطا مسيحيا على رأس المؤسسة العسكرية، وذلك في إشارة تحد وتعجيز لأميركا وحلفائها الإسلاميين تقول لهم (في أحد معانيها) أنكم إذا أردتم أن ينقلب الجيش علي فعليكم أن تقبلوا بضابط مسيحي على رأس الدولة، فهل تقبلون بذلك؟ والجواب طبعا هو مؤلم بالنسبة للإسلاميين، وعلى العموم فالضابط المسيحي لن يفكر أصلا في الانقلاب على الرئيس الأسد ولن يسمح بحدوث أي انقلاب من داخل الجيش لأنه يعلم أنه شخصيا لن يكون له مستقبل في النظام الجديد، وبذلك يكون الرئيس الأسد عمليا قد حيد الجيش وفي نفس الوقت كسب مزيدا من ولاء المسيحيين في سورية له، وهو ما أثار غضب أميركا التي خسرت عمليا رهانها على أن يستلم الجيش السلطة بدلا من الرئيس الأسد. الولايات المتحدة تراهن الآن على السيناريو البديل وهو أن تؤدي العقوبات الاقتصادية والضغط المستمر إلى تحلل مؤسسات الدولة السورية وانهيارها، وهذا السيناريو لا يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة رغم أنه أخطر من السيناريو السابق لأن الفوضى في سورية ستصيب بشظاياها حلفاء أميركا في المنطقة.

هل من الممكن مأسسة النخبة الحاكمة؟

من يحكم سورية نظريا هو حزب البعث العربي الاشتراكي، ولكن ما يقال بين الناس هو أن الحاكم الفعلي لسورية هو الأجهزة الأمنية التي تسيطر على كل مفاصل الدولة والحياة العامة.

الرئيس الأسد وعد بتغيير أسلوب عمل الأجهزة الأمنية وتخفيف احتكاكها بالمواطنين، وهذا أمر ممتاز ولكنه لا يجيب عن السؤال المهم وهو عن مدى قدرة هذه الأجهزة على حماية النظام السياسي في حال كانت هناك نية لتنحي الرئيس الأسد مستقبلا عن السلطة (سواء في عام 2014 أو 2021). تنحي الرئيس الأسد عن السلطة يعني أن الأجهزة الأمنية الملزمة بحماية الدستور والمصالح القومية للبلاد ستبقى بدون رأس، فهل هي مهيأة لأن تعمل بدون رأس؟

إذا كان النظام السوري أوليغارخيا بالفعل فهذا يعني أنه من الناحية النظرية قابل لأن يعمل بدون رأس (أو بالأحرى برأس متبدل)، ولكنه بحاجة لمأسسة سليمة لكي ينجح في ذلك.

إذا كانت عقيدة الأجهزة الأمنية هي الولاء المطلق لشخص الرئيس الأسد فقط فهذه مشكلة لأن ذلك يعني أن النظام السوري سوف ينهار بكامله بمجرد تنحي الرئيس الأسد، وهو ما لا يتوافق مع قاعدة “لا رئاسة مدى الحياة” ومع مبدأ مأسسة الدولة عموما.

في حال كانت هناك نية لرحيل الرئيس الأسد مستقبلا فهذا يستلزم من الرئيس الأسد أن يقوم خلال المرحلة الانتقالية القادمة بعملية مأسسة قوية للأجهزة الأمنية تؤهلها للاستمرار في حماية النظام من بعده. المأسسة تعني أن ولاء الأجهزة الأمنية يجب أن يتحول من الولاء لشخص الرئيس الأسد إلى الولاء للدستور (القائم على القومية والعلمانية)، ويجب أن تكون هناك أنظمة وقوانين واضحة لهذه الأجهزة تحدد كيفية تداول مناصبها وحدود صلاحياتها ومسؤولياتها بحيث لا تنشأ أية خلافات أو صراعات داخلها أو فيما بينها.

الأجهزة الأمنية لن تتخلى عن دورها، بل هي ستظل موجودة وبنفس عناصرها الحاليين وبنفس أهدافها العامة، ولكن ما سيتغير هو أساليب عملها بحيث يقل احتكاكها المباشر مع المواطنين، وهيكليتها وأنظمتها بحيث تصبح مؤسسات مستقلة قادرة على العمل بدون رأس (بدون وجود الرئيس الأسد). هذا الأمر ليس مستحيلا على ما أعتقد بل هو ممكن جدا، لأن الأجهزة الأمنية لن تتخلى عن أي شيء من سطوتها ونفوذها الحاليين ولكن أساليب عملها ستتغير إلى أساليب أكثر حضارية، وأما بالنسبة للمعارضة الشعبية لها فهي من المفترض أن تزول أو تخف إذا ما تم التوصل إلى اتفاق شامل مع المعارضة (الوطنية) ينص على تداول المناصب الحكومية بشكل ديمقراطي مقابل الالتزام بمبادئ الدستور وخاصة القومية والعلمانية.

أي أن الهدف من هذا السيناريو باختصار هو تحويل النظام السوري الحالي من نظام أمني-سياسي-اجتماعي-اقتصادي (أي من نظام شمولي) إلى نظام أمني-دستوري بحت لا يتدخل في مناحي الدولة الأخرى، بمعنى أن تنسحب النخبة الحاكمة الحالية إلى الاهتمام بالأمن وحماية الدستور فقط، وأما المناصب السياسية وباقي شؤون الدولة والمجتمع فيجب ألا تتدخل فيها إلا في إطار تطبيق الدستور والقانون.

هذا السيناريو من وجهة نظري المتواضعة هو الأفضل لسورية لأنه يحقق مصلحة غالبية الشعب السوري ولا يزعج إلا أميركا وحلفاءها.”

أظن ان كاتب المقال من قوم المجانين  , الا اني لا أشك في أن فكرة تأبيد الرئيس الأسد تراود الكثير من العقول والقلوب ..أراها فكرة نابية  , الا أنها فكرة ضرورية عند البعض, ولا أريد سؤال هؤلاء عن السر في ضرورة  تأبيد رئاسة الأسد , ومن ينظر الى سورية حاليا  , يجد الكثير من الأسباب  التي تجعل أي اطالة في مدة الرئاسة , ناهيكم عن جعلها مدى الخياة , أمرا كارثيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *