الاخوان واشكالية الأوطان ..
ربا منصور :
مات مرسي , الا أن الديموقراطية في مصر لم تموت ,لأنها اصلا لم تولد , لكي نستطيع القول بأنها ماتت , يشترط وجود الديموقراطية وجود دولة أي وطن ,هل مصر بنظر الاخوان دولة ووطن أو أن وطنهم آخر ودولتهم أخرى ؟؟.
بختلف مفهوم الوطن عند الاخوان عن مفهوم الوطن في كل دول العالم وفي الأدبيات السياسية العالمية , وطن الاخوان ليس مصر المعروفة جغرافيا والمعترف بها على أساس جغرافية بحدود معروفة وشعب ينتمي الى الوطن المصري ويعيش على هذه الأرض , وطنهم هو الاسلام بدون بقعة جغرافية محددة بحدود معروفة ومعترف بها , تاسس وطنهم على العقيدة كما شرح ذلك مؤسس جماهة الاخوان حسن البنا ومن قبله الشيخ عبد العزيز جاويش , مفهوم الاسلام هو الوطن دفعهم للانفصال عن المجتمع الذي يعيشون به وعن النسيج الوطني , فالمسلم الاخونج لايتواجد في مصر لأن مصر وطن ولا يدافع عن مصر لكونها وطن , وانما لكونها ارض اسلامية , وعلى هذا الأساس يعتبرون كل من يهاجم مصر بالضرورة كافر, وأي جيش مسلم يأتي الى مصر لسبب معين مثلا حماية المسلمين المصريين , أو حتى احتلال مصر يعتبر جيشا فاتحا باسم الله ونصرا منه .
هناك حديث معروف للمرشد العام السايق في مصر مهدي عاكف نشرته روز اليوسف قبل سنوات حين قال “طز في مصر واللي في مصر والي جابوا مصر” , وعلى سؤال المحاور هل ترضى لمصر بحاكم مسلم غير مصري أو مسيحي مصري ؟أجاب انه يقبل بحاكم مسلم لمصر ولو كان ماليزيا , ويرفض المسيحي المصري , وهنا عبر عاكف بصراحة وصدق عن فكر الاخوان المسلمين الذي لايعترف بالشعب المصري وانما بالأمة الاسلامية , أي ماتسمى الأمة العابرة للحدود الاقليمية وحتى العابرة للقارات , الاسلام وطن , وحتى أنه يعتبر أوطان العصر الحديث وأفكار العصر الحديث أصنام …. أنهم يعتبرون ناصر وسعد زغلول عملاء للصليبية ودعوة هؤلاء ان كانت مصرية أو عربية , انما هي دعوة تهدف الى تفتيت الاسلام وتفتيت الخلافة الاسلامية (العثمانية), انهم مخربون صبيان الصليبية العالمية والذين تربوا في مواخير السفارات الأجنبية .
كل ماذكر يستقيم مع مفهوم الولاء والبراء , ومن يعتمد مفاهيم الولاء والبراء لايمكن أن يكون ديموقراطيا في اطار دولة عصرية, ولا يمكن أن يكون حرا , انه سجين تصورات وهمية , انه مخلوق تائه في عصر لايفهمه , انه شكل متحفي فاقد الحياة ,ولا يمكن أعتبار هؤلاء الأشخاص من المستثمرين للديموقراطية والمتفاعلين معها , لذلك فان اعتبار مرسي أول رئيس عربي ينتخب ديموقراطيا مجانب للحقيقة , لايمكن لانتخاب أن يكون ديموقراطي عندما يفرز شخصية لاتمت مفاهيمه بأي صلة للديموقراطية , لقد حاز مرسي على أكثرية الأصوات عن طريق شعوذات لاتمت للديموقراطية بصلة , مثل ترشيح الله ورسوله وكتبه في هذا الانتخاب , لقد تم توظيف الدين ثم الجنة وجهنم من أجل انتخاب المؤمن كرئيس وليس المواطن كرئيس , يفترض بالرئيس أن يكون “مصريا” ومؤمنا بالدولة المصرية , هل يؤمن الاخوان بمصر كدولة , أو أنه لدولتهم اسم آخر ومضمون مختلف , لقد تم انتخاب مرسي كرئيس لكل الشعب المصري ولم يتم انتخابه كخليفة لدولة اسلامية لاتعترف بمصر كدولة .
Post Views: 501