مكونات الطيف السياسي ..هل يوجد تيار محايد ؟؟؟

لا أستطيع الاقرار بوجود” تيار ” محايد في الطيف   السياسي السوري, تيار يخشى العقاب , وينتظر الثواب , ولا شك بوجود فئة تتمثل بمسلكيتها  معادلة الثواب والعقاب , وهذه الفئة لاتشكل “تيارا”بمعنى الكلمة ,في سورية   يوجد تيار سلطوي ,وتيار معارض , وتيارات أخرى, الا أن التيار  المهم بسلبيته هو التيار الغير مهتم ..لا بالسياسة ولا بمشقاتها . وذلك للعديد من الأسباب ..من ذاق الأمرين (بشد الراء) بسبب طول لسانه وحشريته ,لايريدالتعرض لمشقات اضافية كلابتزاز والسجن والتعذيب.. شعار هذا التيار …من البيت الى العمل ذهابا وايابا , ولا علاقة له بما تبقى , ظاهرة السلبية ,أو الاحجام عن الفاعلية السياسية ,هي ظاهرة لاتقتصر على الشرق , وانما تعرفها أيضا الديموقراطيات الغربية ,لها اسم وكيان ومنها تأتي مخاطر  تنكص الديموقراطية (politic-verdrossenheit,policy-desaffection)الغربية , وهذه الظاهرة تتمثل في الغرب بعدة أمور من أهمها الاحجام عن المشاركة بالانتخابات , حيث تعرف انتخابات مهمة مشاركة ليست أكثر من 60% من الناخبين , وما يتبقى من حوالي 40% من  الناخبين غير مهتم  بالسياسة أصلا, ولا بأهدافها  ودوافعها !!.

اسباب سلبية المواطن في الغرب تختلف عن اسبابها في الشرق , الا أن السلبية واحدة وعدم الاهتمام واحد , وحجم السلبية الاجتماعية -السياسية وممارسة عدم الفاعلية السياسية يتناسب في الشرق طردا مع حدة ومدة الاستبداد , وكلما زاد الاستبداد حدة وازمانا , تدنت ارادة المواطن ورغبته في المشاركة السياسية , على هذه الفئة من البشر يسيطر القنوط من جهة , ومن جهة أخرى يسيطر الخوف من تعرض جديد للقسر  من قبل السلطة والأنظمة .

التيار الأول في الطيف السياسي هو تيار السلطة , الذي لايتمثل فقط بحزب البعث , وانما له رافد كثيرة …روافد طائفية ..روافد سياسية …روافد اصحاب الامتيازات  ..روافد عائلية ..عشائرية ..وأكبر وأهم رافد غير مباشر له   , هو الرافد المعارض للتيار المعارض  الحالي , الذي لايبشر بالخير بالنسبة لهذا الرافد ..من يريد الخيار بين البوطي والعرعور والقرضاوي من جهة , والبعث وعلويته ثم احزاب الجبهة الوطنية من جهة اخرى , يختار بشار الأسد , ليس فقط لسبب يتعلق بشخصه المقبولة نوعا ما , وانما لامتياز رافده الطائفي العلوي بالكثير من التحرر الديني , مقارنة بجماعة السنة ..مع الرافد العلوي لاخوف من التحجيب , لا خوف على الخمارات ولا خوف من سطوة رجال الدين ..اذ ان العلوية لاتعرف بشدة المرجعيات الدينية, التي يعرفهاالفريق السني , تيار السلطة لايرفض العلمانية , ولو أن تقبل العلمانية هو أمر نظري لحد الآن .

التيار الثاني , هو تيار المعارضة الحالية , التي تنطلق حصرا من الجامع , ومن يسير ورائها هم أهل الجامع والسنة  بشكل حصري , وقد فشل هذا التيار بعد حوالي ثلاثة أشهر من العمل الشارعي في اسجذاب قوى اضافية ..من سار معه بدأ على مضض , ابتعد عنه الآن ..سهير الأتاسي وغيرها وغيرهم …وبناء على تعليمات اخوانية لم يشارك الاخوان في نشاطات هذا التيار في البدأ , وعندما قفز الاخوان الى قطار الثورة (تسميتها بالثورة مجازا) , هرب الباقون , ولم يبقى الا العرعور وبعض الأكراد والأخونجية , هذا التيار لايستطيع احتضان شخصيات نضالية ككوادر الحزب الشيوعي أو القوميين السوريين ..ناهيكم عن الفئة الغير ملتزمة سياسيا تنظيميا … من العلمانيين والملحدين  والمتحررين دينيا …هذه الفئة لاتجد في هذا التيار أي ايجابيات  بما يخص حال الوطن الآن ومستقبله .

التيار الثالث , هو التيار الأصيل المعارض , الذي يعمل من أجل الحرية والديموقراطية من زمن بعيد , وهو التيار الذي عذب وسجن وهجر (بضم الهاء) ..هو التيار الذي يكر ويفر منذ عقود …هو التيار المؤهل للقيام بدور حكومي ..كاستلام السلطة مثلا ..تيار متحرر متعلم مثقف واعي , تيارلايستطيع الاندماج في  السلطة بسبب أخطائها ,ولا يستطيع مشاركة التيار الثاني في العسكرة والعنف وفي القضاء على البلاد من خلال حرب أهلية … تيار يفكر بمضاعفات نشاط ما ..تيار لايقبل الحرب الأهلية كثمن لشيئ ما , ولا يقبل تحرير دمشق من على الدبابات الأمريكية .كأحمد الشلبي(العراق) على سبيل المثال , ولا يقبل التخطيط لغزو سورية من قبل أي جهة كانت , ولأي سبب كان ..تيار يستطيع , ولو بصعوبات بالغة التحدث مع النظام , والوصول عن طريق الحوار الى بعض التقدم ..اطلاق سراح المعتقلين السياسيين كان نتيجة للحوار بين هذا التيار والسلطة ..تيار لايؤمن بالعنف  ولا يستعمل السلاح , ولا يضم المخضرمين من أهل الفساد كالخدام أو رفعت الأسد أو غيرهم … تيار قوامه  شخصيات مثل حسن عبد العظيم ..لؤي حسن …نبيل فياض ..أدونيس ..صادق جلال العظم …سيف ..ميشيل كيلو ..البني ..الخ , وهذا التيار لايتقاطع مع التيار الثاني , الا بالحث على ضرورة التغيير …وقد لمس هذا التيار على رأسه , عندما رأى خطورة نجاح التيار الثاني , وانطوى على نفسه …بعد  هذا التيار عن التيار الأول والتيار الثاني مختلف  … البعض من هذا التياريقول ,النظام على علاته أفضل من التيار الثاني , الذي لاشفاء لعلله !!

بشكل مختصر يمكن توضيع ثلاثة من التيارات الحالية على زوايا مثلث , على الزاوية الأولى تمكث السلطة ورافدها , على الزاوية الثانية نجد المعارضة الشارعية الحالية , وعلى الزاوية الثالثة  نجد التيار الثالث , والتيار السلبي الهلامي المفتوك به والمتقهقر والمصاب بالقنوط يمكن وضعه داخل هذا المثلث …

المثلث المذكور لايتصف بتساوي الأضلاع …الضلع بين زاوية  التيار الثالث والثاني هو أكبر الاضلاع , وحتى الضلع بين زاوية  التيار الأول والثاني أقصر من الضلع الأول , وأقصر الاضلاع هو بين زاوية  التيار الأول والثالث , قرب التيارات وبعدها من التيار السلبي الهائم النائم المتواجد ضمن المثلث مختلف ومتغير  ..أكبر الأبعاد نجدها بين التيار السلبي وبين التيار الثاني …التيار السلبي يرفض لاشعوريا التيار الثاني , واذا تمكن أحد من استفزاز هذا التيار للبوح بما يحلم به ,فسيكون حلمه التيار الثالث , الذي أحلم به أيضا , وبه أجد امكانية انقاذ البلاد

مكونات الطيف السياسي ..هل يوجد تيار محايد ؟؟؟” comments for

  1. إن الحياد في المطلق و التيار المحايد لا يعني آبدا انتظار الثواب و العقاب كما أشرت و إنما قد يكمن في طياته موقف لا ينتمي إلى الطرفين وبحتمية هذا الموقف هو طرف ثلاث لا محالة.
    ولكني أري في وصف التيار الأول إجحاف كبير بحقه,حيث يحمل في صفوفه كل الألوان,ولو لم يخلو كلامك من بعض الحقائق الموصوفة حكما,ولكنها تشير إلى أقلية نسبية لا تشكل عبئ على هذا الطرف وأكاد أقول أن كل التيارات التي ذكرتها تحوي مما وصفت,وأضيف حتى في الدول المتقدمة ديمقراطيا تجد أمثال هؤلاء يمطون جواد التيارات على اختلاف توجهاتها وأهدافها,وهي مسألة نسبية خاضعة لبيئة المجتمع التي تولد من رحمة التيارات و تتزاحم به,فهنا أشير إلى مثال صارخ في منطقتنا إقليميا هو النموذج اللبناني الديمقراطي الذي وبعد عقود وبتنوع أطيافه لم يكتب لها النجاح في إقرار شكل الدولة وبأضعف الأيمان إداريا فقط,بعكس النظام السوري الذي توصل إلى بناء دولة بحدة الأدنى إداريا رغم الفساد والنظام الأمني غير أنة وصل إلى طريق مسدود في الديمقراطية بعكس جارة صاحب المثال وهنا تبرز القوة الاجتماعية المشكلة للتيارات والتي تقولبها وتغير في جوهرها,والتيار الثاني وهو الغالب حتى الآن على نهج الشارع وهو ليس المعارضة الحقيقية التي تفرج أسارير وهو المطلوب منا جميعا كل من موقعه إعلان الحرب علية فهو آخذ بنا إلى التهلكة ولعدة أسباب لا مجال لذكرها,والثالث أي التيار,هو المعارضة الشريفة والمثقفة و الوطنية التي ناضل رموزها وسجنوه وقهروا على ارض سوريا,وهذا وسام على صدرهم ويسجل لهم,لأنهم عملوا لسوريا ومن سوريا,ولكن أتمنى ومنكل قلبي المزيد من التحديد و الوضوح السياسي والابتعاد عن الشعار والتحول إلى التفصيل بما يرتقي بالوطن و المواطنة.

    • لايمكن اعتبار “التحايد “على أنه تيار , انما يمكن القول على أنه “موقف” مرحلي ,قد يزمن , الا أنه يبقى موقفا مشتقا من مواقف التيارات الأخرى , مضمونات الموقف المحايد مشتقة من مضمونات الآخرين , ويتفيرهذا المضمون ليس بعامل داخلي “تياري” , وانما بفعل التأثير الخارجي من قبل التيارات الأخرى .
      الفئة التي تنتظر الثواب وتخاف من العقاب ,هي الفئة التي فقدت ذاتيتها , وتحولت من فاعل الى مفعول به ..هذه الفئة تتوزع ,حسب اعتقادي , على جميع التيارات وستبقى بشكل أو بآخر كذلك ابديا ..طبعا مع تغير الأشخاص .
      لقد ذكرت ان في توصيف التيار الأول اجحاف بحقه , وقد حاولت عن طريق قرأة المقال مرة أخرى وأخرى أن اكتشف مواطن الاجحاف , لم أجدها , قد تعني ان توصيفي لهذا التيار لاينطبق تماما على الواقع , هذا صحيح تماما , خاصة وان الواقع متغير ويتغير الآن بسرعة كبيرة …
      هناك ضرورة كبيرة لنقاش وتحليل الطيف السياسي السوري , وقد شجعني تعليقك على التفكير بشكل أعمق حول هذا الموضوع ..لك عاطر شكري

  2. إن التيارات أو المواقف أو ما شابه…… حتى العقائدية منها يمكن أن تتخذ الحياد موقفا وهو كما تفضلت مرحلي وقد كنت قد صنفت “أنها بتأثير داخلي أو خارجي ” وهنا أنوه إلى أن كل ما ذكرت خاضع لنفس التجربة,ويمكن أن يكون مشتقا بما فيهم الحياد,أما الابتعاد عن أن الحياد” تيار” فهذا شأن سياسي بحت من حيث الشكل على الأقل”فكتلة من المستقلون هي على الحياد وقد تتخذ موقفا نابعا من جملة مواقف شخصيه لكل فرد فيها وتتبلور لتصبح موقفا وتكون نابعة من صميم جوهرها,وقد تكون من مضامين المواقف الأخرى,وهذا لا يشكل فرقا”كما مجلس العموم البريطاني على سبيل المثال”
    وهنا لا أجيز لنفسي توصيف الحياد كونه عادة الأوسع تنوعا وتلونا ويمتاز عن غيره بسرعة التحول والتبدل ,كما أنه لا يملك عادة شعرات واضحة حول طبيعة وجوده بعكس التيار التقليدي المعتاد ,مكتفيا بوصفه تيار. .

Leave a Reply to Adam Thomas Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *