التوحيد في السماء هو مقدمة للتوحيد على الأرض , لذلك فاله واحد في السماء يعني اله واحد على الأرض , ثبات وديمومه اله الأرض هو كثبات وديمومة اله السماء , لاله السماء عبيد يعبدوه ويخافون منه لأنه ارهابي , وعلى الأمر أن يكون مشابها بالنسبة لاله الأرض , لذلك يجب ممارسة الطاعة المطلقة , ثم ازالة التحديات ومعوقات الاستمرارية , الحرية تحدي … الديموقراطية تحدي , تتم ازالة التحديات عن طريق خلق تباين أو تنافر بينها وبين نفسية وعقلية المواطن , الذي , كما يقال, ليس بامكانه التعامل مع الحرية , الحرية فلتان وغوغائية ثم ضياع , ثم أنه ليس مؤهلا لممارسة الديموقراطية, انه متأخر !!!! , الا أنه مؤهلا للديكتاتورية وللطاعة والركوع… لا عجب اطلاقا في هذا الأمر , فاله السماء اعتبر البشر عبيدا له, وما خلقهم سوى ليعبدوه , وهل من العيب ان تتشبه الأرض بالسماء ؟ كما في السماء , كذلك على الأرض!!!!
عموما يمكن القول , ان كل التصورات السياسية في هذه المنطقة , كانت فرعا من التصورات الدينية , التي تمحورت حول مفهوم التوحيد , الذي كان منطلقا مركزيا لكل حركة فكرية منذ ١٤٠٠ سنة , التكفير وبالتالي التخوين تأسس على مفهوم التوحيد , هناك علاقة وثيقة بين التوحيد الالهي والتوحيد السياسي المؤسس للديكتاتورية , واللاغي للتعددية الممثلة لطبيعة الوجود الانساني , وبما أن التوحيد معادي لطبيعة الانسان , لذا قاد فرض التوحيد سياسيا وقسرا الى ما هو معاكس لطبيعة الانسان الاجتماعي , اي الى التمزق والشرذمة , التي تتزايد باضطراد منذ العديد من القرون , لايغريكم مظهر الأمبراطورية العربية الاسلامية الواحد , لقد كانت الادارة الخارجية (ادارة المستعمرات المفتوحات المنهوبات ) واحدة , ولم تكن المستعمرات في حالة وحدة نابعة من دواخلها , عندما سقطت الادارة , سقطت معها الوحدة الأمبراطورية القسرية الشكلية , لم تتجزأ الأمبراطورية بفعل مؤامراتي خارجي , ولم تكن المستعمرات واحدة , لذا عادت المستعمرات الى حالة ماقبل ادارتها من قبل مركز واحد , أي الى حالتها قبل الفتوحات .
