الصمود أولا , والعقوبات أخيرا

العقوبات تفرض على سورية بأشكال مختلفة منذ ثلاثين عاما , ومستوى العلاقات مع الغرب, وحتى الشرق  , يتقلب  بين سيئ وأسوء , وقد أحدث البعض تصنيفا لسورية ,تارة  دولة مارقة ..تارة أخرى دولة شر ..أو دولة تروج وتدعم الارهاب ..الخ  , ولحصاد العداوة والعقوبات , الذي انعكس على المواطن سلبيا  اسباب عدة , منها الحقيقي ومنها الملفق .

اشكال الانعكاس على المواطن السوري متعددة , الانعكاس على المواطن الغير مستفيد من النظام بشكل امتيازي , كارثية !! ..حيث  ان فرص عمله في أوروبا انعدمت  ..وحيث المضايقات التي لاحد لها ..المهاجر من أجل لقمة العيش , والذي يرسل الى ذويه في الوطن مبلغا بسيطا من أجل العيش أيضا  يصاب بالجذع وخيبة الأمل , عندما يكتشف ان دراهمه لاتصل الى المرسل اليهم , مبالغ بسيطة يجري احتجازها في البنك الوسيط في سورية , وسبب الاحتجاز  هو حاجة الحكومة الى القطع النادر , وهذه القصة ليست افتراضية وانما من الواقع .. اسردها محذرا أي مغترب من مخاطر تحويل أي مبلغ عن طريق البنك , المبلغ سيضيع  في جيوب الضباع , وسيستعمل لشراء العدة والعتاد من أجل تنشيط ممارسة البقتل والقنص , اضافة الى ذلك مضايقات الحصول على تأشيرة الدخول , ثم التفتيش على باب الطائرة وغير ذلك  من المهانات والمضايقات , التي لاحصر لها .

أما التأثير على أصحاب الامتيازات , فهو كبير وقليل في آن واحد ..كبير لأن أموال السرقات , التي أودعها اللصوص في المصارف الأجنبية  قد جرى تجميدها ..أي أن كل مايملك العزيز رامي في أوروبا وأمريكا أصبح هباء منثورا , وقليل على اللصوص , لأنهم سوف لن يموتون من الجوع ..توجد لهم أموال في الخزنة الشخصية وفي مصارف أخرى في العالم ..مصارف لاتقوم بعمل التجميد ..لبنان على سبيل المثال .. من يسرق المليارات في غضون سنوات لايموت جوعا !!

هناك انعكاسات عامة ..ان كان الأمر يتعلق ببعض المواد التي يحتاجها المواطن ..آليات حفر ..أو غير ذلك من المعدات , التي لايمكن الحصول عليها الا بطرق ملتوية  مكلفة , وهذه التكاليف الاضافية تقع على المواطن , الذي لاحول له ولا قوة .

العداء مع الغرب له تبريرحكومي ..سبب العداء هو  رفض سورية الانصياع  للمؤامرة , هنا يجب طرح السؤال المتواضع التالي : ماهو الفرق العملي بين موقف سورية”الأبي” وموقف الأردن مثلا أو موقف مصر”الغير أبي”  ؟؟؟هل حققت سورية بمواقفها النظرية والعملية شيئا لم تحققه مصر أو الأردن  أو غيرها من الدول العربية ..هل أهلكت سورية اسرائيل في الجولان , وهل رفضت سورية التفاوض  مع أسرائيل ..هل ذهبت سورية الى لبنان طوعا ؟, وانما بأمر من الأمريكان , وهل تركت سورية لبنان طوعا ؟, وأين هو الفرق العملي بين موقف سورية من حرب العراق , وموقف السعودية على سبيل المثال ؟؟وهل يختلف اسلوب  استخراج البترول والغاز السوري , عن اسلوبه في الجزائر أو قطر , ثم هل يختلف تسويق هذه المنتجات  عن مثيلها في السعودية  أو تركيا , وهل تمكنت سورية من فتح اسواق الاتحاد الأوروبي للتفاح والزيتون والبندورة والخيار والجبس , مقارنة بتركيا , التي تغزو هذه السوق بمنتجاتها ..ثمن عدم  الانصياع للمؤأمرة المفترضة كارثي .

من كل ذلك لايمكن رصد  أي حصيلة ايجابية للتعنت النظري الدعائي السوري , تعنت كلامي قاد الى الحاق الأضرار بالوطن والمواطن , وحدوث الضرر أمر لاينكره أحد  , حتى السلطة تقول ان  الأضرار الجثيمة  حصلت , والسلطة تقول انها صامدة..وصامدة حتى النصر على الأمريكان واسرائيل , وعلى بقية العالم تقريبا , والسلطة تقول انها مصرة على الاصلاح الشامل بالرغم من  معارضة أوروبا وأمريكا ..ولا أعرف كيف يمكن  القول ,ان أوروبا وأمريك تعارض الاصلاح ..أوروبا وأمريكا تطالب النظام منذ عشرات السنين بالاصلاح والديموقراطية  ومكافحة الفساد الاداري , ولم تقل أمريكا ولا أوروبا للصوص االسروريين , عليكم بنهب أموال الوطن , بل بالعكس فالأموال المجمدة تخص  اللصوص , والاجرآت الأوروبية هي أولا  محاولة لعقاب اللصوص , الذين يستظلون بظلال السلطة ,النظام يتحدث عن الفساد  ومكافحته ,ولا أعرف للأسف اي فاسد يقف الآن في قفص  الاتهام , انهم أحرار يسرقون ويسترزقون  , كما فعلوا منذ أربعين عاما ولحد الآن .

موضوع الاتجار والاسترزاق بقضايا الأمة وقضايا الاخوة الفلسطسينيين  وغيرهم ليس جديدا على السياسة  العربية , وهو من اختراعات النظم العربية , التي  تعتمد التعتيم والتهويش والخدعة ثم الكذب من أجل البقاء عل كرسي اللصوصية والاغتصاب ,  حلمت بوطن الحق والصدق , وعندما استيقظت وجدت وطنا يقتل ويكذب ..وجدت وطنا ارتشحه الفساد من  أخمص قدمه الى رأسه ..أقول ذلك آسفة على الفرص التي ضاعت , والامكانيات التي هدرت , والأرواح التي أزهقت !

الصمود أولا , والعقوبات أخيرا” comment for

  1. كنتائج للعقوبات , بطاقة الفيزا لم تعد صالحة للعمل في سورية , وسوق الأوراق المالية تراجع بنسبة 40%, والواردات انخفضت بنسبة50%, والصادرات توقفت تماما..والليرة انخفضت بنسبة 8% , وسرقة اموال المغتربين , تنشطت , مايرسله المغترب الى أقربائه مفقود في دهاليز قناصة البنوك …يأخذون ماليس لهم , وهل السرقة واللصوصية في سورية شيئ جديد ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *