ممدوح بيطار , ميرا البيطار :
“فيك تشرحلنا يا سيد غزوان الشهابي لماذا الأسلام مستهدف؟ ولماذا السنة خصوصا مستهدفة؟ أو هل يمكن أن تشرح لنا لماذا تستهدف العقائدالدينية عموما؟ هل تعتقد أنه قد يهمني أنا مثلا أو زيد أو عبيد من الناس إذا آمنت آنت أو آمن غيرك بالإسلام على الطريقة السنية أو على الطريقة الشيعية؟ أو حتى لو آمنت بالبوذية أو بالهندوسية أو بالكونفوشيوسية أو بالتاوية؟ ماذا سيفرق معي أو مع غيري إذا آمنت بالله أو بالقرآن أو حتى بالقرود السود؟ ماذا سيزيد أو ينقص معي أو مع غيري أيا كان شكل عقيدتك أو عقيدة غيرك الدينية أو شكل إإيمانك وطبيعته وخصائصه؟ بالعقل والمنطق أخي العقائد الدينية والمذهبية لا تستهدف ولا يمكن أن تستهدف عندما تكون علاقة بين الإنسان وخالقه لأنه ببساطة لا يمكن لأحد أن يدخل في خلجات نفسك لسيتهدف تلك العلاقة، من جهة أخرى تصبح أي عقيدة دينية وبشكل طبيعي في مركز الإستهداف عندما تطرح نفسها كمشروع سياسي للحكم، عندما يطرح الإسلام والسني خصوصا على ما تعتقد أنت نفسه كمشروع سياسي للحكم ، من الطبيعي أن يستهدف،الشيعي حينهاالسني و السني حينها سيستهدف الشيعي والعلماني حينها سيستهدف الإثنين والأقليات حينها ستستهدف الأكثرية والأكثرية حينها ستستهدف الاقليات والليبرالي حينها سيستهدف الاسلام ومن يؤمن بالمواطنة سيستهدف حينها الاسلام ومن يؤمن بالمساواة سيستهدف الاسلام ومن يؤمن بالحرية سيستهدف الاسلام ومن يؤمن بالقانون سيستهدف الاسلام والى آخر تلك القائمة التي لا تنتهي من الاستهدافات، تحيتي”
رأى السيد الشهابي استهداف السنة خاصة وتجاهل غيرهم , أي أن السيد الشهابي رأى في ذلك نوعا من التمييز والجور الاستهدافي وانعدام العدالة الاستهدافية تجاه بعض المذاهب , وهذا الموقف ليس حكرا على الصديق الشهابي , انما موقف مجموعة ليست بالقليلة من الاخونجية وأشباههم , الذين يرون الحقد والتحامل على السنة دون غيرهم !
رد السيد الياس ينفي الاستهداف الجائر لبعض المذاهب الدينية , فالاسنهداف لم يخص المذهب ولا علاقة للنقد بالشخص وبالهه ودينينه , انما بالمشرع السياسي التي يتبناه مذهبا من المذاهب بغض النظر عن فكرية المذهب دينيا , اذ لاتفرق العلمانية بين السني والشيعي وغيرهم من ناحية الدين , جوهر الفرق وبالتالي التفريق هو الرسالة السياسية , ومن يرسل رسائل سياسية من خلفية دينية في سوريا ؟ , هل يقوم اليهود بذلك أو المسيحيين أو الايزيديين او الاسماعليين او غيرهم ؟ .
لايحارب الليبيراليون العلمانيون الدين أو دين معين كمعتقد ديني , ولا يسعون لاقتلاعه من الوعي الجمعي, واستبداله بالالحاد أو أي مذهب آخر , لابل تدافع العلمانية الليبرالية عن حق الانسان بالانتماء الخياري , بالرغم من الفروق الكبيرة بين الفكر الليبرالي والمعتقد الديني , تجسد الليبرالية العلمانية النفي الكامل لكل اعتماد على الله وعلى أهلية الذين يتكلمون باسمه , من فقهاء ورجال دين في تسيير شؤون الدولة , تمارس الليبرالية العلمانية القطيعة الكاملة مع الدين المتدخل في شؤون الدولة .
لايقبل الاخوان المتدينون شكليا بحصر الدين في المجال الشخصي , انهم يريدون للدين مهمة سياسية , لذلك لم يتوقفوا منذ قرن عن تخوين وتحقير وتكفير التيارات الليبرالية العلمانية , ثم الادعاء الخاطئ باستقلالية عقولهم عن الوحي , وفصلهم بين النظام الطبيعي والنظام الفوق طبيعي أي الوحي , وبكونهم يرون حق النظام الطبيعي بالتطور دون أخذ النظام الفوق طبيعي اي الوحي بعين الاعتبار, ادعاء لم يجد اي علاقة مع الواقع طوال ١٤٠٠ سنة ,اذا كان الامر كذلك , لماذا يحاربون العلمانية ؟؟
مهما كانت حالة النظام الفوق طبيعي أي الوحي وموقفه من الطبيعي , ترى العلمانية الليبرالية مسألة الدين الوضعي على أنها مسألة شخصية , لايمكن ولا يجوز لها أن تؤثر بأي شكل على السياسة التي تحكم الدولة وتدير مؤسساتها المدنية , وتقوم بسن التشاريع والقوانين بناء على أحكام العقل , العقل يقرر كيف ستكون الحالة التربوية الاجتماعية والتشريع المدني على أساس متوازن وموحد ايضا , اي انه يطبق على الجميع بالتساوي , لا وجود للسؤال , هل يتساوى المؤمن مع الكافر ؟؟؟.
المنظومة الليبرالية العلمانية هي نسق حياة سياسية اجتماعية لاعلاقة لها سوى بالنظام الانساني وبالحقوق الطبيعية للانسان , هذه المنظومة تقف على بعد شاسع من الدين ونظمه الغيبية العقائدية , التي هيمنت على الوعي الشعبي لقرون عديدة ولا تزال , لم يعد الاحتكام للقانون الأخلاقي الديني الذي وضعته الارادة الالهية مجدي وممكن , ولكن بالرغم من ذلك تجد الليبرالية تحقيقا لذاتها وشروطها ومبادئها في توفير فضاء الحرية الشخصية لكل انسان , تنتصر الليبرالية عندما تتمكن من توفير الحرية الشخصية للجميع , التي منها حرية الانتماء الديني وحرية ممارسة التعبد الديني .
لا أظن بأنه بامكان انسان ذو عقل , أن يشك في معقولية وصواب المنظومة الليبرالية العلمانية , التي تعبر عن مكاسب انسانية جديرة بالاحترام والتطبيق , وذلك بالرغم من خضوع هذه المنظومة الى التقويم والاستكمال والاصلاح المستمر , لايجادل في حكمة هذه المبادئ في الوقت الحاضر سوى الاخوان واشباههم , الذين يريدون وضع الانسان تحت الوصاية الدينية , ثم استعمار الانسان وتقييده بسلاسل الأحكام الدينية كما هو في النصوص , التي تتدخل في كل صغيرة وكبيرة , من اللباس الى الطعام الى تقسيم البشر بين كفرة ومؤمنين , الى فرز البشر بين خير أمة وأسوء أمة , ثم تزويد هذا المخلوق الديني الى جثة متحركة ومكبلة بأغلال مفاهيم مثل الولاء والبراء , بذلك يتم القضاء المبرم على هذا المخلوق .
لادين للمنظومة الليبرالية العلمانية , أو يمكن القول بأن دينها هو اللادين , تفشل هذه المنظومة , عندما لا تتمكن من ضمان حرية الفرد , خاصة في المجال الشخصي كالانتماء الديني وممارسات التعبد في الفضاء الديني ,وعدم الاقتراب من الفضاء السياسي , هذه المنظومة تؤمن للدين استقلالية كاملة وتؤمن للسياسة استقلالية كاملة , وتمنع استغلال السياسة للدين واستغلال الدين للسياسة .
بالرغم من فوائد المنظومة الليبرالية العلمانية للدين , يجب الاعتراف , بما يخص المجتمع وبما يخص الدولة , بوجود خيارا واحدا مصيريا , اما الله او الانسان , لو تآكل الله واندثر ومات وسقطت مفاهيم الوحي , لبقي الانسان سيد نفسه والمسؤول عن نفسه وعن طعامه ولباسة وتعامله مع الغير وتقرير مصيره , كما يرغب ويشاء تبعا لقرارات عقله , هل الانسان غير مقتدر على ذلك ؟؟
