جمهورية الأوقاف السورية …من الضباع الى الضياع !

ميرا   البيطار     ,  بهلول   السوري :

 

  لم يكن اعتبار الاسلام مصدرا رئيسيا للتشريع في دستور 1973 ممثلا لوقفة دينية اعتقادية مع الاسلام ,وانما خطوة للمجاملة والمسايرة للاسلاميين , ريثما يحكم الأسد قبضته على السلطة ,وفي سياق هذه المجاملة تم انجاز خطوات أخرى , من أهمها تخريب التعليم بالتراضي بين الاخونجية والأسدية, لكل حصته في التخريب الوقائي , فالتعليم التنويري ليس من مصلحة الأصوليات الدينية , من مصلحة الأصوليات الدينية اقامة مدارس تحفيظ القرآن لخلق ولاء أعمى للاسلام السياسي, من  هذه   المدارس  والمعاهد  تم  اقامة   المئات  , من جهة أخرى لامصلحة للديكتاتوريات بالتعليم التنويري , لذلك حولت الأسدية المدارس الحكومية الى معسكرات حزبية , هدفها خلق ولاء أعمى للبعث وبعد   البعث  للأسد …. على الأرمني وعلى الكردي , وعلى غير البعثي أو غير الأسدي ان كان علوي أو سني أو مسيحي أن يردد كل يوم عدة مرات شعار أمة عربية واحدة , شعار يلغي الكردي والسوري القومي  وكل   ما  هو   ليس  عروبي  , شعارات لاحياء العروبية واسقاط المختلف عنها ,مثل الأممية الشيوعية  والقومية الكردية والآشورية والسورية القومية  وغيرهم .

 
الأطراف المعنية بالأمر كانت سعيدة برعاية البوطي ,سفير الاسلاميين لدى  السلطة وممثل  للمصالح الاخونجية , الأسد على الكرسي والبوطي تحت الكرسي ,ولكل مايريد تقريبا , الأمور سارت حسب هذه التركيبة, الى أن شعر أحد الأطراف أو كلاهما بالتمكن من التهام الآخر ,عندها جاء دور الاغتيالات ومن ثم دور حماه 1982 ومجزرتها التي انهت الشراكة  مؤقتا  بعدد غير معروف من القتلى وحجما غير معروف من التدمير.
 
بدون توقع مسبق ولربما تقليدا أوتيمنا بمصر وتونس وليبيا , اندلعت في سوريا حركة ثورية, كان لها أن تندلع قبل عدة عقود , مطالبة بما لايطالب به الاسلام السياسي وبما لايريده النظام الأسدي , هنا عاد تقاطع المصالح الاخونجية -الأسدي  للظهور مرة أخرى , تقاطعت المصالح بشكل خجول وبدون كلام …. بالصمت !, تمويه تقاطع المصالح تم أيضا بالشتم المتبادل كلغة خشنة        للمداعبة , لقد تم تحت مظلة المداعبة الخشنة القضاء على ثورة 2011 قضاء مبرما , خاصة على الجناح العسكري لهذه الثورة والمكون من الانشقاقيين , بالنتيجة لم يبق في الساحة سوى الأسدية والأصولية , والمعركة الثلاثية تحولت الى ثنائية بين    السلطة الاسدية والاصولية, بعد حذف الثورة شعر الاسلاميون بالقرب من الكرسي خاصة بعد حسمهم للعديد من المعارك مع   السلطة لصالحهم , وبعد سيطرتهم على أجزاء كبيرة من الأرض السورية, الى أن وصلوا الى أبواب القرداحة ….أيام ويجلس أمير المؤمنين أبوبكر البغدادي على كرسي الخلافة ويتحقق للاسلامين ماحلموا به .
 
 لم يكن تحقيق أحلام الاسلاميين في سوريا كفتوحات الاسلام بدون اراقة قطرة دم واحدة وبعدد  من  مئات  الألوف   من المذابيح  !!!!!!!, فوصول الاسلاميون الى ابواب القرداحة كلف البلاد  الكثير من   الوجود   المادي والبشري ,  يدعون   بأن احتلال  او  فتح  الصين بالكامل تم دون ضحية واحدة, طبعا   دون   ضحية   واحدة   , لأن   فتح   الصين   جاء  من   الخيال ,اذ أن الحملة الاسلامية توقفت عند حدود الصين ولم تحتل الصين , كله   خيال  وكذب !,فالاحتلالات   او   الفتوحات   كانت   بمنتهى   الدموية وسيول الدماء وصلت الى الركب ,  وحتى مياه الانهار تلونت بلون الدماء , الرواية تقول ….ما أن أطل خالد وعمر وطارق وغيرهم على تلك البلدان باسم الاسلام وبدون قرآن تحت الابط , حتى تدافعت الشعوب للانطواء تحت راية الاسلام , عجبا … وكأن في الأمر شيئا من السحر , فالجيوش الاسلامية المؤلفة من بدو الجزيرة حررت ونشرت الخير والحضارة حتى بدون امتلاكها لحضارة وبعادات وتقاليد جاهلية , الفترة الزمنية بين الفتوحات وبين ولادة الاسلام كانت قصيرة جدا , هنا لايمكن القول بأنهم عمليا أتوا بالاسلام وانما بالجاهلية, لأنه لايمكن لفترة عشر سنوات أن تكون كافية لخلق حضارة اسلامية للنشر في أصقاع العالم , لايمكن لثقافة الانقلاب صناعة حضارة في فترة أقصر من 20 سنة …لاحدود للسحر والشعوذة في أصقاع الأعراب .
 
لم يتوقع الاسلاميون  في  سوريا  ذلك الارتكاس الدولي الرافض    لهم بشكل قطعي, والذي قاد بعد ذلك بالتدرج الى تدمير عسكرهم , هكذا قاربت الكارثة نهاية فصل من فصولها , الاسدية انتصرت ولم تنجح واستتب أمرها الى حين , وقبل المجتمع الدولي بها قسرا , وذلك بسبب رفض المجتمع الدولي   للاسلاميين  رفضا قاطعا , وهكذا فعل الرماديون ,  الذين   فضلوا الأسدية على الاسلامية   وبحق !!
 
الأسدية منهكة وموضوعة تحت الضبط الأممي , ولاحول ولاقوة للاسلاميين, أي أن الوهن أصاب الطرفان , وتطبيقا لمقولة الصديق وقت الضييق , بدأت التقاربات والتحاببات من جديد , كما حدث سنين قبل كارثة حماه , اتفقوا على ما يبدو على تحويل سوريا الى جمهورية الأوقاف تحت اشراف الشركاء الجدد بشار وعبد الستار , كاعادة لانتاج شراكة الماضي بين البوطي وأبو سليمان , عربون التعاشق الجديد كان مايعرف بالمشروع رقم 16 , الذي حبل وأنجب فأرا اسمه الفريق الشبابي الديني تحت أمرة عبد الله بن عبد الستار , أي الوزير الأول في جمهورية الأوقاف , اضافة الى هذا العربون تم تأهيل القبيسيات والترخيص لهم للعمل من أجل انقاذ البلاد من بدع الحداثة …الى التراث ياناس !
 

لقد سمعت المرشد الأصغر ابن مرشد الجمهورية الأكبر   يخطب   ويعظ …سبحانه ! وكأن البوطي تقمص في عبد اللة , عندها تتمكن ياصديقي من     التعرف  على جمهورية عبد الستار …. تشعر حقيقة وكأنك في أجواء قندهار …  عباد الله … صلوا على النبي وسلموا تسليما !,فبعونه تعالى تمت اقامة جمهورية اسلامية بفضل المرشد عبد الستار رضي الله عنه وأرضاه , انها جمهورية الأوقاف السورية, وكم نحن شاكرون لنعمه علينا !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *