العدل , المساواة , الشريعة …
ممدوح بيطار:
من بتأمل بأحكام الشريعة حول مختلف الاشكاليات يصل بسهولة الى نتيجة مدمرة لهذه الشريعة المضادة لوثيقة حقوق الانسان خاصة المادة الخامسة, التي تنص على مايلي“لايجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة “,لذا على الدول العربية التي وقعت على هذه الوثيقة الابتعاد عن الشريعة وعن مبدأ لزوم كون الشريعة هي المصدر الأساسي للقوانين الوضعية , والابتعاد ضرورة عدم تعارض القانون الوضعي مع نصوص الشريعة ,بالمقابل يعني التوقيع على هذه الوثيقة الالتزام بمضامينها , انهم يوقعون ولا يلتزمون , وهذا يسمى خداع ومخاتلة .
سوف لن اتطرق بالتفصيل الى كل الحدود الاسلامية , وسأركز بعض الشيئ على الشريعة وافتقادها المزدوج لأي فهم ومفهوم صحيح عن العدل والمساواة ,لم يبق العدل العدل عدلا ولا المساواة مساواة , ولم تتمكن الشريعة من التفريق بين العدل والعدالة , كما انها لم تتمكن من فصل الاختلاف العضوي بين المرأة والرجل مثلا في الانجاب , عن المساواة في الحقوق مثل حق الارث , ولم تتمكن من اعتبار مساواة المسلم مع غير المسلم في الدولة عدل , بل اعتبرته جور …وهل يتساوى المؤمن مع الكافر !!, بذلك لم تتمكن الشريعة من التخلص من العنصرية الدينية , لذا اصبحت هذه الشريعة الوسيلة الفعالة في تدمير السلم الداخلي الضروري لنمو واستمرار واستقرار الدولة , اذ ان الدولة تلغي نفسها عندما تجحف بالمساواة بين المسلم وغير المسلم , اذن يتم بواسطة الشريعة القضاء على المساواة على عدة مستويات , على مستوى الرجل -المرأة وعلى مستوى المسلم -غير المسلم , وحتى على مستوى الجنة وجهنم, اذ ان الرسول لاحظ كثرة النساء في جهنم وقلتهم في الجنة , هل لهذا التوزيع بين الجنة وجهنم علاقة بكون المرأة اعتبارا ناقصة عقل ودين ؟؟؟ او هناك اسبابا أخرى نجهلها !!
لاتفرق الشريعة بين العدل والعدالة وبين المساواة والتساوي اي التماثل ولا بين العقل والنص, وحتى انها لاتتعرض لكل ذلك , الشريعة تحذف المنطق وتحذف العقل والاخلاق ,وتعطي النص الشرعي ,مهما كانت بدائيتة وحونيته الحق في تعريف العدل ,انه دين العدل , الذي يجمع بين المتساوين ويفرق بين المفترقين على اسس معظمها عضوي كالفرق بين الرجل والمراة , للشريعة الحق المطلق في التسوية والتفريق.
يتجاهل او يجهل العدل الديني كون الرجل انسان وكون المرأة انسانة , وذلك يمثل جوهر المساواة في الانسانية بغض النظر عن العضوية , كون المرأة انثى بيولوجية وكون الرجل ذكر بيولوجي ليس مبررا لاعتبارهما اجتماعيا شيئان غير متساويان في الحقوق , كحق المساواة في الارث او مساواة شهادة المرأة مع الرجل ثم في العديد من المجالات الأخرى , التي لاموجب لذكرها تفصيليا .
تتمثل الشريعة بالسخف المطلق ,خاصة عندما يقال انه لايمكن أن تكون المساواة عادلة , وكيف لايمكن للمساواة ان تكون عادلة مع العلم بأن البشرية اجمع تنادي بالمساواة باستثناء اجزاء من مجتمعات هذه المنطقة البائسة , انه من منتهى السخف والقصور الأخلاقي اعطاء الذكر ضعف مايعطي من الإرث للأنثى , وكأن الانثى بنت الجارية والذكر ابن السيدة , انه من الانحطاط ان يكون للمرأة في محادثات عقد النكاح وكيلا , بينما لايحتاج الرجل الى وكيل لأنه يستطيع تمثيل نفسه , بينما المرأة لاتتمكن من ذلك ,لماذا ؟؟؟, انه من الجهل والدونية اعتبار المساواة وكأنها محاولة لازالة الفروق البيولوجية بين الرجل والمرأة , وكأن المنادون بمسالة مساواة الرجل مع المرأة لايدركون ان المرأة تنجب , بينما الذكر لا ينجب , انه من الانحطاط الاستشهاد بالآية التي تقول”وما يستوي الأحياء ولا الأموات ” كتبرير لممارسة عدم المساواة العادلة الاجتماعية , المرأة والرجل كائنان اجتماعيان , وليسوا فقط مخلوقات بيولوجية.
من مآثر الشريعة قضية :” لايقل مسلم بكافر” وقضية تطبيق حد القتل وبتر الرؤوس بحق القتلة , في هذه النقطة تكمن المشكلة الاخلاقية , اذ هناك فرق بين قتيل وآخر وبين قاتل وأخر هنا يجب الاستفسار عن الانتماء الديني لكل منهما , لأنه للانتماء الديني علاقة مع تقييم شكل ونوع العقوبة, فاذا كان القاتل مسلم والقتيل ذمي اي ليس مسلم , فلا يقام حد القتل على القاتل , أما اذا كان القاتل ذمي والقتيل مسلم …فالويل الويل له , يبتر رأسه فورا , في حال المسلم كقاتل تكفي الدية او صيام شهرين , لذا على القوانين الوضعية ان لاتتعارض مع هذه الشريعة السمحاء العادلة, انها شرع الله , الذي لايخطئ انما يصيب دائما …. للبحث تتمة
Post Views: 630