يبدو وكأن الأمور, أو الوضع الذي أصبح شديد الكارثية , تسير في طريق الازمان , الذي يرتكز على صيغة لاغالب ولا مغلوب( الصيغة صحيحة اذا استثنينا الوطن , الذي هو مغلوب ومغلوب على أمره في كافة الأحوال ) ,وعلى صيغة ..ويخلق الله ما لاتعلمون …والله كان مع الصابرين ,,الحسم السريع غير ممكن ,خصوصا بعد توغلت السلطة في غياهب الحل الأمني , مقتدية بالواقعة الايرانية من عام 2009 , وطبعا بالنصائح الايرانية ..سوف لن ينجح التيار الاسلامي في اقتناص كرسي الحكم وتهديم السلطة نهائيا , وسوف لن تنجح السلطة في القضاء على المعارضة الشارعية الموبؤة بالأصولية تحت قيادة الاخوان , وسيقارع الاخوان الرفاق سنين وعشرات السنين , غير آبهون بنتائج حرب الاستنزاف الأهلية, التي ستقضي على مادة الوطن وروحه , الا أنها سوف لن تقض على مصادر استرزاق الرفاق , لأن حالة الحب هي مصدر رزق ..تجار الحروب , وسوف لن تقض على العرعور القابع في السعودية ..كلما التهب الوطن , كلما تألق نجمه ..وماذا يريد من يتقبل ارهاق دم ثلث الشعب السوري أكثر من ذلك, وأكثر من تألق النجم وتدفق الريالات السعودية ؟ ,أما المعارضة العلمانية فانها لاتريد ولا تستفيد من تدمير الوطن , الا أنها خاوية وخالية من كل قوة تمكنها من اللعب على مسرح العنف ,الذي يتطلب اللعب عليه البنادق والدبابات ..الفكر ليس مادة التداول الآن !!
النظام حصر نفسه في مأزق الحل الأمني ,والمعارضة الشارعية حصرت نفسها في مأزق العنف , حيث العودة الى العقل بعد أن سال الدم صعبة أو شبه مستحيلة , وانطلاقا من كل ذلك يمكن القول على أن الجميع يقفون في حيز شبه المستحيلات , الا أن هناك بعض الطرق الجانبية , التي يمكن سلكها تفاديا لما هو أعظم …فالابتعاد عن الثأرية تجاه النظام , قد يمنع النظام من الهروب الى الأمام والى ممارسة المزيد من الحماقات,ومنع النظام من ارتكاب الحماقات قد يكون ممكننا بفتح باب خلفي له للهروب من ذاته , حيث يدخل مجددا مسرح السياسة من بابه الشرعي بحلة جديدة ولون جديد , وحيث يمكنه عندها التخلي عن رعونة الحل الأمني …يجب تأمين الجو المناسب الذي يسمح للنظام بالانتصار على ذاته وانقاذ نفسه من ذاته , دون أن ينتحرأو ينحر ويقضى عليه نهائيا , عندها يستطيع النظام الجديد أن ينفتح على المعارضة العلمانية , وحتى على التيار الديني , بدون حقد أو ضغائن …لربما يمكن عندها انقاذ سورية من مستقبل ظالم ومظلم …
