يتعرض العديد من الطروحات والنقاشات الى مداخلات تتميز بالتمحور حول المذهب ايا كانت طبيعته , وبرؤية كل أمور الحياة من منظوره , ثم تقييم الشاردة والواردة عل أساس الشعور بالعداء للاعتقاد ,والحقد عليه , ومحاولة سلب العقائدي مذهبه وابعاده عنه , حتى التنويه الى عدم وجود ذكر للثقافة والمثقف في الأدبيات الدينية , أو عدم وجود ذكر للوطن والمواطنة في الثقافة الدينية , يعتبر هجوما على المذهب , مع العلم بأن هذه المفاهيم جديدة, ولا يمكن لها أن تكون موجودة في التراث قبل ١٤٠٠ سنة , المؤمنون يشعرون في العديد من الحالات بأنهم متهمون, ومذهبهم هدفا للازدراء, هذا الشعور هوسي بامتياز .
تتكرر ردة فعل من هذا النوع يوميا بنفس النمطية ونفس الخلفية ونفس الهدف , احيانا نبرر ذلك بالحساسية المفرطة ,أو غير ذلك من التفسيرات الشعبية المبسطة او المسطحة , الا أن ألامر ليس شعبي وليس ساذج أو هامشي بهذا الشكل الذي يرى , انما هو تجسيد لحالة مرضية تسمى ” الهوس ” , الذي يتمظهر بعدة اشكال , منها الزيادة المفرطة في الشعور بواجب الدفاع عن المعتقد , الذي يمثل غاية ومضمون حياة البعض , وكأن المعتقد هدفا ومصيرا !!!, ومنها الاصرار الشديد على الانصياع لمبدأ عدم التعرض للمقدسات ,لماذا ؟, التي يعلنوا عن قوائمها وأنواعها حسب الحاجة , او الخوف المفرط على المقدسات من تدنيسها وبالتالي الحاق الضرر بها .
لربما كان الهوس المسبب الرئيسي لانتشار مايسمى بالتدين العشوائي , التدين العشوائي يعني التمسك بالقشر دون اللب , وبالمظهر دون الجوهر , وبالطقوس بدون ناموس , التدين العشوائي هو نتيجية لانتشار الخطاب العشوائي , كل على “كيفه” !!!! , يتكلم زغلول النجار عن علوم الذرة وبقية الاعجاز في النصوص على كيفه “وعلى مزاجه , لأنه لايوجد بين المتنسطين له من يعترض على مقولاته المقدسة , لأول مرة طرح طلاب الجامعة في الرباط وبعدها في عمان اسئلة على زغلول النجار , اجوبته كانت سببا لطرده شر طردة من الرباط ومن عمان .
يتصف الهوس بكونه ادراك باحدى الحواس , دون وجود مسبب واضح لهذا الادراك , كادراك وجود ازدراء المذاهب دون ازدراء , أو الشعور بالحقد دون وجوده , أو الكره دون وجوده , أكثر الخواص النفسية تشجيعا لتكوين هذه المشاعر هي ضالة “العظمة” , لأن ضالة “العظمة” لاتسمح للصغير تقبل القول بأنه صغير, الشعور بالعظمة هم الدافع الى تصنيف أي نقد أو حتى تنويه لأي ضعف على أنه باطل , وبالتالي مصدره تشوه في شخصية الناقد , لذلك فالناقد حاقد وكاره , والعظيم عظيم أو مقدس وبالتالي غير خاضع للنقد وعظمته لاتخضع للشك .
الرسالة “عظيمة” , للعديد من الاسباب, منها كون الله مصدرها , , العظمة لاتتقبل النقد , انها فوق النقد , انها أعظم من أن تنقد , لذلك تشعر العظمة بالاضطهاد لأتفه الأسباب , العظمة كاملة الأوصاف وترجمة للكمال , لذلك فان من يتعرض لها , هو عادة متآمر مع المخابرات الصهيونية وعميل للشر الأكبر أمريكا , لايعقل أن يكون كلام الناقد صحيحا , انه افتراء ودجل وكذب حتى قبل التعرف عليه , العظمة هي شعور معظمه تصوري , يتصورون بأن الصفحات ٦٠٠ من الكتاب تتضمن كل شيئ عن الحياة الدنيا والأخرة .. كامل متكامل … فلسفة ثم علوم اجتماعية ومعارف علمية صالحة لكل زمان زمكان , والانسانية ليست بحاجة لأكثر من هذه الصفحات !!..
العدائية التي يمارسها شخص ضد شخص آخر بدون سبب شخصي هي عدائية مرضية , هي أحد أهم تمظهرات الهوس , تتمظهر هذه العدائية في ممارسة الارهاب وتبريره ,فالارهاب عادة في اطار مايسمى الفعل الجماعي , الذي يقسم المسؤولية عن الفعلة على المنفذ وهو الارهابي , وبين خلفيته التي تعتبر الفاعلة الحقيقية , والتي تتحمل معظم المسؤولية الارهابية , كل ذلك يتم في اطار تدجين وتنشأة مايسمى “ا المؤمن الأعلى “ الممثل لأحد اشكال الهوس الديني , , والمثال على ذلك قاتل فرج فودة وقاتل ناهض الحتر وغيرهم , لايعود الاضطراب في هذه الحالة الى الشخص الذي تحول الى مؤمنا أعلى , وانما الى الخلفية الفكرية , وهذه الخلفية تعود الى النص , وما يفرضه هذا النص, والنص يحاول تبرئة نفسه مثلا بعدة وسائل , منها وسيلة الأوجه المتعددة (حمال أوجه ) , نص للقسوة ونص للشفقة ولكل مايريد.
تعود العدوانية في العديد من الحالات الى مفهوم خير أمة , لايتقبل الغير اصرار المؤمن عل انه خيرا منه , ولا يتقبل المؤمن النزول الى مستوى الآخر , من هنا فان العداء مبرمج وحتمي , كل محاولة من قبل الآخر بقصد الغاء هذا الاستعلاء تفسر بانها اعتداء , لذلك يعتبر الآخر تلقائيا عدو , انه عدو بطبيعتة المغايرة انتماء , فغير المؤمن كافر , يجب قتاله وقتله ان وجب أو أمكن.
الهوس والتمركز حول المذهب هو احد تفسيريات تصرفات البعض , المؤسسة على استلاب الشخصية واستلاب العقل وتعطيلة ,ثم الالتباس حول مقام ومهام المذهب , الذي عليه خدمة الانسان وليس خدمة الانسان له المذهب ليس غاية انما وسيلة , المذهب يحيى بالانسان وليس العكس !
Post Views: 459