سمير صادق :
في قديم الزمان كان الانسان يشترى ويباع كالحيوان , كانت هناك سوق نخاسة وسوق عبيد وسوق سبايا , وقبل ذلك كان من الممكن ان يتزوج الذكر ابنته ,لا لزوم لشرح الماضي السحيق أو المتوسط باسهاب , اتى العصر الحديث بمفاهيم جديدة وبالمساواة بين الناس من مختلف الأجناس والألوان خاصة بين الذكر والأنثى.
هناك البعض من الذين يعيشون في الماضي بالرغم من كونهم “فيزيائيا ” في الحاضر , يريدون لو رقبة التطور لكي يقتنون من الجنس النسائي مثنى وثلاث ورباع , ولأقصى ماتستطيع أن تملك ايمانهم , ولأقصى مايستطيع الامساك بهم بقوة القهر والعرف والتراث وبقبضة الساعد الأيمن , فمن يفعل ذلك انما يمارس منظومة الرق والعبيد, والقانون الذي يسمح بذلك هو قانون الرق والعبيد ومن يشجع على ذلك هو من تجار الرق والعبيد.
لقد وضعت شروطا للسماح بتعدد الزوجات ,متنى ..ثلاث .رباع ..بشرط أن يعدل الذكر بينهم , والنص يتنبأ بأنه سوف لن يعدل , ولكن ماهي القيمة العملية لعدل الذكر , وهل هناك ذكرا يعترف بأنه لن يعدل ؟ وهل عدل القدوة بين زوجاته ؟ , وماهي معايير عدم العدل ؟ وهل في مقولة وانكحوا ماطاب لكم من النساء أي خلفية لامكانية العدل , فعبارة “ماطاب لكم ” الموجهة الى الذكور بالأصل غير عادلة , ومفردة ” انكحوا ” بالأصل بهدلة ومهينة , لم يسأل ان كانت مآرب الرجل في تحقيق ماطاب له توفر للمرأة تحقيق ماطاب لها , ولماذا لايحق للمرأة ما طااب لها , هل لأن المرأة شيئ , ليس أكثر من فرج لاسعاد الرجل جنسيا , وماذا عن سعادتها ؟أليس للمرأة حاجات جنسية أيضا !,فاذا كان للذكر نكاح ما طاب له , فالمساواة تقتضي ان يحق للمرأة نكح ماطاب لها !
لاجدوى من الغرق في النصوص وتفسيراتها وأحكامها , فقد ولى زمن تنظيم العلاقات الاجتماعية ومنها الزواج والطلاق بناء على منظومات وقوانين عمرها ١٤٠٠ سنة , ومهما كانت الظروف في سياق تاريخي معين , لا أرى جدوى في محاكمة تلك الأحكام والقواعد , الخطأ الأعظم هو في استخدام هذه الأحكام والقواعد في غير زمانها ومكانها , من يفعل ذلك هو من مخاصي الفكر , من حراس النقل والتقليد الذين يقتاتون من التخلف , هويتهم وهوايتهم هي ايقاف التطور البشري لمدة ١٤٠٠ سنة أي حذف ١٤٠٠ سنة من التاريخ البشري.
من هؤلاء المؤرخ المحبب على قلوب بعض العروبيين غوستاف لوبون , الذي رأى أقصى الحكمة في تعدد الزوجات , السبب كما جاء في كتابه تاريخ العرب , كون تلك الممارسة قديمة , وقد شاركه في هذا الرأي عباس محمود العقاد , الذي أكد حكمة تعدد الزوجات , لأنها كانت ممارسة ايام ابراهيم الخليل , كون هذه الممارسة قديمة ومنقولة من أمكنة أخرى ومن أزمنة أخرى لايجعلها صحيحة , ولماذا لاينقل الانسان من المكان ومن الزمن القريب اليه , اي من الحاضر , فالحاضر البشري مكانا وزمانا يرفض تعدد الزوجات , الذي مورس ايام ابراهيم الخليل , ومن هو ذلك ابراهيم الخليل ؟ .
برر لوبون تعدد الزوجات بكونه اسمى من تعدد الخيانات , وكأن تعدد الزوجات يلغي الخيانات , فتعدد الزوجات بحد ذاته خيانة , أي ان لوبون اراد شرعتة الخيانة , قارن لوبون وضع المرأة في الجاهلية الأولى مع وضعها في الجاهلية الثانية بعد ولادة الدعوة , وادعى بأن وضعها في الجاهلية الثانية أصبح أفضل , كيف افضل ولماذا أفضل ؟ , هنا أكد لو بون بأن تعدد الزوجات رفع من المستوى الأخلاقي وزاد الأسرة ارتباطا , ومنح المرأة احتراما, ثم اضاف على ذلك تأكيده , بأن المجتمعات العربية ” الحربية ” بحاجة ماسة الى كثرة التناسل , لم يلاحظ العروبيون ذلك الخلل الدماغي في رأس لوبون ولم يدركوا مدى احتقاره لهم بحديثه عن المجتمعات “الحربية ” وعن ضرورة التكاثر لتلبية حاجات الحروب , أي أن تعدد الزوجات سلاح من أسلحة الحرب … يا للعار !
لم تكن تلبية احتياجات الحروب العامل الوحيد المبرر لضرورة تعدد الزوجات بنظر لوبون , وبالتالي اعتبار تعدد الزوجات سلاحا من اسلحة الحروب , هناك كان العامل الاقتصادي, رأى لوبون أن كثرة التعداد السكاني هو أساس نهضة الأمم اقتصاديا , هنا أسأل! , ماذا سيحصل للسيد لوبون لو القى محاضرة في الأمم المتحدة , مروجا للتكاثر السكاني في أجل النهضة الاقتصادية , اتوقع بأنه سيودع في أحد مشافي الأمراض العقلية وبدون اي تردد .
لم يكن تزويد الحروب بسلاح العامل البشري , ثم موضوع الأخلاق والنهضة الاقتصادية بوسيلة التكاثر الأرنبي العوامل الوحيدة التي دفعت الفيلسوف لوبون للترويج لتعدد الزوجات , لقد اكد المفكر لوبون حقيقة كون الزوجة الأولى هي التي تدفع الذكر للزواج عليها , ولا عجب في ذلك عندما نتعرف على بعض تفاصيل المجتمع الزراعي , فالزوجة هي التي تقوم بالعمل المنزلي الشاق , لم تكن عند الفلاحين الذكور معرفة كافية بأمر استخدام الخوادم , لذلك لم يبق للزوجة الا الاستعانة بالاماء والأقرباء , وما العمل عند عدم وجود اقرباء ؟ , هنا ترى الزوجة الأولى في هذه الحالة ضرورة زواج زوجها من امرأة ثانية , لوبون تبنى هذه الفرضية التي طرجها سابقه لوبله في كتابه ” عمال الشرق “.
لاضرورة للتوسع في موضوع لوبون والمرأة , لوبون يفكر كما يفكر الاخونج تجاه المرأة اي كما يفكر الحويني , المرأة فقاسة انجاب لا ضرورة لتعليمها وعليها ان تكون سعيدة في اعتبارها ناقصة عقل ودين , لوبون امتدح احكام الأرث ونصفية الشهادة وما بقي من الممارسات الانحطاطية , لقد كان عنصريا حتى النخاع ,ولا عجب عندئذ من اعجاب العنصريون العرب به
