الكبت طاعون عاطفي … !

ممدوح  بيطار    :

    الموضوع  كان  عن  الدمى    الجنسية , سأل ناشرمنشور  بخصوص تسويق هذه الدمى في الأسواق العربية كوسيلة لحل ازمة  الكبت والجوع الجنسي ,ولما كان لكل سؤال جواب في جعبةالاخونجي   علي  عبد  الرزاق  بدران , لذلك اجاب الأستاذ بدران من فائض علمه قائلا “لا تحل ازمة الا عند الشواذ,من فينيقيين و سريان و باقي الشعوب التعبانة”, وعن الالحاد علق السيد بدران بقوله “وجهة نظر عدد كبير من الناس,الالحاد ياتي نتيجة اضطراب نفسي و عقلي.” ,
لا   أعرف   سببا  وجيها   لحصر   الكائن   الاخونجي  بدران   استخدام الدمى الجنسية بالفينيقيين والسريان وغيرهم من الشعوب التعبانة ,ولا    أعرف  سببا  مقنعا لكون الالحاد دلالة اضطراب نفسي وعقلي, تعرض السيد بدران للفينيقيين والسريان والملحدين أمر  تضمنه  حرية   الرأي ,   والتعليق   على حصره للحاجة الى الدمى الجنسية بالفينيقيين والسريان ثم للأمراض النفسية والعقلية بالملحدين  هو أمر تضمنه   حرية   الرأي   ايضا .

هموم أقوام  العرب   المسلمين   الرئيسية كانت  ولا    تزال  اعاقة وقمع   تطلعات  الشهوة الجنسية (الليبيدو),  التي   لا  تتلاشى     عند  قمعها  , وانما   تبقى حية متوضعة  في  اللاشعور,  محتقنة  ومخنوقة   وبالتلي  معرضة للتشوه   وللتنكص   الى ممارسات  انتقامية عدوانية   ضد  من  قمعها   أي  ضد  المجتمع ,  يتحول   المكبوت…ضحية عرقلة الاشباع  العاطفي ,  إلى بركان  هائج  عدائي   أطلق  عليه  أسم   “الطاعون  العاطفي” , يعادي  الطاعون  العاطفي   كل  من  يخالف نظامه الأخلاقي الصارم,  ومن يحقق ذاته و يحميها من مصادرة الآخرين لها ,   نراه   مهووساً  بالمطالبة  بالجلد والرجم والقمع والسجن للنساء والرجال الذين لم   تقتل  بهم  غرائز الحياة   مثلا  غريزة  الجنس, كحال   الزانية  على  سبيل   المثال  ,حتى  وان  حقق  المصاب بالطاعون العاطفي بعض مكبوتاته  الجنسية ,  فيحققها بهوس عصابي   وتشنج  و تحت وطأة  شعور مدمر  بالذنب و العار من نفسه , عار  يسقطه على  الزانية  مطالبا  برجمها   أو  الاقتصاص  منها   بشكل  حيواني  في  محاولة  للتكفير  اللاشعوري  عن  ذنوبه,  عندما   لايتمكن    المصاب   بالطاعون  العاطفي من    يقتص  منه  أو  يرجمه  , يتحول  الى  العنف  الكلامي    الدعوي  والوعظ ,مبشرا  وداعيا بتطرف للطهارة  الجنسية  والعفة  ,  ليس  بدافع   الغيرة   والحرص على     الأخلاق   الحميدة  والعفة , انما  بدافع الغيرة من ذاك  الذي  وجد  الشجاعة , التي  خانته    في ممارسة رغباته الكامنة  ,نوعا  من   الحسد و الذي   يتحول  بسرعة  الى  حقد ,

لاتقتصر  تمظهرات   الطاعون   العاطفي  على   اشكالية   علاقة  المجتمع  مع  المرأة ,   التي  تتجلى بتطرف    المجتمع  المكبوت   بشكل    عنف   حيواني   يتضمن   اعدامها   اجتماعيا    وحتى  تصفيتها  جسديا, لأنها تمردت  وحققت   رغباتها   خارج   المنظومة   التي   يقرها   الكبت  , فللطاعون   العاطفي  تأثيرات    علىى مجمل جوانب  الحياة  المعاشة,  يبدو وكأن  هناك  علاقة  وثيقة للكبت   المنتج   للطاعون  العاطفي  مع  مظاهر   التدين   الشكلي    التي  تتمثل في  انتشار   الحجاب  والنقاب  وحتى   في  انتشار   الفوضى  الجنسية   المتفشية     في  مجتمعات  الكبت  المتميزة     باصابتها   بالتصدع  وازدواجية   نفاق   التدين   العصابي   الشكلي  من  جهة  , ومن جهة نفاق   الفجور ونفاق   العفة   الذي   لايقل  عصابية  ومخاتلة  عن   عصاب   التدين   الشكلي . 

  سوف  لن  اتحدث   بشكل تفصيلي   عن   بقية  مضاعفات واختلاطات   الطاعون   العاطفي   ,  الطاعون   العاطفي   يؤثر   بشكل   سلبي   على  كل  جوانب    الحياة ,حتى  على   السياسة  والحرب  والسلم وعلاقة  الناس  مع  بعضهم  البعض  ثم موضوع  العنف  والارهاب …الخ   هل  هناك  مخرج  حضاري من  استيلاء   الكبت  أو الطاعون   العاطفي   على معظم   شروط  الحياة ؟؟

يعود  انتاج   الطاعون  العاطفي  الى اعاقة  وقمع   الشهوة  الجنسية ,  التي  تتنكص   في   اللاشعوور  الى  عدوانية انتقامية ,  لذلك   ليس  أمام هذه   المجتمعات   سوى  عددا  قليلا  من  الخيارات لحل   الاشكالية  ,  الخيار   الأول   هو  اعتبار  علاقات  الحب  والود   بين   الذكر والأنثى     شيئا   طبيعيا   وممارسته  في  وضح  النهار  طبيعية   بدون  خوف   أو  الشعور  بالكبت والحرمان   العاطفي ,   أي  خلق  حالة   اجتماعية  تخفف  من   شدة  النهم   الجنسي   العصابي ,  فالمحجوب  مرغوب !!! , كل   ذلك  مرفوق  مع  حالة    تنظيمية  واضحة  وانسانية ,  حالة  تربوية  تعتمد  على  الاقناع  وليس  على    القمع ,على  الطوعية  وليس  على   القسرية.الخيار  الثاني     الغاء  قيمة   العذرية ,  أو  اعتبارالعلاقة   السابقة      شيئا   ايجابيا  ومصدرا  من  مصادر   تكوين   الخبرة.

بشكل  مختصر  تقليد    النهج   الأوروبي  , مع   بعض   التعديلات  ,  أصلا   ستصل   هذه   الشعوب    الى  النهج  الأوروبي  شاءت    الأصولية   أم   أبت  ,  انه  تطور  حتمي   ,  فما  هي   الفائدة من   الوصول  الى   الهدف   بعد   حصول   اختلاطات     واضطرابات   نفسية  ؟؟  لذلك   يجب    على العقول   أن  تنفتح  وتستقبل   حتميات   التطور   بايجابية  وتعاونية  , وليس    بالرفض   العصابي  الغبي   المتنكر   لما  هو  حتمي  وبيهي .  

الى  جانب  الاشباع  العاطفي -الجنسي  , الذي     يضمن   اقتصادا  نفسيا   ايجابيا , ويخلص   الانسان  من  الارهاق ومن مشاكل   التأزم   الداخلي  , الذي      يتمثل   بالحرب   الأهلية  ضد   الذات  وضد   الغير   أيضا ,هناك  مخرج   التسامي  الذي   يوجه الطاقة  الجنسية   باتجاه  هدف  ثقافي   أو  اجتماعي   أو  سياسي  ,  انه  عبارة  عن  مقايضة   الهدف   الجنسي   الغريزي    الأصلي   مع   هدف  بديل,  التسامي  هو  مخرج     يحرر  الفرد من  التأزم  بسسبب   الاحتقان ,لايمثل  التسامي   حلا  مثاليا , انما  حلا  للوقاية  من  الأسوء  , والأسوء  هو   السقوط  في  عصاب   الكبت  ومرض   الطاعون    العاطفي الذي  يقولب  الحياة  بقالب   لاعقلاني في  منتهى  السوء .

   الكبت  الجنسي   خاصة  عربية –  اسلامية   بامتياز   ,   علاجها     هو  الحرية  الجنسية    والثورة  الجنسية   الاجتماعية   , ماكتبه   السيد  بدران  ليس  سوى   هراء   بامتياز ,   هذه   السطور  ليست  جوابا  على   طروحات    السيد  بدران   الشخصية ,انما   جوابا   على  طروحات    امثال   السيد   بدران   , وهم   ليسوا   قلائل   , ولولا   كثرتهم   لما   تعترت  البلاد   وتردت وشارفت   على   الاندثار   الكلي .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *