اسطورة سوريا بخير

 ظاهرة الخوف ترتكز على عامل الادراك وعلى وقع هذا الادراك على النفس , ومن يستطيع الادراك , أي من له عقل , يجب أن يمتلكه الخوف والرعب في سورية , لغة الأرقام  وصور الأشلاء والخراب تدحض الادعاء القاصر ..سورية بخير !!سورية بخير… هو تعبير يستخدمه الهارب من الواقع , الذي هو أصلا من أحد أهم أسباب المشكلة الحالية  ..وللهروب من الواقع صور عدة , منها انكار السلطة للعنف الذي تمارسه ,وانكار الحركة الاحتجاجية للعنف الذي تمارسه, بالحصيلة كلهم أهل سلم !!!, والواقع يبرهن على أنهم جميعا قتلة وكذبة.

حصرالعنف والارهاب بفئة دون الأخرى , حتى وان تباينت اشكال ممارسة الارهاب ومحاصيل هذا الارهاب , هو ممارسة ارهابية  بحد ذاتها ,لأنها تشرع ارهابا وتجرم آخر, بيتر أوستينوف قال ..الارهاب هو حرب الضعيف , والحرب هي أرهاب القوي ,ومضمون هذه العبارة  ينطبق على العراق وفلسطين وسورية وغيرهم من الدول والمجتمعات , حيث يمارس العنف  الرسمي  وغير الرسمي  ارهاب البشر , ولا يفترق العنف الرسمي عن نظيره اللارسمي قيد شعرة .

لاشك بأن علاقة المجتمع السوري  بخاصة العنف , مهما تعددت وتنوعت أشكاله, ليست علاقة رفض , وانماعلاقة قبول وتقبل نسبي مع  المقدرة على الممارسة , التي تتنوع صورها وأشكالها من تقطيع الجثث الى اقتلاع الأظافر, والانشغال بتعداد الجثث ثم محاولة البرهنة على ان معمل الجثث في حوزة هذا الطرف دون الآخر , سيقود الى زيادة عدد الجثث وزيادة التفنن في ممارسة حيوانية العنف الصرفة ,فالعنف ليس  حصرا سني أو علوي أو مسيحي …وانما هو بحد ذاته دين وادمان على ممارسة تجد في حضن الأديان أفضل المراتع  لنموها , والأحضان السورية  مبدعة في صناعة فنون العنف ..تقطيع الجثث هو فن سوري متقدم ..قطع الأعضاء التناسلية ووضعها في فم القتيل هو تفنن سوري ..اقتلاع أظافر الأطفال ..أيضا بدعة فنية …قطع الحبال الصوتية  لمطرب شعبي لكي لايتلفظ بالفظ من الكلام , هو أيضا فن  سوري ..حيث يجري قص العنق من الأمام  حتى منتصف الرقبة , وبذلك يسكت الكلب  أبديا عن النباح …لا أود هنا متابعة سرد مناقب العنف السورية ..أمر يندى له الجبين خجلا …

ليس من المناسب أن يتحدث أي مواطن سوري عن “عظمة”الشعب السوري , الشعب الذي  يمارس مانراه ليلا نهارا ومانسمعه هو عظيم  فقط في اجرامه وتأخره , هذا الشعب عليه ممارسة جلد الذات , والاعتذار من التاريخ البشري ,مسلكيات فئات متعددة  حكومة وشعبا هي وصمة عار في تاريخ البشرية …الثورة ليست مجيدة , والسلطة ليست حميدة …وأن يقتل في يوم واحد أكثر من 150 مدني وعسكري  برصاص من جهة ما , دون أن يقود ذلك الى أي تغيير في  كيان البلاد الشعبي اوالسلطوي , لهو أمر في منتهى الصلافة  وانعدام الاحساس , من حروفنا الأبجدية تعلم الآخرون , أما نحن فقد بقينا أميون !!

2 comments for “اسطورة سوريا بخير

  1. reyad
    August 7, 2011 at 11:57 am

    لا أرى حاجة للإصلاح على الأرض بل المعركة هي معركة أصولية وعلى مستوى دولي هو الأكثر وضوحا والغير واضح هو موقف المعارضة من هذه الحالة التراجيدية وعدم تمكنهم من اتخاذ موقف موحد وعلى الأقل مجموعه من الأطراف منهم (خوفا من لماذا ولعل ولكن)التي ستقدمها الأطراف الأخرى من المعارضة أو إبعادهم نتيجة هذه المواقف من حضن الثورة “النوعية”(والتي لا يجوز أن تكون كمية أو اثنينهما معا)وبناء على ما تقدم لا أري سوى معارضة مواقف لا تغني و لا تفلس إنما مجرد هراء على شاشات التلفزه الإخبارية لزيادة التجييش “لعل المتظاهرين يزدادوا واحدا”أو للمحافظة علة حالة “أني جزء من الثورة فقط لاغبر””طبلوا من طبل زمروا من زمر”أما لناحية من الطرف الثالث الذي يقتل فهو غير موجود أصلا حيث أن المتطرفين من الثوريين هم من يحارب و يحارب السلطة,وزراع المصالح لا تزال تحاول مد يدها وجبروتها للوصول إلى نهاية الدولة الممانعة إلى الدولة الراقية جدا “على المقياس الأوروامريكي”وعندها نصبح دولة ديمقراطية بعباءة الخلافة الإسلامية و يحق لنا تصنيع الأسلحة النووية بدون أي مشكلة طالما الابن البكر للولايات المتحدة الأمريكية بخير ولا شيء أكثر “إنها معركة كسر عظم والخاسر ليس له كرسي في المعادلة الإقليمية.

  2. M.Bussius
    August 9, 2011 at 3:27 am

    لايمكن أن يكون للمعارضة الديموفراطية موقف “موحد”في كافة المشاكل , المعارضة متنوعة , وبناء على ذلك فمواقفها متنوعة ,
    المعارضة ليست أكثر من موقف , ومن يريد لها أكثر من موقف , يريد تسليحها ,واعطائها البندقية , التي لاتريد ولا تجيد استعمالها ..هنا أتحدث عن المعارضة العلمانية التي لاشك بسلميتها , ولا أتحدث عن معارضة التيار الاسلامي بقيادة العرعور والرحال , التي لاتملك موقفا سياسيا يمكن الاجهار بتفاصيله ..فليقل العرعور للشعب السوري كيف يفهم موضوع الحرية تطبيقا , وما هو موقفه من الطوائف الأخرى ..حقيقة لاحاجة لسؤال العرعور , كل يعرف تماما مايريده التيار الاسلامي , الذي سيتوج بسياساته الخراف الذي نعيشه الآن .
    اعود الى السياسة وأقول , ان السياسة هي “موقف” فقط , والموقف هو مجمل السياسة , ولا تتضمن السياسة مكونات أخرى .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *