توجد عدة طرق للتعرف على انتماء الانسان وهويته , فأمر الانتماء محدد بمكان الولادة , وهذا الأمر لايخضع للارادة , من ولد في سوريا فهو سوري انتماء , أما الهوية فهي شيئا آخر , الهوية طوعية , أي أنها تخضع لأحكام الخيار والقناعة , ولدت في سوريا وأريد ان تكون هويتي صينية , اذن أنا صيني هوية ومولود في سوريا انتماء , فمن يعيش طوعا في سوريا ويحمل الهوية الشخصية السورية الى جانب قبوله أو اختياره للهوية السورية ,هو سوري شاء من شاء وأبى من أبى .
سوريا كدولة هي دولة سورية , لأن جغرافيتها سميت سوريا قبل عدة آلاف السنين , سوريا ليست عربية وليست فرنسية أو هندية …الخ , ولاعلاقة للهوية بارادة الآخرين , كأن يفرض العروبيون على غيرهم هوية عربية , ولا علاقة للهوية بالحسب والنسب والعرق أو الجذور التاريخية , خيار الهوية شخصي بالمطلق , جوليا دومنا سيدة سورية من مدينة حمص السورية , ليس من المعروف عنها أي علاقة لها مع عرب الجزيرة , علاقتها كانت مع روما , ومن عائلتها كان هناك عدة قياصرة في روما , اي مواطنين رومانيين , لا علاقة لهم بالجزيرة العربية , انها كزنوبيا , فزنوبيا كانت ملكة في تدمر , وتدمر تقع في سوريا , لذلك فان مملكة تدمر سورية لا أكثر ولا أقل.
امريكا أمريكية وفرنسا فرنسية , وهكذا ألمانيا المانية واليونان يونانية ومصر مصرية الى آخره , هناك على سبيل المثال ٨٠ مليون أمريكي من أصول ألمانية , وهؤلاء امريكان ولا يريدون ان تحتل المانيا أمريكا , ولا ان تعتبر أمريكا ألمانية , لأن هؤلاء اختاروا العيش كأمريكان , ولا يريدون ممارسة استعمارا داخليا في أمريكا , هناك في سوريا فئة تريد اعتبار سوريا عربية , وهذه الفئة لاتقوم بذلك من أجل عيون شكري القوتلي أو غيره , انما من أجل عيون ابن الوليد وابن الخطاب , تقوم هذه الفئة بذلك لأهداف سياسية معروفة , انه استعمار البلاد من الداخل كاستمرار للاستعمار العربي – العثماني من الخارج , وهذا واقعيا ما قام به العروبيون بالاشتراك مع الاخونج في القرن الأخير .
لا نريد أن تكون هويتنا عربية , لأننا نخجل بهذه الهوية , ولا نريد أن نحكم من قبل العرب , ليس لأن حكم العرب بربري , وهو في الواقع بربري , انما لأن خيارنا الشخصي لهوية أخرى , لانخجل بالهوية السورية , لأن الهوية السورية مفخرة لعصور طويلة , فمن ينظر الى سوريا يجد آثار حضارة عظيمة , بغض النظر عن مكانة الحضارة السورية المادية المرموقة , والتي بقيت آثارها شامخة حتى اليوم , هناك الحضارة الانسانية , التي تتجلى بالسوريين ومحراثهم وابجديتهم ومدنهم ومعالم حضارتهم الأخرى والعديدة ,لا لزوم لسرد المزيد !!
لا نريد الهوية العربية , لأن هذه الهوية لاتقدم سوى المذلة ,مذلة الفتوحات ومذلة ثقافة السبايا والسرقات , مذلة مفهوم الحق البدوي , ومذلة اخضاع العديد من الشعوب بالسيف , مذلة الاعتداء على الآخرين , ومذلة احتلال اسبانيا لمدة سبعة أو ثمانية قرون , ثم مذلة التوجه شرقا الى الهند , ومذلة تقتيل الهنود , وتذبح الناس في العراق على يد ابن الوليد , حتى أن ابن الوليد وغيره من امثال ابن العاص وعقبة بن نافع وصلاح الدين الايوبي , ثم الخلفاء من اولهم الى آخرهم هو مذلة ,كل ذلك تجلى بمذلة اكبر هي استعمار سوريا ثم تركها حطاما بعد ١٤٠٠ سنة , موزعة بين خلفاء الجزيرة وبين سلاطين آل عثمان .
لا نريد الهوية العربية , لأن هذه الهوية لاتقدم سوى المذلة ,مذلة الفتوحات ومذلة ثقافة السبايا والسرقات , مذلة مفهوم الحق البدوي , ومذلة اخضاع العديد من الشعوب بالسيف , مذلة الاعتداء على الآخرين , ومذلة احتلال اسبانيا لمدة سبعة أو ثمانية قرون , ثم مذلة التوجه شرقا الى الهند , ومذلة تقتيل الهنود , وتذبح الناس في العراق على يد ابن الوليد , حتى أن ابن الوليد وغيره من امثال ابن العاص وعقبة بن نافع وصلاح الدين الايوبي , ثم الخلفاء من اولهم الى آخرهم هو مذلة ,كل ذلك تجلى بمذلة اكبر هي استعمار سوريا ثم تركها حطاما بعد ١٤٠٠ سنة , موزعة بين خلفاء الجزيرة وبين سلاطين آل عثمان .
نقول , ليس من المعقول , أن تحكم الخلافة والسلطنة هذه البلاد لمدة ١٤٠٠ سنة , دون أن تترك أثرا لانجاز جميل , لانرى هذا الشيئ الجميل , ولا نعرف ان كانت التكية السليمانية تمثل شيئا يذكر, وجود البدو الحجازي والبدو العثماني في هذه البلاد كان كارثة …
