ممدوح بيطار :
ماقام به الحزب السوري القومي خاصة العروسان بمناسبة زواجهن خارج اطار الدستور او القانون هو مايسمى ” “عصيان مدني ” في اطار ثقافة اللاعنف , يعتبر العصيان المدني من أنبل اشكال المعارضة وله العديد من الأشكال , منها الاضراب مثل اغلاق المتاجر او حتى التظاهر السلمي كنعبير على الاحتجاج والمعارضة والرفض , أو اضراب الموظفين عن العمل في دوائرهم او الجلوس في الشارع واعاقة حركة السير ,هناك العديد من الأشكال الأخرى للعصيان المدني , التي لاموجب لذكرها تفصيليا , الهدف من العصيان المدني ومن ممارساته الاشارة الى ما يعتبره البعض سلبي , ثم ارغام الجهة القيمة على الأمر على ازالة السلبي واستبداله بالايجابي , كما يظن العصاة المتمردون ,
العصيان المدني قانوني , لأنه حق طبيعي من حقوق الانسان , ومكفول من قبل كل المواثيق الدولية ومن قبل قوانين كل الدول تقريبا , ليس لدي علم بدولة تنص دساتيرها على منع ممارسة العصيان المدني , هناك كيانات تسمى دولا لاتسمح بأي شكل من اشكال العصيان المدني مثل افغانسان والسعودية وغيرهم من الكيانات التي تعتمد الشريعة القائلة بطاعة الوالي اي الحاكم , هنا لا أتكلم عن ممارسات بعض السلطات , التي تجسد المنع احيانا , يمنعون بالرغم من كون دساتيرهم تسمح , هذا يعني ان المتمرد على القوانين هي السلطات وليس من تظاهر او اغلق متجرة أو أضرب أو تظاهر او زوج نفسه مدنيا , ليس حسب احكام الشريعة .
تعتبر الشريعة الأزهرية طاعة ولي الأمر فريضة , يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله …. الخ وأولي الأمر منكم , اي ان ولي الأمر كالخالق ذو عصمة والخروج عن الحاكم بدعة وكفر , لاتقتصر العصمة على الحاكم انما تشمل مايسمى أهل الحل والعقد , بشكل عام طاعة الحاكم المتغلب ,
في اطار طاعة الحاكم المتغلب يروج البعض الى حتمية العلاقة بين الشريعة والزواج ويقولون ؟ سواء قبلنا بها أو لم نقبل ” اي ان الأمر قدري ويجب الانصياع له , ان قبل القطيع او لم يقبل , العمل بالشريعة بما يخص الزواج امر مفروض قسرا , وما علينا سوى الامتنثال له , سواء قبلنا او لم نقبل, ولماذا علينا الأمتثال له عندما لانقبل به ؟, يجيب الاخونجية لأنه شرع الخالق , والخالق يعرف تماما ماذا يصلح للانسان وماذا لايصلح له , هذه هي نفسية اخونجية فاقعة ومرفوضة , انها نفسية خلافة طالبان الأفغانية , حتى السعودية بدأت بالابتعاد عن الخلافة الوهابية بخطوات شجاعة ,مصدر مقولة الشريعة مفروضة سواء قبلنا أو لم نقبل هو العقل الاخونجي القدري القطعي , لا تتطلب الاخونجية العقلية ارتداء الزي الأفغاني كالجلابية , او اطلاق الذقون او وضع البوشية الجهادية على الرأس , فطالبان في الرأس.
عودة الى العصيان المدني وثقافة اللاعنف, وكون ذلك من أرقى وسائل التحول والتطور السياسي المطلوب دائما , فلطالما كان الانسان على قيد الحياة عليه ان يتطور وعليه ازاحة المفاهيمم الجامدة التي تعيق تطوره , من ناحية اخرى على السلطات تفهم أهداف العصيان المدني والالتزام بالقوانين التي تشجعه وتشجع ثقافة اللاعنف , فالعنف لم يكن من مصلحة اي بلاد , واللاعنف كان دائما من مصلحة اي بلاد , تكمن المفارقة الصادمة في ترويج بعض الاخونجية لقوانين الأحوال الشخصية , واستنكار معارضتها بوسيلة العصيان المدني , لأنها ممثلة في معظم موادها للشريعة ,وهؤلاء الاخونجية من المريدين للشريعة ,من ناحية اخرى يستعمل هؤلاء عنف السلاح والحرب والقتل والتفجير في عصيانهم وتمردهم , لم تكن الازدواجية ولم يكن الفصام يوما ما بعيدا عنهم وغريبا عليهم .
