ان تحقيق الديموقراطية يشترط بشكل عام وجود الديموقر اطيين , الا أن شروط التحقيق ومنفذيه ليسو كلهم بالضرورة ودائما ديموقراطيين .والتاريخ الأوروبي يعطينا أمثلة كثيرة عن انتهازيين ومارقين ساهموا في اقامة الديموقراطية , وذلك لتحقيق مصالحهم الشخصية ..الديموقراطية ليست منيعة بشكل قطعي ضد الاستغلال .
طرح شعار اسقاط النظام , الذي الغى كل امكانية لقيام معارضة علمانية , لايضمن بالضرورة وبشكل آلي قيام ديموقراطية , وليس دائما هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الديموقراطية , ومن واجب حراك الشارع في سورية مع المعارضة في الخارج والداخل تكوين رؤية مستقبلية للوطن ترتكز على اسس الشرعية والتمثيل البرلماني , , الذي لايستقيم مع وجود ممثلين فئويين ودائمين عن الشعب , الخلفية الفئوية الدينية والعشائرية للمعارضة التي اجتمعت في انطالية لاتستطيع تحقيق أي ديموقراطية , وذلك لأن تمثيلها للعشيرة والطائفة أمر محسوم سلفا , سيان في الانتخابات أو بدون انتخابات , والمجموعة المجتمعة في أنطالية لم تستطع حتى تحديد الشكل العام للدولة ..هل هي دولة علمانية أو دينية ..العشائر أطلت في هذا المؤتمر من الواجهة , حيث قرر زعماء العشائر دعم الشباب الثائر , وحيث انتهز الكرد هذه المناسبة للمطالبة بانصاف قومي للكرد , وكأن مهمة المؤتمر انصاف الكرد قوميا , مهمة المؤتمر يجب أن تكون القضاء على كل نزعة فئوية ..ان كانت قومية أو دينية طائفية أو غير ذلك ..وظيفة المؤتمر هي خلق تجانس في اطار الوطنية , وليس خلق تقسيم فئوي للمجتمع على اسس الانتماء لعشيرة أو طائفة ما أو قومية ما !
ماهي نتائج طروحات المعارضة المجتمعة في انطالية؟, ثم ماهي نتائج نشاطات الحراك الداخلي , الهادف نظريا الى خلق ديموقراطية , هل هؤلاء ديموقراطيين ؟ وهل بامكانهم خلق ديموقراطية , وجودها الحالي في سورية لايتعدى الصفر , هي يمكن عن طريق هؤلاء التقدم بالبلاد ديموقراطيا ..؟ الجواب على هذه الأسئلة صعب , الا أنه يمكن بشكل عام القول , الذي يريد الديموقراطية , هو المستفيد منها , ولا يمكن القول ان المشايخ وزعماء العشائر وزعماء العائلات يستفيدون من الديموقراطية ..الديموقراطية تنهي وجود كل هؤلاء , لذا لامصلحة لهم بها , ولا يمكن لهم ان يخلقوا نظاما يقود الى اندثارهم , ولا يمكن ان تكون لهم رؤية حقيقية صادقة بخصوص الديموقراطية , رؤيتهم “الايجابية” بخصوص الديموقراطية هي رؤية تلفيقية , وقد قالها الاخوان صراحة ..استراتيجيتهم هي استراتيجية “التدرج ” , بكلمة أخرى يركبون موجة الديموقراطية , وعندما تأتي الساعة ينقضون عليها ..كما فعلت حماس !!.
مانحتاجه في سورية وبشكل ملح هو تعددية حقيقية لتيارات لاتدعي حب الديموقراطية فقط , انما تكون بمقدرة بنيوية على التعامل الايجابي معها , العلمانية مدمنة على الديموقراطية بنيويا , الدينية والعشائرية والعائلية مدمنة على الديكتاتورية بنيويا , لايمكن للحاكم الطائفي أن يلغي وجوده , ولا يمكن للمحكوم الطائفي ان يلغي امكانيات وجوده ..تيار الحكم فاسد ديكتاتوري , وتيار المعارضة الشارعية الحالية فاسد وديكتاتوري ..لابد من تيار ثالث , هذا التيار متواجد , الا أنه نائم ..عليه باليقظة السريعة ..لقد فات الأوان ووصلت البلاد الى طريق مسدود ..ولا يمكن للواقعي المتشائم بعض الشيئ الا القول ..لقد كانت هناك دولة اسمها سورية ..اصبحت للأسف في عداد صوماليا !!!
