سمير صادق :
تقليديا وبحكم الحاجة والضرورة ,تبني الدولة مؤسسات وظيفتها خدمة المواطن وحمايته وتأمين استقراره وأمنه , من هذه المؤسسات مؤسسة الجيش , وعلى هذا الجيش القيام بالمهمات , التي تقوم بها جيوش الدول الديموقراطية الشرعية , فهل يقوم الجيش السوري بذلك ؟, وهل هناك ضرورة لهذا الجيش ؟؟؟
من الصعب الاجابة على هذا السؤال بكلمة “نعم” , الجيش السوري لايقوم بمهماته القانونية والمشروعة والضرورية , لذا فانه أصبح عبئا على الدولة والشعب , وبشكله الحالي لايجوز للدولة احتضانه والتكفل بمصاريفه , هذا لايعني عدم تمكن أفراد أو جماعات من اقتناء فصائل مقاتلة , تسمى عندئذ ميليشيات , ولا يعني عدم امكانية ارغام الشعب السوري على تمويله والتكفل بمصاريفه ,
خارجيا وضد عدو خارجي لم يحقق هذا الجيش لحد الآن أي نصر حقيقي , الانتصارات كانت انجازات لغوية , حولت الكوارث الى عكسها , وكل الكوارث التي مررنا بها وكانت دموية تم تعديلها لغويا , اللغة العربية وضعت امام وجه الحدث الشنيع المؤلم قناعا , وما أسهل ذلك على لغة غنية بمفرداتها , هذه اللغة تتقبل تحويل الانقلاب الى ثورة , والأصولية تصبح مدنية , والنكبة أصبحت نكسة , وارادة الديكتاتور تحولت الى ارادة الشعب , أما الرئاسة فقد وظفت اللغة في تعديل كارثية الحالة السورية ..قيل “فمن رحم الألم , يجب أن يولد الأمل” وكيف يتم ذلك؟ وما هي العلاقة بين الأمل والألم باستثناء موسيقية العبارة ؟ ,ثم قيل الحرب الأهلية هي مخاض لولادة النور , أي نور يولد من حرب أهلية ؟؟؟ اللغة اصبحت مطية وحقلا لتخريب دلالات الكلمة ولممارسة التكاذب الجماعي , بشكل مختصر فشل الجيش ضد العدو الخارجي , بغض النظر عن أسس موضوع العداء , داخليا لم يفلح هذا الجيش سوى بصناعة الأعداء , ثم التنكيل بهم والاعتداء عليهم .
داخليا تحول الجيش الى جيش البعث العقائدي أولا , ومن ثم الى كتائب الأسد ثانيا , وضع الجيش في خدمة طرف في النزاع السوري , قاد الى انشقاق الجيش الى عدة شطائر , تنكص الجيش عنصريا دينيا , ينتمي فمعظم أفراده ومقاتليه ينتمون الى العنصر العلوي الديني , يجب قول هذا الكلام بوضوح بالرغم من مرارته , من الصعب ذج العنصر السني من الجيش في القتال الداخلي .. هذا العنصر سينشق أو يشنق , لذلك فان الجيش مشطور بالرغم من أن تجانس القيادة مذهبيا , ثم أن الجيش لم يوجد لكي يحارب من أجل الأسد , لأن الأسد ليس الوطن , ولا يوجد في الجمهورية السورية أي مخلوق يوازي الوطن , حتى ولو كان من السلالة التي قدس الله سرها . هل هذا الوطن أصلا بحاجة الى جيش؟ , وعلى فرض تمت اقامتة , فعليه أن يكون محصنا ضد توظيفه كمرتزقة في خدمة فلان من الناس.
الجيش في بنيته تحت قانون ممارسة الفساد أصبح ماخور الفساد الأعظم, الجندي الذي لايريد متابعة الدوام يذهب الى بيته ويحول راتبه الى معلمه , ضباط الجيش أصبحوا مقاولين وتجار وأصحاب شركات ومعامل , بالاضافة الى ذلك وظف الجيش نفسه في خدمة “خرق القانون”,بممارسة الوساطة والرشوة والمحسوبية , وغير ذلك من ممارسات تتنافى مع مهمة الجندي , الجيش تحول الى “مؤسسة خرق القانون ” ولايزال كذلك .
الجيش يستهلك الى 80% من الميزانية العامة , لماذا ؟ ولماذا مئات الألوف في صفوف الجيش ؟؟ اذا كان الجواب من اجل تحرير فلسطين , فهذه نكتة بايخة , وقد تم استهلاك هذه المقولات شعبيا كمقولة المقاومة والممانعة وغير ذلك , وترداد هذه العبارات هو مدعاة للاستهزاء فقط , فقبل تحرير فلسطين يجب تحرير سوريا من امبرياليتها الداخلية ,ومن استعمار العسكر لها ,مصائبنا كثر , الا أن نوعية السلطة ونوعية الجيش هم من أول وأكبر المصائب .
عن الفساد في مؤسسة الجيش فحدث ولا حرج , وقبل الحديث عليك ايها القارئ العزيز القاء نظرة على الجبال وما عليها من قصور , وعليك السؤال عن كلفة هذه القصور وعن مالكيها ,الكلفة بالمليارات وماليكيها ضباط الجيش , لكل حسب مقامه العسكري , وقربه من العائلة ,ابن العم غير ابن الخال , العقيد غير العميد , وحسب وضعه العشائري ..الخياطي غير الحدادي وحسب وضعه العائلي , الأسد غير مخلوف , ومخلوف غير معروف , وحسب انتمائه المذهبي العلوي أولا ثم العلوي ثانيا وثالثا , ,اخيرا بعض الوظائف الشكلية لباقي الشعب (ديكورات ).. من أكبر ضباط الجيش ال 90 هناك 83 علوي , نصفهم من آل الأسد أو اقرباء الأـسد من الدرجة الأولى ,وهم أترياء !, فمن أين لهم تلك الأموال ؟ , ومن أين للمارشال بشار الاٍسد أكثر من 100 مليار دولار , أي حوالي عشرة أضعاف الميزانية السورية أو الميزانية السورية لعشر سنوات , وهل يمكن للسرقة أن تكون أكثر وضوحا ؟.
يجب طرح سؤال الحاجة الى جيش بجرأة ونزاهة , ثم أنه من الضروري دراسة أوضاع الأمن في الدول التي ليس لديها جيوش , اضافة الى ذلك علينا دراسة الوضع التنموي , فهل يستقيم ابتلاع معظم الميزانية من قبل الجيش مع التنمية؟, وماهو تأثير العسكرية على أمر التربية ؟ وما هو تأتير الخدمة العسكرية لسنوات على التأهيل المهني لخريجي الجامعات , وهل يمكن لحامل البندقية أن يتعامل مع الغير بعقلانية ؟؟؟ .
حتى الدول القوية اقتصاديا قزمت جيوشها , فعدد افراد الجيش الألماني أقل من 150 الف جندي , بينما عدد أفراد الجيش السوري يفوق مئات الألوف , بالتأكيد أكثر من 500 ألف عسكري , الدول القوية لم تعد تعتمد على السلاح الحربي القتالي في التعامل مع الجهات المعادية لها , الحروب تحولت الى حروب اقتصادية , وفي أسوء الحالات حروب بالوكالة , أي أن تستخدم دولة ما جنودا وعساكر أجانب كمرتزقة ….والأمثلة بهذا الخصوص عديدة جدا , بكلمة مختصرة لاحاجة لسوريا بجيش مقاتل , انما بالتنمية الاقتصادية , وباعادة تربية الانسان السوري الميال تراثيا لممارسة العنف ,وذلك عن طريق تنويره وتجريده من السلاح الذي يسهل عليه ممارسة العنف , الأمن والأمان لايأتي عن طريق العسكر , أكثر دول العالم أمنا وأمانا هم دولا بدون جيوش.
https://syriano.net/2021/04
