المتظاهرون يهاجمون التمثيل الديبلوماسي لأمريكا وفرنسا , ويحاولون اجتياح السفارات , سبب ذلك زيارة السفير الفرنسي والسفير الأمريكي لمدينة حماه , نتيجة ذلك انتهاء الكلام بين سورية والدولتين وحلول الخصام , الذي قد تكون له نتائج شبه مصيرية .
توجد قواعد في العالم , هذه القواعد تقول , الهجوم على سفارتين بآن واحد هو عمل للحكومة المستضيفة علاقة أكيدة به , من يعرف هذه القاعدة , لايستطيع القول ,انه لاعلاقة للحكومة السورية بالهجوم على السفارات , وحتى ولو لم يكن للحكومة السورية عمليا علاقة بالهجوم , يجب على هذه الحكومة التأكد على ان الهجوم سيفسر على أنه مدبر من قبل الحكومة ..وليس من الضروري أن يضع الانسان نفسه في أي قفص للاتهام , خاصة وأن موازين القوى ليست الى جانب سورية على الاطلاق .اضافة الى ذلك فان تعليق العلم السوري على السفارة الأمريكية هو بمثابة احتلال أمريكا , ولها الحق في الدفاع عن نفسها ,هنا أيضا يجب القول ,ليس من الحكمة ,وليس من مصلحة سورية , ان يستفز المتظاهرون دولتان في آن واحد .ومن أجل تحطيم العلاقات مع الدولتين لا لزوم لأكثر مماحصل. هذا من ناحية سورية !
من ناحية الدولتان فرنسا وأمريكا , يجب القول ان ماقام به السفراء من زيارة لمدينة حماه , لايمثل شرعية ولا تقيدا بالأعراف والقوانين الدولية, بادرة نادرة ,الا أنها متعمدة , هذدفها الاستفزاز للقيام بالعمل الذي قام به المتظاهرون, وماذا يقصد استفزاز سورية ؟؟يقصد تسهيل أو تمريق ادانة من مجلس الأمن ثم انذار سورية , وفي حالة عدم الاستجابة للانذار تكون هناك خطوات أخرى , هذه اللعبة معروفة , وفي هذا الفخ وقع صدام حسين ووقع القذافي , والآن يقع الأسد.
زيارة السفراء لمدينة حماه يعتبر مكسبا للديبلوملسية السورية , ولا يؤثر على ميزان القوى الداخلي اطلاقا , نشاط التظاهر قضى على هذا المكسب قضاء مبرما,أي أن سورية تدنت الى مستوى أمريكا وفرنسا في احتقارها للأعراف الدولية , وليس من الصعب أن تتحمل دولة كالصين او روسيا عواقب تدني من هذا النوع , اما سورية فلها وضع آخر وسمعة أخرى ,وقد كان من مصلحة سورية الترفع عن هذا العمل, خاصة وان طبيعته الاستفزازية واضحة.
الآن الى الخسائر والأرباح, الغرب لم يخسر كثيرا في هذه الجولة , لأنه يملك الكثير من امكانيات المعاوضة , السلطة السورية لم تخسر الكثير , لأنها لاتملك مايمكن خسارته, فالعلاقة بين سورية والدولتان بحكم المنتهية , على الرغم من ذلك كانت الروية من جميع الأطراف أفضل من البربرية الديبلوماسية, ولكل من الأطراف حساباته , بالنسبة للطرف السوري يعتبر تكتيكيا خلق اشكالية من هذا النوع بمثابة وسيلة لتحويل الأنظار عن أمور أخرى ,, سياسة من هذا النوع تعتبر قصيرة النظر , ولا مستقبل للسياسات القصيرة النظر , علينا التعلم من الصين الكثير من فنون الرخي والشد, لكل وقته , ولسنا الآن في موقع يسمح بالكثير من الشد!!
