شعوب بين الشرج والفرج ,البطل وثقافة “العنترة”..
ن . حنا, ربى منصور :
هناك بدون شك مايميز هذه الشعوب عن غيرها سلبيا وايجابيا , مايميز عن الغير نسبيا كان تشكيلة من المفاهيم , التي تبنتها هذه الشعوب ورفضها الغير , والنتيجة الواقعية كانت تقدم الغير وتأخر هذه الشعوب ,
من أهم المفاهيم كان مفهوم الحرية الممثل لأساسيات الحياة , حرية الاختيار تتيح فرصا للابداع , بينما الطاعة بطبيعتها مقيدة بضوابط الاستتباع , الحرية خلق وابتكار , بينما الطاعة تسليم وامتثال , الطاعة هي الحارس الوفي للجمود ولمستنقع الركود , تتطلب ممارسة الطاعة وجود التقليد وانتفاء التجديد .
ولد الاستبداد من رحم “الانصياع” الذي يعتمد على الطاعة وليس على القناعة , الطاعة عمياء بطبيعتها , تلغي عقل المطيع وتحذف ارادته , التي تحتلها عندئذ ارادة الاستبداد , وبالتالي يتم اختذال العقل الذي لامهمة له في ظل الاستبداد , اختزال العقل يعود بالمخلوق البشري الى حالته الحيوانية , التي تتمثل بممارسته لغرائزه والحفاظ على وجوده الفيزيائي , الذي تضمنه قناة الهضم ,انه مخلوق المعلف!.
يتحول المخلوق البدائي الى مايشبه القناة , يدخل العلف من جهة وتخرج الفضلات من جهة أخرى , بذلك يتنكص هذا المخلوق الى حيوان “الشرج” , الانضمام الي قطيع الحيوانات , خاصة عند ترافق مخلوق ” الشرج” مع مخلوق ” الفرج ” , يعني تكاثر الحيوانات وتناقص البشر ,على المجتمع في هذه الحالة تحمل اعباء عددا متزايدا من الطفيليات الحيوانية الشرجية الفرجية المستهلكة والغير منتجة , مخلوق والشرج لاينتج اجتماعيا , انه مخلوق الغريزة , التنكص بهذا الشكل يعني العدم والاندثار الاجتماعي , الذي أصاب شعوب الفرج والشرج في هذه المنطقة
لاعلاقة لمفهوم الاقتناع بمفوم الطاعة , فالطاعة لاتعبر عن قناعة , الاقتناع وبالتالي الاقناع يمثل مشاركة العقل في نشاطات الانسان الحيوية , العقل العامل والفاعل يبقى خلاقا ومبدعا , والعقل المعطل وظيفيا هو الممثل لحتمية الاندثار البشري , نشاط العقل وابداعه هو الأساس الذي تبنى عليه أنسنة المخلوق البشري ,تحول هذا المخلوق الى انسان هو المضمون الرئيسي للتحضر وبالتالي استمرار البقاء المترقي .
الانصياع الذي يتمظهر بممارسة الطاعة( ثنائية الطاعة والانصياع) , هو المضاد الرئيسي لمفهوم الديموقراطية , هو الحليف الرئيسي للفكر الديني الغيبي , الذي يطالب من أول ساعة لوجوده بالانصياع للخالق , الذي تكاثر على الأرض بشكل آلهة أرضية وديكتاتوريات , الفكر الغيبي هو المروج الرئيسي لطاعة طاعون السلطان ,طاعة ولي الأمر !!!! , من يريد ولي الأمر الالهي ويقدسه , لايمكن أن يكون ديموقراطيا ممارسا للمساواة والحرية .
مايلفت النظر في التاريخ العربي الاسلامي خلوه من الثورات الشعبية , وذلك بالرغم من وجود العديد من موجبات التمرد او الثورة بشكل أعم ,لقد قدم الخلفاء بمجونهم وظلمهم وجواريهم وغلمانهم الكثير من الموجبات لثورة شعبية لم تحدث , خاصة في الحقبة العثمانية من الخلافة الاسلامية , لقد تمركز الرفض والقبول على شخص الخليفة , واقتصر امر التغيير على ” شخص ” الخليفة أو السلطان , الذي اغتيل عادة من قبل الأخ أو الابن او الزوجة او الجارية , خليفة أتى بارادة ورغبة الله , ثم قتل بارادة الشخص , وهل يعقل أن الله يقتل خليفته على الأرض ويأتي بخليفة آخر لايختلف عن سلفه !!! , هل يمكن أن يكون الله عبثي وعدمي بهذا الشكل ؟؟؟؟ انه تغيير بصيغة الانقلاب الدموي , الذي نعرفه من الانقلابات العسكرية العربية الدموية , حتى الحروب الكارثية مثل الجمل وصفين وكربلاء والردة , كانت بسبب الشخص ومن أجل الشخص , لا نعرف من اسباب موضوعية لمقتل خليفة ان كان عمر او علي أو غيرهم , الاسباب كانت شخصية, كالانقلابات التي تغير الشخص وما تبقى يبقى على حاله.
تتمثل السمة التراثية التي ورثتها هذه الشعوب في الادمان على اجترار الماضي , فما حدث ماضيا كان بشكل رئيسي اغتيال الخليفة أو السلطان , ولم يكن ثورة على التقليد او المنهج أو السياسة , اليوم اراد البعض في هذه البلاد اغتيال السلطان بحركة سميت ثورة(بعد عام ٢٠١٢) , هذهكانت الثورة الفصائلية الاسلامية , وان قدر لها الانتصار , ستأتي بحاكما أو حكما , لم يأبه الكثير من الناس بطبيعته وامكانياته وأهدافه وارادته ونفسيته واجرامه وعنانته الحضاريه , التي تفوقت على اجرام وتأخرية النظام , الذي يراد تغييره , والنظام هنا يعني الشخص , يذهب سلطان ويأتي سلطانا آخر , وفي الحالة التي نحن بصددها سيكون السلطان الجديد أسوء من السلطان القديم , حسب البعض يمثل ذلك ثورة من أجل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية , المهم في هذه الثورة كان انتماء السلطان الجديد الطائفي , المهم تواري القديم في القبر , والتجديد يتمثل بالشخص الجديد, الذي يمثل نسخة طبق الأصل عن القديم , هذا الشعب “مشخصن” , ,وكأنه لايزال في عقلية القرن الأول هجري .
تمجد الشعوب الضالة الفرد كبطل, وذلك في اطار عقلية العنترة !, ولكن البطولة ظاهرة اجتماعية قبل أن تكون ظاهرة فردية شخصية , بذلك يجب القول ان هذه الشعوب لم تتطور بعد الى صيغة المجتمعات , لذلك بقيت البطولة فردية , وكمها تناسب مع كم التفاني وافناء الذات والمقدرة على ممارسة الانتحار, انه الشهيد البطل مرسي وصدام والقذافي والأسد وغيرهم ! , مايميز هذه الشعوب عن غيرها كثرة أبطالها , المتناسب طردا مع كثرة شقائها وكثرة قتلاها وأطلالها وعدد جياعها , تتجلى بطولة المجتمع في الحفاظ على الحياة وليس بنشر الموت , فتحويل البلاد الى مقبرة ليس بطولة .
من شدة النفاق يتم التمويه على البطولة الاجتماعية المفقودة ببطولة الفرد , لايعرف المجتمع الياباني او الألماني أو غيرهم من الشعوب , التي ترقت وتقدمت , الفرد البطل , المجتمع هناك هو البطل !
Post Views: 908