عندما يستبد الجهل!!!!

 ممدوح بيطار :

بشكل عام وعالميا تحتكر أمريكا وبريطانيا حيازة أفضل جامعات العالم . يمثل قصور التعليم الجامعي والمدرسي بشكل عام خطرا عظيما على أي مجتمع , فالتعليم هو أساس التقدم والتحضر والرقي , فشلت كل الدول العربية في انشاء مراكز جامعية متقدمة وراقية , وبالتالي استقر التعليم الجامعي العربي في الحضيض , مما دفع اليونيسكو الى تحذير بعض الدول العربية من مغبة ذلك التقصير , اذ سيتم عندها الغاء اعتراف بقية دول العالم بالشهادات التي تعطيعها جامعات الدول العربية , هذا يعني قطيعة تامة مع العلم والعالم وبالتالي اخفاق كامل

اسباب اخفاق التعليم الجامعي عديدة , من أهمها اعتماد التلقين الجامد في المناهج …. الجامعة هي بالواقع بما يخص التلقين , نوعا من مدارس تحفيظ القرآن, اضافة الى ذلك هناك نقص كبير في الوسائل التعليمية , بما يخص الأجهزة وبقية التوظيفات الأخرى, لو اخذنا عامل معدل انفاق الدول العربية في مجال التعليم ,لوجدنا بأن الدول العربية مجتمعة تنفق حوالي ٠,٤٪ مما ينفق في العالم على التعليم , حصة اسرائيل من الانفاق تعادل ١٪ مما ينفق في العالم , اسرائيل الأولى عالميا بما يخص البحث العلمي , اذ تنفق عليه حوالي ٤,٧ ٪ من انتاجها القومي , بينما ينفق العالم العربي حوالي ٠,٢ من انتاجه القومي على البحث العلمي, لاوجود لمنهج البحث العلمي الضروري لتمكين الطالب من وضع يده على المعرفة دون أن يتلقنها شفهيا , كما يتم تلقين الآيات وقصص الأجداد والجدات, لاوجود حتى للمعرفة التجريبية لدى المدرس ذاته , الذي بدوره درس نفس المناهج قبل عشرات السنين , لذا لايمكن التعرف على شيئ من التطوير في هذا الخصوص , كل شيئ بقي كما هو , وكأن المنهج والعلم نوعا من الآيات القرآنية التي لايحوز مسها أو تغييرها .

التجربة هي أم الاختراع والابداع وهي الطريق الأمثل للوصول الى معارف جديدة, لاوجود لاستنباط معارف جديدة في هذه المنطقة , لذا يمكن القول بعدم وجود التجربة , سبب ذلك ميل أصبح غريزيا ومشتقا من العرف ومن التراث الديني , تعبر عنه مقولة البدعة زندقة بالعامية,انها قريبة في دلالاتها من الهرطقة في فكر العصور الوسطى الأوروبية , مع وجود اختلاف بسيط , وهو أن الهرطقة تعني الخروج عن العقيدة القويمة , بينما البدعة تعني الخروج عن الاجماع والفكر الجماعي , أي الخروج عن المألوف , الابداع غير محبب ومحارب بشدة لخروجه عن المألوف , كيف سيبدع البشر عندما تكون البدعة زندقة وعندما يلقي الفكر والعرف الديني ظله حتى على الجامعات والمراكز العلمية …..ماهو موقف بعض المشايخ العلماء من الادعاء بكروية الأرض ؟؟؟؟ وعلى هذا المنوال يمكن رؤية الجوانب الأخرى المعيقة للبحث العلمي الهادف الى صناعة ماتسمى “البدع” أي الجديد والخارج عن المألوف .

هم تقدموا ونحن تأخرنا , وهذه حقيقة لامجال للتهرب منها , ماذكرته من أسباب ليس سوى جزء يسير من مسببات التأخر , الذي لايعود فقطا  الاستبداد    السياسي, انما الى استبداد الجهل بالدرجة الأولى , واستبداد الجهل أمر مرحب به دينيا , فبدون الجهل لايمكن تسويق الخرافات الدينية , وعدم التمكن من تسويق الخرافات الدينية , يعني اغلاق السوق الذي يعمل به علماء الدين من مشايخ وأشباههم , أي العطالة وعدم المقدرة على التكسب ,

بدأت   كارثة   الجهل  والتجهيل   بسفسطائية   الغزالي    ,  التي   اغتالت      الفلسفة   , التي هي أم العلوم , والتي    لاتزال     قتيلة   ….      فبعض    الدول   العربية  منع   تدريس    الفلسفة   في   المدارس    والجامعات ,  ولم   كتفي   الأمر    بود   الفلسفة    في   المدارس لاتدرس في مدارس العديد من الدول العربية , الجهل المحتضن من قبل التراث الديني اغتاال العلوم والمعارف المادية, ولو لم يكون الجهل سيد الموقف , لما كان كتاب اعجاز زغلول النجار من أكثر الكتب انتشارا في العالم الاقليمي الذي نعيش , ولما تحول مؤلف كتاب الخرافات الى أثرى الأثرياء , ولما خصصت له جريدة الأهرام صفحة كاملة لنقل الجهل وتلقينه وتسويقه , ولما كانت هناك مدارس تحفيظ القرآن , ولما كان لمادة التربية الدينية مكان في المدارس .. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *