التاريخ الدموي لسلاطين آل عثمان..

 ميرا   البيطار: 

     تزايد   ميول   الاسلاميين   العرب   للعثمانيين   بعد  فشل  مشروع   الدولة  الاسلامية  العابرة  لحدود   الدول( دولة  حسن   البنا) ,    لقد  شكل   التفكير    باعادة  احياء  الدولة   أو  الخلافة   العثمانية   محور اهتمام   الاسلاميين   , وذلك  بالرغم  من   موت  هذه  الخلافة  على  يد   الحلفاء, ولكي   يتقبل  الناس      التوضع  تحت  المظلة التركية -العثمانية , وباستمرار  وجود  وهم  الخلافة  في   شعور  أو  لاشعور   الاسلاميين ,  بدأت   جهود   التغني   بالأمجاد  العثمانية  والترويج   للاستكانة   تحت   الاشراف  التركي -العثماني   ,  وانفضح   دور   العتمانيين   العرب وخاصة   السوريين   ,  الذي   استبدلوا   انتمائهم   السوري     بالانتماء   العثماني  , وشرعوا   بتأييد  تركيا ماديا  ومعنويا   في  مساعيها     لاقتناص    أجزاء  من  سوريا    كما  حدث   مؤخرا  بخصوص   الشمال  السوري .

الدافع   الآخر   لذلك   الحنين  السني   للدولة  التركية -العثمانية   كان   الشعور  بضرورة   الوقوف  في وجه   ايران    الفارسية   الاسلامية   الشيعية  , التي أقامت  دولة  اسلامية  ,  كل    ذلك   لاقى   تشجيعا  من   طروحات  رئيس   الوزراء  التركي   السابق  أوغلو , فصعود  الدور التركي -العثماني   ,  الذي  عليه  أن  يناوئ   الدولة   الاسلامية   الايرانية   ,  دفع      الأتراك  وغير    الأتراك    للتفكير   بشكل   الدولة   التركية  مستقبلا  والتفكير   بماهية  هذه   الخلافة   سابقا ولاحقا   ,   لم  يكن     أوغلو   المحرك   الرئيسي    للتفكير   بماهية   الخلافة  العثمانية   ,   لقد  كان   هناك مسلسلا   تاريخيا   حكى  قصة  حريم   السلطان   سليمان…كل  تلك العوامل  ساهمت   في   انعاش   النقاش  حول   ماهية   الخلافة  العثمانية   ,  على  الأقل  من  وجهة  نظر    أخلاقية   .

بحث   هذه  المواضيع  قاد  الى   التيقن  من   أن  تاريخ  هذه   الخلافة   مشبع  بالجرائم   التي  تقشعر  لها  الأبدان   , ففي  5  آذار   الماضي   ,نشر  الإعلامي التركي  الشهير,  رحمي  تروان,   في زاويته  الخاصة  بصحيفة  «حريات»  التركية , مقالاً  بعنوان «ذكريات الملوك»،  تطرق به الى  موضوع   الجرائم  , وقال  إن  جميع  السلاطين  العثمانيين ,  باستثناء  مؤسـس  الدولة  العثمانية  عثمان غازي ,قد تزوجوا  بغير  التركيات , ونشر  دراسة  عن  هذا الموضوع ,  أشار   فيها  إلى  أن  الأتراك  الذين  يفخرون  بتاريخهم  العثماني  التركي القومي  ألعريق  والأصيل  يجب  أن  يعرفوا  أن  الدم  التركي  لم  يكن موجوداً  في عروق  السلاطين  العثمانيين ,لأن 35   من  هؤلاء  قد  تزوجوا من  نساء  منغوليات   وروميات  وبلغاريات  وصربيات  ويهوديات  وايطاليات  ويونانيات  واسبانيات وروسيات  وفرنسيات  وجورجيات   وبريطانيات ,قال  توران  بأنه  إذا  أخذنا  بالاعتبار  هذا  الاختلاط  بين  السلاطين  العثمانيين  والنساء  غير  التركيات   والمسلمات,  تبين  لنا أن  ما بقي  من دم تركي في عروق آخر سلطان , وهو  وحيد الدين,لا  ولن يتجاوز ستة  بالألف  من  دمائه ,وهو  ما  وضع   القوميين  الأتراك   في  وضع  صعب  جداً, لأن  أمهاتهم  كن  من أديان  وقوميات  أخرى  معادية  للأتراك  دينياً  وقومي , ومع  ذلك , لم  يكن   هذا  الجانب  السلبي للدم  العثماني  كافياً  بالنسبة  الى المهتمين  بالتاريخ  العثماني  الحديث,ما دام  أردوغان  وداوود أوغلو  يتحدثان  عن  احياء  ذكريات التاريخ  العثماني  في  المنطقة  من  خلال  سيطرة  العثمانيين , الذين  يرون  في حزب «العدالة والتنمية»  نموذجاً   مثالياً  لهم.

لقد   أشار  العديد  من المثقفين  الأتراك  إلى الكتاب  الذي  نشره  الكاتب  والصحافي  الشهير , شاتين  ألطان, تحت  عنوان “خفايا التاريخ” , والذي  تطرق  من  خلاله إلى  تاريخ  السلاطين  العثمانيين  منذ  عام  1270 ميلادية , حين بدأ   الحكام  العثمانيون  بقتل  أقرب ا لمقربين  إليهم  من  أجل  السلطة ,بدأ ألطان  كتابه  بالحديث عن  الخلاف الذي  نشب  بعد  وفاة  أرطوغرول   بين   ابنه  عثمان  وعمه  دوندار, وانتهى  بقتل  عثمان  لعمه  واستيلائه على الحكم,  ليقيم  بعد  ذلك  الدولة  العثمانية  عام  1299 ,ويبدأ  معه  تاريخ  القتل  ألعائلي داخل  الأسرة  العثمانية  الحاكمة,

خلف  أورهان  والده عثمان  الذي  توفي  عام 1324, من  دون  أن يقتل  أياً  من  أشقائه  أو أقربائه, لكن  نجله  مراد الأول  قتل  شقيقيه  إبراهيم  وخليل  (وهما من أمين أخريين), ثم كوى , بتحريض  من زوجته  الأولى, عيني  ولده  ساوجي  بالنار, وأعدمه  حتى  لا  ينافس  أولاده  الآخرين  على  السلطة ,لم يتردّد  السلطان  مراد،, وهو  على  فراش  الموت  في  معركة  كوسوفو عام 1389, في  إصدار  تعليماته , حسب  الرواية  الرسمية, من  أجل  خنق  نجله  يعقوب  حتى  لا ينافس  شقيقه بيازيد  الأول , الذي اختاره  مراد خليفة له, ومن  دون  أن يراعي  أحد ظروف  مقتل يعقوب,الذي كان  في ساحة المعركة  مع  الصرب, عندما  استدعي  إلى خيمة  والده  وهو  فراش  الموت .ودفع  بيازيد  ثمن غدره هذا بالوقوع  في الأسر  واستبعاده من الحكم  من قبل  المغولي تيمورلينك  عام 1402, وقد  كان له 6 أولاد من  3 زوجات….تركية  وبلغارية  وصربية. ليقع الخلاف والاقتتال سريعاً بين هؤلاء الأولاد  الستة, فقُتل  3  منهم  وهرب آخران , وبقيت  السلطة  لمحمد  الأول, الذي  حكم  حتى عام 1421. أراد محمد الأول, الذي كان مريضاً ,أن يحمي  ولده  الصغير  من  غدر  ولده  الأكبر مراد  الثاني, فأوصى  بأن يذهبا  إلى  الدولة  البيزنطية  بعد وفاته,وهو  ما لم  يتحقق  له,لأن مراد الثاني قتل عمه مصطفى  وشقيقه  مصطفى  أيضاً  بعدما  استولى  على السلطة,  وكوى  عيني  شقيقه  الأصغر يوسف. 

تبين  المعلومات أن السلاطين العشرة الذين حكموا الدولة العثمانية ما بين عامي 1299 و1566 ميلادي قد قتلوا جميعاً أولادهم أو أشقاءهم أو أبناءهم من دون أي رحمة من أجل السلطة, وقد استمرت هذه «العادة» في العائلة العثمانية حتى انتهاء الحكم العثماني عام 1922,ارتكب  جميع السلاطين, وعددهم 36، باستثناء 9, جرائم عائلية,وتبقى حكاية السلطان محمد الثاني, أي محمد الفاتح الذي فتح  القسطنطينية , وهو نجل مراد الثاني، لافتة  للانتباه , بعد  أن أصدر محمد أمراً شرعياً حلل فيه قتل السلطان لشقيقه من أجل وحدة الدولة ومصالحها العليا, أما قصة مراد الثالث، وهو نجل السلطان سليم الثاني, فهي الأكثر إثارة في عالم القتل والغدر من أجل السياسة,إذ قتل أشقاءه الخمسة فور تنصيبه سلطاناً على البلاد خلفاً لوالده, ولم يكن ولده محمد الثالث أقل إجراماً من والده مراد الثالث, اذ قتل أشقاءه التسعة عشر فور تسلمه للسلطة ليصبح صاحب الرقم القياسي في هذا المجال,ولم يكتف محمد الثالث بذلك,  لذا  قتل 7 جوارٍ حوامل, قيل إنهن كنّ على علاقة بأشقائه,  ولم يتردد في قتل ولده الصغير محمود, الذي بلغ  من العمر السادسة عشرة عاماً, كي تبقى السلطة لولده البالغ من العمر الرابعة عشرة عاماً, وهو السلطان أحمد, الذي اشتهر في ما بعد ببنائه جامع السلطان أحمد في إسطنبول, والمعروف بالجامع الأزرق,أما السلطان أحمد الشاب,فلم يتردد بدوره في وضع شقيقه مصطفى البالغ من العمر 13 عاماً في قفص خاص حتى لا يشكل خطراً عليه بحجة أنه مجنون.

شهد التاريخ العثماني  العشرات من حالات   التمرد  من قبل الجيش العثماني المعروف بالأنكشاري,حيث أطاحت هذه التمردات بأربعة عشر سلطاناً ,راحوا ضحية مؤامرات عائلية أو بين الأمراء وقادة الجيش الأنشكاري,وأحياناً بمؤامرة خارجية,كما هي الحال بالنسبة إلى السلطان عبد الحميد الذي أطاحه حزب «الاتحاد والترقي» المعروف بعلاقة قادته باليهود, الذين انتقموا من السلطان عبد الحميد,لأنه رفض أن يعطيهم فلسطين, رغم بعض الامتيازات التي اعترف بها لهم هناك.

يشبّه   البعض انقلابات الجيش التركي في العهد الجمهوري بتمرّدات الجيش الأنكشاري في العهد العثماني,, فقد أطاح الجيش بأربعة من الحكومات منذ 1960 ,وأعدم واحداً من رؤساء الوزراء, إلى أن نجح «السلطان العثماني» رجب طيب أردوغان، كما يسميه البعض من الإعلاميين الأتراك,في التخلص من   سطوة هذا الجيش .

في الخلاصة، إن الحقيقة المؤرخة تقول إن عدد الأمراء العثمانيين الذين قُتلوا على أيدي آبائهم وأشقائهم وأبنائهم قد وصل إلى 121, مقابل 44 رئيساً للوزراء الذين أعدمهم السلاطين العثمانيون,.  هذه   الحقائق يجب أن توضع أمام  عيني كل من يحلم بأمجاد   الخلافة  العثمانية,   للعبرة !!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *